دبي وصناعة مستقبل الإنسانية

بحضور دولي كثيف هو الأكبر منذ 13 عاماً، وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتحت شعار «استشراف حكومات المستقبل» انطلقت يوم الثلاثاء في الثالث من فبراير ولمدة ثلاثة أيام فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 في دورتها الثالثة عشرة .

والتي احتضنتها مدينة دبي كمدينة ذكية عالمية قادرة على استيعاب هذا الحدث العالمي الكبير الذي يمثل تظاهرة عالمية لصنع مستقبل مزدهر للإنسانية من خلال هذا العصف العقلي الذي يخطط للمستقبل ويستشرف آفاقه البعيدة، في سابقة نادرة كانت مدينة دبي هي صاحبة المبادرة في احتضانها، بدعم مباشر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي يقود أكبر عملية تحديثية نحو ازدهار الإنسانية.

ويحشد العقول الكبرى من الساسة ورجال الاقتصاد والأعمال والفكر والعلماء النوابغ والإعلاميين والمثقفين من أجل البحث عن مستقبل أفضل للإنسان من خلال إعادة تعريف عمل الحكومات، وابتكار أفكار متجهة نحو المستقبل وترسيخ الطموح الإنساني نحو حياة أفضل، وتحويل الرؤى والأفكار إلى مشاريع مستقبلية وسياسات راسخة، مع تغطية إعلامية واسعة ضمت أكثر من 840 إعلامياً و44 شريكاً إعلامياً، كي تؤكد عمق هذا الحدث وأهميته وضخامة الآمال المعقودة عليه.

لقد ضمت هذه القمة العالمية أكثر من 6250 شخصية من أطياف متنوعة متكاملة، منهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونوابهم، إضافة إلى 500 وزير و700 رئيس تنفيذي و87 عالماً من النوابغ الذين فازوا بجائزة نوبل أو جوائز أخرى من أرفع الجوائز العالمية، يشاركهم في هذا التجمع العالمي 6000 مشارك يجتمعون جميعاً لإعادة كتابة التاريخ الإنساني في دبي التي اختارت وبكامل الوعي والإصرار منذ خمسين عاماً ونيف أن تكون وجهة عالمية في جميع مسارات الرقي الحضاري.

وليظل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وفياً بالعهد الذي قطعه أمام والده طيب الذكرى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، مهندس دبي الذي لا تغيب صورته عن عشاق دبي بأن تكون هذه المدينة هي دانة الدنيا ولؤلؤة العالم، واستحق على ذلك كلمة «الناموس» تعبيراً عن الثقة بهذا الفارس الجسور الذي لا ينثني عن أهدافه مهما كانت بعيدة المنال.

لقد تضمنت أجندة هذه القمة الكبرى أكثر من (4479) جلسة نقاشية لإثراء الرؤى والأفكار وإنضاج التصورات ورسم الخطط المستقبلية الكفيلة بتحقيق الطموحات، حيث ركزت هذه القمة على استشراف التحديات المستقبلية من خلال قراءة عميقة في مجمل التحولات العالمية المتسارعة والتي تشكل ضغطاً ملموساً على صناعة القرار وتثير كثيراً من المخاوف والهواجس بشأن الاستقرار العالمي.

كما بحثت القمة في الفرص المتاحة في القطاعات الحيوية التي تضمن تحقيق الحياة الكريمة للمجتمعات من خلال الطرح الذكي للرؤى والسياسات التي تسعى إلى تطوير الأداء الحكومي وتعزيز التعاون بين جميع المسارات، بما يكفل تحقيق تلك الرؤى وتنفيذ تلك السياسات مع السعي الحثيث لابتكار الحلول العملية للقضايا المتنامية على المستوى العالمي، والتي تستدعي بذل الجهود الصادقة من أجل نزع فتيل الأزمات من خلال انخراط الإنسانية في المشاريع النافعة التي تعود عليها بالرخاء والازدهار.

