صادف يوم أمس الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، باني نهضة دبي الأول الذي كانت طموحاته أكبر من الواقع والموارد، ومع ذلك فقد بنى مشاريع استثنائية حولت دبي إلى مدينة عالمية بكل المقاييس. وصفه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بشريك زايد في تأسيس دولة الاتحاد والقائد الذي سبق عصره برؤيته وطموحاته.
وإذا كان جيل الأجداد والآباء قد عاصر الشيخ راشد وتابع حركته التي لم تكن تهدأ ليل نهار، وانعكاس كل ذلك على دبي، المدينة التي كانت تتطور وتتغير مع كل شروق شمس، فإن أجيال اليوم، رغم أنها لم تعاصر تلك البدايات العظيمة، ولم تشهد بزوغ فكرة التغيير التي رافقت الشيخ راشد بن سعيد، إلا أن هذه الأجيال ترى منجزه أمامها، وتعيش تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تحكي تجربة راشد كأجمل وأقوى ما يكون عبر متابعتها واستكمالها والبناء عليها.
إن وصف الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باعتباره حاكماً سبق عصره لم يأتِ من فراغ، وليس مجرد كلمات عاطفية، فهذا الحاكم الفذ قد بنى دبي حقيقة في زمن صعب وعبر موارد محدودة جداً، إلا أنه بناها على أساس ما يمكن أن تصبح عليه، لا على حدود ما كانت عليه آنذاك.
لقد رأى الشيخ راشد في موقع دبي الجغرافي مورداً اقتصادياً عظيماً يمكن أن يعوض ندرة الموارد المتعارف عليها، وبذلك كرس قدرة دبي على الإفادة من حركة التجارة بين البلدان. لذلك كان تعميق الخور، الذي بدأ عام 1959، أكثر من مشروع بحري؛ لقد عالج بهذه الخطوة عائقاً يهدد دخول السفن واستمرار التجارة، وفتح مجالاً لنمو المدينة. وحين أمر ببناء مطار دبي عام 1959، وافتتحه عام 1960 بإمكانات متواضعة، فقد كانت فكرته بعيدة المدى؛ أن يربط دبي بالعالم جواً، ويشجع حركة الطيران بسياسة الأجواء المفتوحة. أي أنه رأى المطار أداةً لتوسيع اقتصاد المدينة، قبل أن تصبح دبي مركزاً عالمياً للطيران.
لقد حوّل الشيخ راشد فكرة الاستشراف إلى قرارات ومرافق قابلة للعمل؛ فلم ينتظر أن تكبر دبي حتى يبني لها ميناءً ومطاراً، بل بنى ما يساعدها على أن تكبر وتصبح ما أصبحت عليه.
