يحدث في الإمارات فقط

من النادر أو يمكننا القول إنه من المستحيل أن يتم تكريم وزير أو مسؤول حكومة تابع لدولة أجنبية في دولة أخرى فقط لأنه تميز في خدمة بلاده وشعبه؛ ولكن حدث ذلك فعلاً في دولة الإمارات العربية يوم 03 فبراير عام 2026 وتحديداً في إمارة دبي.

مثل هذا الفعل يندرج ضمن نمط من الثقافة السياسية عامة تصلح لكل المجتمعات الإنسانية. ويمكن تلخيص هذا النمط من الثقافة في جملتين اثنتين هما.

الجملة الأولى: إن هذا السلوك يعكس رؤية قيادة سياسية ذات بعد عالمي بأن خدمة الإنسان في أي بقعة من هذا الكون هو أولوية استراتيجية لها أو مبدأ أساسي في نظامها السياسي. ومثل هذه الرؤية لا تجدها إلا لدى قادة توارثوا هذا النمط من السلوك عبر التاريخ، لأن مسألة الثقافة تحتاج إلى عملية تراكمية كما تحتاج إلى فترة من الزمن لترسيخها عبر الأجيال.

الجملة الثانية: حرص حكومة الإمارات ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على التأكيد بأن الهدف الأساسي لأي حكومة في العالم هو خدمة شعبها.

وهذا ما أكدته الإمارات من خلال حصول حكومتها على أفضل حكومة في العالم خلال عام 2025، وبالتالي فتكريم الإمارات لوزير في دولة أجنبية لم يأتِ من فراغ أو بدون أرضية بقدر ما هو الاحتفاء بالتميز الذي حققه هذا المسؤول في خدمة بلاده وشعبه.

ما حصل هو، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قدم درساً سياسياً عملياً أمام الرأي العام العالمي بتكريمه خلال القمة الحكومية التي عُقدت الأسبوع الماضي لوزير السياحة والثقافة في جمهورية غامبيا، عبدولي جوبه، بجائزة أفضل وزير في العالم لأنه عمل على الارتقاء بجودة حياة الناس في بلاده.

فحوى ذلك الدرس أن الإمارات هي الدولة الوحيدة في العالم كله لا تتغير فيها مكانة وقيمة الإنسان، فمثلما هو الهدف النهائي لكل ما تقوم به «هنا» في دولة الإمارات، فهو كذلك عندما يكون «هناك» بعيداً عن جغرافيتها فتعمل على تشجيع حكومات العالم بتحسين ظروفه المعيشية وتساعد حكومات العالم على العمل من أجل كرامة هذا الإنسان.

لن تجد أفضل مؤشر لمعرفة مكانة هذا الإنسان في الثقافة السياسية لدولة الإمارات من استضافتها لما يفوق أكثر من 200 جنسية في العالم، وإن لم تكتفِ بذلك، فهناك مؤشر آخر وهو حالة استضافة الإمارات للعلماء الفائزين بجائزة نوبل التي تقدم أساساً لمن يكتشفون أعمالاً لخدمة الإنسانية في العالم وتساعد على رفاهيته.

نشأت الإمارات العربية المتحدة على أساس أن رأس المال الحقيقي للدولة هو الاستثمار في الإنسان فهي المقولة الخالدة للمغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وما نراه اليوم من حالة التطور الاقتصادي ومواكبة العصر وصناعة المستقبل خير دليل لتلك الرؤية التي لها امتداد مجتمعي في الثقافة السياسية لابن هذه الدولة.

وبالتالي فإن تكريم الإمارات لوزير السياحة في غامبيا هو دليل على أن هناك ثقافة سياسية ممتدة، وهناك ذهنية مجتمعية تفكر أبعد من جغرافية الإمارات وأكثر اهتماماً من البعد العرقي أو الديني للإنسان وغيره من المعايير الضيقة.

علينا (كإماراتيين) أن نجزم بعد كل ما حققته حكومة دولة الإمارات من إنجازات عالمية واستضافات عالمية، واحتفاءات لنوابغ خدموا الإنسانية بأن هجاء ونقد الإمارات ليس إلا ضجيجا إعلاميا هدفه تبرير عدم القدرة على مجاراة ما تفعله هذه الدولة التي لا تعرف التأجيل في خدمة الإنسان ولا تعرف الوقوف مع المثبطين.

ويبقى المفتاح الذهبي الذي تستخدمه حكومة دولة الإمارات في صناعة المستقبل هو: خدمة الإنسان. لذا فعلى حكومات العالم الاستفادة من تجربتها بدل محاربتها.