مواقع الترويج للكتب 2 ــ 2

إن نشطاء البوكتيوبر المعروفين بشغفهم في الترويج للكتب، وتقديم ملخصات ومراجعات حولها (معظم هؤلاء من الشباب الذين لا يتجاوزون الثلاثين من أعمارهم) قد برزوا واشتهرت أسماء منهم في مصر والمغرب العربي والسعودية تحديداً في البدايات، وعلى يد شباب مهووسين بالقراءة ومتابعة حركة نشر وترجمة الكتب منذ بداية ظهور مواقع التواصل، وقد شهد نشاطهم ذاك تراجعاً لصالح محتويات فارغة طغت على منصات التواصل، قادها شباب وشابات لا همّ لهم سوى الدعاية والإعلام، وتحديداً للمطاعم والفنادق ومواد التجميل!

إلا أن المثل القائل خلال جائحة كورونا وفترة العزلة التي فرضها الوباء على العالم قد أكد أن «رُبّ ضارة نافعة»، فعاد الملايين للقراءة مجدداً، وفي إطار بحثهم عن الكتب التي تتناول أدب الأوبئة والعزلة انتعشت المدونات والمواقع الأدبية التي تتحدث عن الكتب والقراءة مجدداً،.

وبشكل أقوى وأوسع، معززة بمنصات قوية جماهيرياً مثل التيك توك والإنستغرام، إضافة إلى اليوتيوب، وأصبح لهذه المنصات متابعون كثر حول العالم!

وكما في إسبانيا، فالأمر كذلك في إيطاليا، وأظنه في معظم دول أوروبا والعالم العربي، وإن بنسب أقل لأسباب موضوعية ومعلومة، ففي إيطاليا أعلنت منصة تيك توك في أبريل 2026 أن بوكتوك ساهم في إيطاليا خلال 2025 في بيع 3.3 ملايين كتاب، بقيمة 41.4 مليون يورو.

كما نشرت صحيفة «لاريبابليكا» في 2024 تقريراً تحت عنوان «الإيطاليون يشترون مزيداً من الكتب: الشبكات الاجتماعية والتلفزيون وقود لذلك»، تحدث التقرير عن صعود جماعات «البوكتوكرز» الذين يشكلون صنّاع المحتوى المتخصصين في الكتب والقراءة على التيك توك، ومن ثم اتسع استخدام المصطلح بصورة أوسع ليشمل الأشخاص الذين يتحدثون عن الكتب على منصات التواصل.

قد يقول كثيرون إن الأوروبيين شعوب تمارس القراءة كثقافة حياة قبل انتشار السوشيال ميديا، وهذا صحيح جداً، لذلك الأدق أن نقول إن مواقع وشبكات التواصل الاجتماعية لم تخترع القراءة لدى الشباب الأوروبي، لكنها أعادت طريقة اكتشاف الكتب والتحدث عنها وشرائها، وحوّلت التوصية الأدبية من نشاط فردي إلى ظاهرة اجتماعية، الأمر الذي يغيّر طبيعة السؤال الذي لم نجد له حلاً بعد: كيف نجعل الناس يقرأون؟ ليكون: كيف نجعل القراءة فعلاً اجتماعياً مرئياً ومنتشراً؟

مواقع الترويج للكتب! 1 ــ 2