محمّدَ الخير يا غوثَ الملايين
ويا نصيراً لمكروبٍ ومسكينِ
أعلاك ربك في دنياك منزلةً
يا وارثَ الطيب في حزمٍ وفي لينِ
في كلّ عامٍ لكم في الناس مكرمةٌ
أبقاك ربيَ في عزٍّ وتمكينِ
وبعد: فهناك عبارةٌ مشهورةٌ منسوبةٌ إلى الإمام الشيخ عبدالقادر الجيلاني رحمه الله يقول فيها: «لقمةٌ في بطن جائع خيرٌ من بناء ألف جامع» وهي عبارةٌ دالّةٌ في جوهرها العميق على حجم الشفقة النبيلة الّتي تسكن القلب الإنساني الرحيم الّذي لا يحتملُ أنينَ الجائعين ولا نداء البطون الخاوية، وهذا الخُلُق الشريف الّذي يدعو إليه هذا الإمام الكبير هو ما يسكن كلّ قلبٍ مغسولٍ بماءِ الصفاء والمحبّة للإنسانيّة من غير تحيّزٍ لجغرافيا أو عِرْقٍ أو لون، وهو ما نراه ماثلاً للعيان لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي يمتلك إحساساً فريداً بالمبادرة إلى فعل الخير ونشر ثقافة الإحسان.
ففي كلّ عام وقبل بداية شهر رمضان، شهر الخير والإحسان يُطالعنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بإطلالته البهيّة ووجهه الفيّاض بالبِشْر والخير بإطلاقِ مبادرةٍ لإغاثة ملايين الجياع في شتّى بقاع الأرض، ولقد سبق لنا الوقوف عند جميع المبادرات السابقة في الأعوام الماضية نظراً لما تنطوي عليه من ترسيخ قِيَمِ الخير والعطاء والإحسان في هذا الشهر الفضيل، وهو ما يحرصُ سموه على تجذيره وزرع قيمته في الوجدان العامّ لأبناء الوطن حيث يدعوهم إلى المساهمة لا من قلّةٍ في المال بل من أجل أن يتذوّقوا قيمة العطاء لوجه الله، ويشعروا بروعة الإحساس حين يخرجون عن بعض أموالهم في سبيل إغاثة من لا ناصر لهم إلا الله سبحانه، فجزاه الله عن أبناء شعبه كلّ خير حين يسيرُ فيهم هذه السيرة الطيبة الّتي تزكّي نفوسهم وتحيي ضمائرهم وتجعلهم أهلاً لكلّ معروفٍ وخيرٍ وإحسان.
في هذا السياق من الاهتمام كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تدوينة إنسانية المحتوى على حسابه الشخصي خاطب فيها أبناء شعبه قائلاً: «الإخوة والأخوات: نستقبل بعد أيام شهراً كريماً عزيزاً علينا، وكعادتنا السنويّة في إطلاق حملةٍ رمضانيّة إنسانيّة من شعب الإمارات للعالم، نطلق هذا الشهر حملة حدّ الحياة الّتي تهدف لإنقاذ 5 ملايين طفل تحت سن الخامسة من الموت بسبب سوء التغذية والجوع» ففي هذه الكلمات الطيّبات يخاطب سموه أبناء شعبه بلفظ الإخاء تعبيراً عن انصهار المسافة بينه وبينهم باعثاً فيهم روح الاستقبال الكريم لهذا الشهر الكريم الّذي نستقبله كلّ عام، ومؤكِّداً على المعهود من عادته السنويّة في إطلاق حملةٍ رمضانيّة تستهدف إنقاذ الملايين من البشر المنسيين في جميع بقاع الأرض، معبِّراً بهذا الموقف النبيل عن أصالة الشعب الإماراتي الّذي لا يتوانى عن تقديم يد العون والمساعدة لكلّ محتاج، وهو ما يتجلّى في أبهى صوره في شهر العطاء والإحسان حيث تصفو النفوس وتطيب القلوب بالعطاء، ويقتدي الناس بقدوتهم المصطفى صلّى الله عليه وسلّم الّذي كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان كأنّ يده الشريفة هي الريح المرسلة كما جاء في الحديث الصحيح، فعلى هذا الهدي النبوي الشريف يسيرُ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ويُحيي هذه المآثر وينتدبُ أبناء شعبه الغُرّ الميامين للإسهام في هذه الحملة الّتي تُنضّر وجه أبناء هذا الوطن النبلاء الطيبين، ولقد أبدع سموه في اختيار هذا الاسم «حدّ الحياة» عنواناً للحملة للتأكيد أنّ الظروف السيّئة قد وصلت بهؤلاء الجياع المساكين إلى الحدّ الذي يمكن أن يفقدوا معه حياتهم الّتي هي حقٌّ لهم كما هي حقٌّ لغيرهم.
«في العام الماضي تعرّض أكثر من 118 مليون طفل لسوء التغذية على مستوى العالم، توفّي منهم حسب التقديرات 2.6 مليون طفل بسبب الجوع، وليس من شِيَمنا ولا قِيَمنا أن نسمع مثل هذه المأساة الإنسانية أمام أعين العالم ولا نفعل شيئاً» وتوضيحاً للصورة المروّعة لهذه النكبة الإنسانية وتأكيداً على الإحساس العميق بالمسؤولية يضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أبناء شعبه أمام الأرقام المَهولة الّتي يحزن لها القلب، فهل يعقل أن يسكت الضمير الإنسانيّ أمام موت مليونين وستّمائة ألف من الأطفال من أصل مئةٍ وثمانية عشر مليوناً؟ فإذا كان ذلك كذلك فإنّ دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً لن تقف في صفوف المتفرّجين بل ستبادرُ على المعهود من سيرتها من النشأة وإلى يوم النّاس هذا إلى تقديم يد العون والمساعدة لهذه الملايين المنسيّة والّتي لا ينتبه إليها أحدٌ بسبب ضعفها وقلّة حيلتها وخفاء صوتها عن أسماع العالمين.
«نُطلقُ هذه الحملة مع مجموعةٍ من المنظّمات الدوليّة، وهدفنا حشدُ الجهود لجمع مليار درهم على الأقلّ محليّاً ودوليّاً لإنقاذ خمسة ملايين طفل هم على حدّ الحياة» وتأكيداً على مضمون ما سبق من كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تمّ الإعلان عن إطلاق هذه الحملة الإنسانيّة الكبيرة لإنقاذ خمسة ملايين طفل هم على حدّ الحياة، والمعنى أنّنا إذا تأخّرنا عنهم أصبحوا في حدّ الموت، فجاءت هذه الحملة الّتي تهدفُ إلى جمع مليار درهم لتنفيذ هذا الهدف الإنسانيّ الكبير الّذي يليقُ بشعب الإمارات الّذي اختتم صاحب السمو تغريدته بالدعاء له قائلاً: «حفظ اللهُ بلادنا وحفظ شعبنا، ووفّقنا لكلّ خير، وجمعنا في شهر الخير على أفضل أعمال الخير إطعام الطعام للفقراء والمساكين» لتكون هذه الكلمات خير خاتمةٍ لهذه التغريدة الرائعة الّتي تكشف عن نُبل هذا الشعب وأصالة هذه القيادة الّتي تسعى بكلّ ممكن نحو خير الوطن والإنسان في كلّ مكانٍ وزمان.