أسئلة حول جيل اليوم

ما الذي يحير الأجيال الجديدة من أبنائنا وبناتنا في علاقاتهم المختلفة والمتداخلة مع من وما يحيط بهم؟

ما السؤال أو الأسئلة التي تدور في رؤسهم وتؤرقهم في حياتهم، إذا كانت هناك ثمة أسئلة؟ وما الخيارات التي أوجدها هذا الجيل لنفسه ليواجه ويتعايش مع كل التحديات والأسئلة التي تؤرقه؟ هل توصلوا فعلاً لإجاباتهم الخاصة ومضوا في الحياة غير مبالين؟ هل استعانوا بمن حولهم من الكبار والمخلصين لتجاوز الصعوبات التي يمرون بها، أم لجأوا للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كما يفعلون في كل مرة يبحثون فيها عن مخرج أو إجابة أو حل؟ وهل يعني وجود جيل يحل مشاكله ويحصل على إجاباته بسهولة أن لدينا جيلاً بلا أسئلة، وبلا حيرة ولا إشكاليات ولا أزمات في علاقته بمحيطه وأهله وماضيه ومستقبله، ونظرته لما حوله وقدرته على التأقلم كحال كل شباب العالم؟

إن هذه الأسئلة وغيرها غالباً ما تلح على تفكيري كلما دُعيت للتحدث إلى شبابنا في مؤسسات التعليم العليا، وتحديداً شباب الجامعات، أو كلما استمعت إلى أسئلتهم ونظرتهم لما يجري حولهم وللآثار والنتاجات الأدبية التي يطلب منهم قراءتها وإبداء آرائهم حولها، فأجدهم إما مهتمين وراغبين في المعرفة والحوار ولديهم قدرتهم على التحليل وجرأتهم في طرح الأسئلة، وإما لا مبالين تماماً بما يدور، وأكبر اهتماماتهم يدور حول أمور تتعلق بهم وباحتياجاتهم وما يدور في منصات السوشال ميديا... وغير ذلك، وهو أمر طبيعي لا أراه غريباً فهذا هَم الشباب دائماً في كل زمان ومكان، فحتى من بين هذه الجموع من شباب فرنسا التي تجتاح الشوارع تخريباً وصراخاً تعبّر عن تعاطفها أو رفضها أو احتقانها، هناك من لا يعني ذلك له شيئاً!

إن هذه الأسئلة التي نطرحها لا تحمل بالضرورة اتهاماً ولا محاكمة من أي نوع؟ لكنها أسئلة اهتمام أولاً ومحاولة تواصل ثانياً ومد جسور، حيث لا تستقيم حياة المجتمعات في ظل القطيعة بين الأجيال، ولا تبدو طبيعية عندما ينسلخ جيل اليوم عن ثقافة أجداده وآبائه، ليس شرطاً أن يعيش كما عاشوا فلكل جيل ظروفه وحياته، لكن أن تبقى الأجيال متصلة ذلك أمر في غاية الأهمية لسلام وأمان وقوة المجتمع، والأمر ليس من قبيل مصادرة حياتهم أو فرض الوصاية عليهم، ولكن لأن كل البناءات والإرث الذي راكمته الأجيال السابقة، لم يوجد ويتكون لأجل بضعة أشخاص وعدد من السنوات، هذا الإرث أو الميراث هو الهوية، وإثبات الوجود والذاكرة والحمض النووي الثقافي لكل أمة، وحتماً لا وجود لأمة بلا هوية، أما التكنولوجيا فهي أداة ووسيلة ولن تكون هوية ذات يوم!