في عالمنا العربي حظينا، ولله الحمد، بأديب واحد سجل اسمه في سجل الأكاديمية السويدية لجائزة نوبل، هو نجيب محفوظ. ومحفوظ كغيره من الأدباء الكبار الذين كانوا يكتبون لأنهم آمنوا في لحظة فارقة من حياتهم بأنهم لن يفعلوا شيئاً أفضل من الكتابة، فصار الأدب مهنتهم وهويتهم وحياتهم، رتبوا حياتهم عليه وسخّروا أوقاتهم وظروفهم وعلاقاتهم لأجله، فهم يكتبون لأن هذا ما خلقوا لأجله، لا ليبحثوا عن مناصب ولا أموال ولا شهرة، فالإخلاص للكتابة هو من سيأتي بكل هذه!
وبما أننا ذكرنا نجيب محفوظ، فإنه في اللحظة التي أيقظته فيها زوجته لتبلغه خبر فوزه بنوبل، كان هو كأي موظف مصري بعد يوم عمل مرهق، يأخذ قيلولته يوم 13 من شهر أكتوبر عام 1988، لذلك كانت زوجته هي من تلقت الخبر عبر اتصال صحيفة «الأهرام» بمنزله لإبلاغه بالفوز. لكنها عندما أيقظته وأخبرته لم يصدقها، وهذا ما رواه في حواره مع «باريس ريفيو» حين قال: «اعتقدت أنها تمزح وكنت مصرّاً على العودة لمواصلة نومي!».
ولكن إصرار زوجته جعله يتصل بجريدة الأهرام ليتأكد، ثم جاء السفير السويدي إلى المنزل لتهنئته، فتحولت القيلولة الهادئة إلى حدث عالمي. هكذا روت ابنته أم كلثوم الحادثة.
يقال إن ماركيز كان يعلم بشكل أو بآخر أن حظوظه وفيرة بالفوز، وبالرغم من ذلك فقد استقبل الخبر بكثير من التوتر، معتبراً أن هناك من يتصل ليتلاعب بأعصابه، إلا أن زوجته مرسيدس نهضت من نومها وقالت له بعبارة تختصر ما ينتظرهما من صخب إعلامي: «لقد قُضي الأمر، لن تتاح لك فرصة النوم بعد الآن!».
تذكرون المرأة الفرنسية رقيقة الملامح والجسد، القاصة أليس مونرو، التي تفاجأ الكثيرون يوم أعلن عن اسمها فائزة بنوبل للآداب عام 2013، هذه السيدة التي كانت تبلغ يومها 82 عاماً، والتي قالت إنها تصحو يومياً لتجلس إلى مكتبها كتلاميذ المدرسة، وتكتب بجدية وانتظام، لأن الأدب كما قالت ليس وحياً ننتظره، إنه عمل حقيقي بحاجة للمثابرة، هذه الكاتبة لم يتمكن مسؤولو الجائزة من الوصول إليها، فتركوا لها رسالة هاتفية بلغتها إياها ابنتها. وحين سُئلت قالت إنها فوجئت لكنها فرحت، قالت قد نسيت أمر نوبل والإعلان عنها تماماً.