لقد اشتملت هذه القمة العالمية للحكومات على أكثر من 25 منتدى عالمياً، يوازيها أكثر من 45 اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى ناقشت أعمالها من خلال المحاور الخمسة التالية: الحوكمة والقيادة، وتنمية الإنسان والرفاه الاجتماعي، والاقتصاد والفرص الجديدة، ومستقبل المدن والتحولات السكانية، واستشراف الآفاق المستقبلية مع تحديد ركيزتين لمستقبل العمل الحكومي، هما:

الرقمنة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن إصدار ستة وثلاثين تقريراً استراتيجياً تم إعدادها بالشراكة مع مؤسسات أكاديمية دولية مرموقة ومراكز فكر بغية تحليل الاتجاهات العالمية واقتراح سياسات قابلة للتطبيق مع رصد آراء الوزراء بشأن كثير من القضايا الدولية من أجل تحديد أولويات العمل الحكومي في المستقبل، وتعزيزاً لروح المثابرة والتنافسية شهدت القمة العالمية للحكومات توزيع أربع جوائز دولية هي على النحو التالي:

جائزة المعلم العالمية، وجائزة أفضل وزير في العالم، وجائزة الحكومة الأكثر تطوراً، وجائزة دبي لأفضل ممارسات التنمية المستدامة. لقد لخص معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات، الجوهر العميق لهذه القمة الاستثنائية حين تحدث بذكائه اللماح عن العلاقة التكاملية بين الحكومة والإنسان مستلهماً فكرة عميقة الحضور في شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، هي أن الواجب الأول والأخير للحكومة هو خدمة الإنسان، متتبعاً ببصيرة ثاقبة التحولات التاريخية المفصلية للعلاقة بين الحكومة والإنسان.

حيث أكد على أنه في كل مرحلة مفصلية في التاريخ كان دور الحكومة يتطور مع الإنسان، فمع الثورة الصناعية أعادت الحكومة تصميم العمل، ومع عصر الكهرباء أعادت الحكومات تصميم البنية التحتية، ومع عصر الإنترنت أعادت تصميم الخدمات والاتصال، واليوم مع تطور الإنسان نفسه نحن بحاجة إلى إعادة تصميم مفهوم الحكومات بالكامل، لأن بناء الدول لا يقوم على الموارد وحدها بل على الإنسان، وإن أعظم استثمار في المستقبل هو الاستثمار في المعرفة والعلم، وهنا تتقاطع روح دولة الإمارات مع روح هذا التجمع العلمي، ليختم كلامه بقوله: «معاً لا ننظر إلى الماضي باعتباره سقفاً بل إلى المستقبل بوصفه مسؤولية».

من جهته، عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن اعتزازه بهذه القمة العالمية للحكومات وأشاد بالجهد الكبير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حين كتب تدوينة ثمينة على حسابه قال فيها:

«شهدت اليوم جانباً من فعاليات» القمة العالمية للحكومات «حيث تواصل الإمارات دورها في تعزيز الحوار العالمي بشأن تطوير العمل الحكومي واستشراف حكومات المستقبل من أجل التنمية المستدامة وسعادة الإنسان في كل مكان، بفضل رؤية أخي محمد بن راشد وجهوده المتواصلة ترسخت مكانة القمة عالمياً، وأصبحت ملتقى دولياً للأفكار المبتكرة ومنصة فاعلة لصُناع القرار من مختلف دول العالم».

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قد أكد أن الاحتفاء بالمتميزين هو ركيزة قمة الحكومات، وفي هذا السياق احتضنت حكومة دبي أكبر احتفال بالفائزين بجائزة نوبل وغيرها من الجوائز العالمية رفيعة المستوى.

حيث اجتمع أكثر من مئة وخمسين عالماً من شتى الجنسيات في خطوة تؤكد عمق الإحساس بالمسؤولية تجاه تقدم العلم والمعرفة من خلال هذه الحفاوة الصادقة بهذه الكوكبة اللامعة من خيرة العقول الإنسانية التي أسهمت في تقدم البشرية وازدهار مفهوم الحياة، لتكون هذه القمة تجسيداً لنبض الحياة في دبي التي تُسابق الزمن وتستلهم روح الإبداع في مسيرتها الواثقة نحو آفاق جديدة في الإنجاز وكتابة تاريخ البشرية وإعادة صياغة مفهوم جديد متطور للحكومة والإنسان.