يعرض على منصة نتفليكس فيلم غموض وخيال علمي، بعنوان «البيت الأخير» عن حي بأكمله يجد أهله أنفسهم محاصرين في منازلهم دون سابق إنذار، وبشكل بدا غامضاً، لكن الفيلم يفكك فكرة العزلة عبر الاقتراب من إحدى العائلات في ذلك الحي، حيث نجد أسرة مكونة من أربعة أشخاص، والدين وطفليهما محاصرين في منزلهم بشكل محكم.
يبدأ الفيلم في جزئه الأول بفكرة العزلة والحصار التي تستدعي للذاكرة فترة العزلة الهائلة خلال جائحة كورونا، لكن وعلى الطريقة الأمريكية ينقلب الفيلم إلى حالة غموض وإثارة وصراع مع وحوش وكائنات تسكن أسفل المنزل وتتصل بالبحر!
في بداية الفيلم يظهر الأمر وكأنه حجر صحي، يفسره سكان الحي كل بطريقته عبر لوحات يكتبون عليها رسائل يرفعونها لبعضهم عبر النوافذ، يتفقون فيها على أن الحجر القسري هذا من تدبير الحكومة التي أغلقت عليهم أبواب ونوافذ المنازل كحماية وربما كعقاب، لكن الأزمة تتطور والحصار الذي اعتقدوا أنه لن يطول لأكثر من أيام فقط، امتد لسبع سنوات، نفدت خلالها المؤن، وتغير المنزل وبدأ في التداعي، بينما كبر الطفلان داخل هذا السجن المنزلي. وتحولت المعركة من سؤال حول: كيف يبقون أحياء؟ إلى كيف يحافظون على تماسكهم وعقولهم، وإلى متى؟
كثيرون لا يميلون إلى أفلام الخيال العلمي والوحوش والكائنات الفضائية التي تملأ أفلام هوليوود، لكنني أعتقد أن الفكرة التي يحاول هذا الفيلم إيصالها تتجاوز الإثارة والرعب، إلى محاولة تفكيك سؤال مهم:
ماذا يحدث للإنسان عندما يتحول البيت الذي يفترض أن يكون ملاذه الآمن إلى سجن؟ فالبيت في جوهره رمز للأمان وتماسك العائلة والخصوصية، لكننا نجد الفيلم يحول البيت إلى عنصر تهديد وخوف، فلا يحمي العائلة من الخطر، ولا يسمح لها بالخروج بحثاً عن الأمان، أي إنه أصبح هو الخطر الذي لا تستطيع العائلة أن تهرب منه أو تستقر فيه.
في الفيلم شيء من انعكاس لتجربة الإغلاق والحجر الصحي خلال جائحة كورونا والتهديد الذي عاشته البشرية، والخوف ونقص الموارد، واضطراب العلاقات داخل الأسرة، وفقدان الإحساس بالزمن. والخوف من المستقبل! نهاية الفيلم تراوحت بين الأمل والألم، كحال الإنسان وكل الحياة.