ألو.. فزت بـ«نوبل»

في مثل هذه الأيام من كل عام يشهد العالم استنفاراً إعلامياً وأدبياً وسياسياً كبيراً بانتظار نتائج جائزة نوبل في فروعها المختلفة، ولعل أكثر الفروع إثارة للاهتمام والاستقطاب الإعلامي هو فرع الآداب، ولا أدري لماذا يتمسك إعلامنا ومثقفونا بالأسماء نفسها من عشرات السنين، فيكررونها كل عام عندما يتحدثون أو يكتبون عن ترشيحاتهم وتوقعاتهم لاسم الفائز المتوقع لنوبل، وكأن الوطن العربي لا يملك غير أدونيس وإبراهيم الكوني، واليابان ليس لديها سوى موراكامي، بينما تصر لجنة نوبل على تجاوز هذه الأسماء سنة تلو أخرى.

تستوقفني كثيراً الطريقة التي يتلقى بها الفائزون خبر فوزهم بالجائزة، ذلك أن معظم من فاز بـ«نوبل» في فرع الأدب لم يكن يتوقع الفوز بها، وعندما أُبلغ بالخبر أسكتته المفاجأة أياماً لعدم تصديقه الخبر، كما كان عندما أُبلغ كاتب الأغاني الأمريكي بوب ديلان بالخبر، فصمت تماماً نحو أسبوعين، الأمر الذي أربك الأكاديمية السويدية، التي حاولت التواصل معه عبر المقربين منه، لكنها لم تتلقَّ رداً منه في البداية، ثم بعد مضي أسبوعين اتصل بنفسه بالأمينة الدائمة للأكاديمية، وقال لها: «خبر جائزة نوبل تركني عاجزاً عن الكلام. أقدّر هذا التكريم كثيراً»، مؤكداً قبوله الجائزة، خلاف ما أشيع أنه رفضها.

ديلان قدّم موقفاً مخالفاً تماماً لموقف الفيلسوف جون بول سارتر، الذي أُبلغ بالفوز عام 1964، فرفض الجائزة بإرادته تماشياً مع موقفه الرافض للتكريمات الرسمية، لأنه كان يرى أن على الكاتب الحفاظ على استقلاله، وألا يسمح بتحويله إلى شخص مكرس في الحياة وكأنه مؤسسة رسمية، قال: «يكفي أن يكون اسمه جون بول سارتر!».

الروائية الجنوب أفريقية دوريس ليسينغ، صاحبة رواية «الدفتر الذهبي»، فازت بـ«نوبل» عام 2007، لحظة الإعلان كانت خارج المنزل تتسوّق، وعندما عادت وجدت الصحافيين ينتظرونها، أخبروها بالفوز، فكان ردّها الأول المفاجأة وعدم التصديق، قالت: «إلهي!»، ثم «أنا سعيدة»، وهو مشهد بعيد تماماً عن صورة الكاتب الجالس بجوار الهاتف ينتظر تتويجه.