في القمة العالمية للحكومات.. تأخذك قصة مجد وخلود أصيل مسطّر عبر الزمن.
عبر سلالم جانبية مغطاة بسجادات فاخرة متقابلة، تتوسطها منصة مجهزة بمنظار يحبس الأنفاس، مشهد مهيب يأخذ بجماله وجلاله بمجاميع القلوب والعقول، وتقشعر في حضرة مهابته الأبدان والأذهان. منظار هائل يأخذك عبر الزمن، في صورة بدت وكأنها لا تنتمي إلى زمنٍ واحد.
منصة تجمع في صدارة مشهدها حقبة الماضي وألق الحاضر ونور المستقبل، وبين هيئة الماضي وإشراقة الحاضر وجرأة المستقبل، وكأن المكان صمم ليقول إن القيادة الحقيقية لا تنفصل عن التاريخ ولا تخشى الغد.
جلست خلف المنظار وأسندت ظهري إلى الماضي بما فيه من حكمة وتجربة، وتركت عيني تتجهان نحو المستقبل. كان أمامي منظارٌ لا يستخدم للرؤية فقط، بل للاستشراف والاستبصار. وقبل أن أضع عيني عليه، شعرت بأن ما سأراه يحتاج استعداداً داخلياً للاستقبال والإلهام. أغمضت عيني لحظة، ثم فتحتهما.. كأن ستاراً أزيح عن المشهد.
رأيت الإمارات تتوسط العالم، لا بوصفها نقطة التقاء جغرافية فحسب، بل لكونها أيضاً مركزاً للفكر، وصناعة القرار، وبناء الشراكات. رأيتها تستقبل أمماً وتقود أمماً، وتفتح أبوابها لأفكار تصنع الغد، ويشرق ألقها وتألقها في كل مكان، من زوايا الدنيا الأربع.
في القمة العالمية للحكومات 2026 لم يكن الحضور مجرد رقم، بل دلالة. أكثر من 60 من رؤساء الدول والحكومات يجتمعون في مشهد واحد تحت مظلة ورؤية تؤمن بأن المستقبل لا يدار بردود الأفعال، بل بالتخطيط، والابتكار، واستباق التحديات، وتحويلها إلى فرص.
رأيت مؤسسة عالمية على أرض الإمارات، تحمل المبادئ التي رسخها قائد آمن بأن استشراف المستقبل مسؤولية، لا ترفاً. مؤسسة ترى الماضي بوعي، وتزرع للمستقبل بثقة، وتعمل من أجل أجيال لم تأتِ بعد، واضعة الإنسان في صميم السياسات، والاستدامة في قلب القرارات.
ثم رأيت شراع سفينة، وربانها قائد واحد، سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لا يقود العالم من برج عاجي بل من واقع يعرفه ومستقبل يستعد له بكل حكمة وحنكة وبُعد نظر. يحمل في يده مخططات الحاضر والمستقبل معاً، يقود بهدوء وثبات وبصيرة.
حين أبعدت المنظار عن عيني أدركت أن ما رأيته ليس مشهداً متخيلاً، بل هو حقيقة ماثلة تتشكل على أرض دبي والإمارات. فهنا لا ينتظر المستقبل... بل يصنع، بكل اقتدار وإبهار، على أكمل وجه، بإرادة وطن لا يعرف المستحيل.