من كتابه «قصتي.. خمسون قصة في خمسين عاماً» إلى كتاب «علمتني الحياة» وصولاً إلى كتاب «الرسائل»، يقدم لنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلاصة أكثر من خمسين عاماً في الحكم والسياسة والإدارة والقيام بمصالح الوطن والشعب، محتفياً بأثر الآباء المؤسسين، وبطبيعة علاقاته العميقة بوالديه وعائلته وأولاده.
وبصداقاته القريبة برجاله ومساعديه، كل ذلك عبر الأدب والقصص وفن الرسائل، ما يعيد إلى الواقع والذهن والذاكرة مكانة الأدب وفن الرسائل ودور القصص في توثيق فكرة وفلسفة ومسيرة الإنسان وتجاربه.
وكما احتفى بمرور 50 عاماً هي عمر مسيرته في خدمة الوطن والمواطن، عبر كتابه «علمتني الحياة» فإنه يحتفي ويفخر بولده ولي عهد دبي سمو الشيخ حمدان بن محمد بمناسبة مرور 20 عاماً على توليه رئاسة مجلس دبي التنفيذي عبر رسالة شديدة التأثير.
والحقيقة، فإن قراءة متعمقة لرسالة سموه الأخيرة إلى سمو الشيخ حمدان باعتباره ابناً وقدوة ومسؤولاً، نجد أننا لا نقرأ مضمون رسالة بوصفها رسالة عادية من أب إلى ابنه فقط، بل بوصفها نصاً في فلسفة الحكم والسياسة وإدارة الدولة، فهي أعمق بكثير من خطاب تهنئة بمناسبة مرور عشرين عاماً على تولّي سمو الشيخ حمدان بن محمد رئاسة المجلس التنفيذي.
هي أشبه بوصفة سياسية مختصرة من حاكم عرك الحياة وعرفها إلى ولي عهده الذي يسير على الدرب نفسه، تختصر له خبرة ستة عقود حافلة بالبناء وأسس الحكم ومبادئ السياسة، وبكلمات موجزة ودالة.
والرسالة تركز على ثلاثة مستويات أسس متداخلة: الأبوّة، والحكم، والحكمة، أي التربية والتنشئة والإعداد، ومهام الحكم وتصوراته وأدواته وأسسه التي لا يستقيم شأن الدولة بدونها وهي القانون والعدل ومحبة الناس والسعي في شؤونهم ومصالحهم، ثم الحكمة: الحكمة من جعل المساواة أساساً وعدم الثقة المطلقة في البطانة، والحكمة من تجنب الظلم.
والرسالة تبدأ بعبارة افتتاحية إنسانية لا يمكن تجاوزها وعدم التوقف عندها «إلى ولي عهدي، وامتداد عمري، وسند مسيرتي حمدان»، ثم يكمل محدداً علاقته بالحكم والسلطة من علاقته للناس وحبهم والسعي لخدمتهم، مكرساً بذلك مبدأ سياسياً عظيماً هو أن شرعية الحاكم لا تُبنى فقط من موقعه الدستوري أو السياسي، وإنما من علاقته بالناس.