الرسالة والإعلام الإماراتي 1-2

كنا قد درسنا ذلك وقرأناه وسمعناه من أساتذتنا، أن الإعلام رسالة، وأن الإعلامي في كل قنوات وأشكال الإعلام قبل أن يكون موظفاً فهو في النهاية صاحب رسالة لها محدداتها وقوانينها وقواعدها.

ولكي تصل للمعنيين وتحدث تأثيراتها وتحقق هدفها فلا بد من التزامه بتلك القوانين والقواعد، ومثلما عليه هو كفرد التزامات وواجبات، فإن على المجتمع والمؤسسات والهيئات الإعلامية التزامات ومسؤوليات كذلك لا يمكن تجاوزها، كما لا يمكن أن ينجح دور الإعلام كله ما لم يحصل ذلك التناغم والتكامل بين القائمين بمهمة الإعلام والأدوار التي يقومون بها.

وهنا لا يجوز التقليل من أهمية أي رسالة أو دور إعلامي، فالخبر والمقال والمانشيت أو العنوان الرئيسي للصحيفة، والمسلسل والكاريكاتير، أو التغطية الخبرية للحدث أو تحليله أو.. كلها رسائل هامة، خطيرة، مؤثرة، وحمّالة أوجه كما هي حاملة معاني وتلميحات وتوجهات وسياسات، وهي قد تخدم أغراضاً شخصية للإعلامي، لكن الأهم وما نكرس كلامنا عنه هنا تلك الرسائل التي تخدم المجتمع والمواطنين.

لذلك ولكي تصل الرسالة الإعلامية عن مجتمع الإمارات وإنجازاته وتاريخه و... فلا بد أن يصنعها ويقدمها أو يرسلها إعلامي إماراتي متمكن، يتمتع بأكبر قدر من الوعي والثقافة والمصداقية والتأثير، فالجمهور يتفاعل مع الرسالة من خلال شخص مرسلها بلا شك. فإذا لم يكن له قبول أو كاريزما أو غير مقنع فإن كل الرسالة تذهب أدراج الرياح!

لذلك فكل رسالة إعلامية لا تصل أو لا تؤدي هدفها لا بد من النظر جدياً في من هو مرسلها؟ ما هي شخصيته؟ ثقافته؟ إحاطته بما يقدمه؟ علاقته بالمجتمع، تاريخه، تحريه الدقة وإلمامه بكل خطوط وثقافة المجتمع، إضافة لقدرته على الحوار والنقاش والدفاع عن وجهة نظره التي يطرحها أمام حشد من الناس أو في أي لقاء تلفزيوني أو إذاعي.

اليوم وفي الفضاء العام وتحديداً في فضاء وسائل التواصل تتفاعل قضايا وإشكالات ولا أبالغ إذا قلت حروب ومعارك كلامية تقف خلفها دول ومؤسسات وشخصيات وبين قوسين (كتائب إلكترونية)، فكيف نواجهها إعلامياً بإعلاميين قادرين على خوض غمار هذا الفضاء الصاخب بقوة واعتزاز وإقناع ورصانة في الوقت نفسه؟