العطاء ليس فعلاً عابراً، أو استجابة مؤقتة لنداءات طارئة، وإنما ثقافة متجذرة في نفوسنا. هكذا تعلمنا من دولة الإمارات التي اعتادت أن تمد أيديها البيضاء لتزرع الخير في كل مكان، وتعلمنا من رسالتها أن العطاء يتسع كلما ازداد الشعور بالآخر، إيماناً بأهمية أن نترك أثراً في حياته يمنحها قيمة حقيقية. وها نحن نقف على عتبات الشهر الفضيل، أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات، حيث تتجدد صلتنا بالخير ويزداد عطاؤنا، وتترسخ فينا قيم الرحمة والتكافل التي غرسها فينا ديننا الإسلامي الحنيف، كما تعلمنا من رسولنا الكريم، محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ ، الذي قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (رواه مسلم).
وفي الإمارات تتجلى ثقافة العطاء في مبادرات إنسانية ملهمة، مثل «صناع الأمل»، التي تسهم في صناعة وعي جديد بقيمة العطاء وأثره. فالمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لا تبحث عن أصحاب الأضواء، بل عن الذين اختاروا أن يكونوا نوراً في حياة الآخرين، وتؤكد أن التغيير الحقيقي يبدأ دائماً من فرد، من فكرة، أو من قرار بأن نكون جزءاً من الحل.
ومن معنى الأمل، تطل علينا حملة «11.5: حد الحياة» التي تأتي امتداداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي جعلت من مكافحة الجوع في العالم أولوية، حيث تركز على الأطفال الذين يواجهون أخطر أشكال الجوع في المجتمعات، إذ يموت خمسة أطفال دون سن الخامسة بسبب سوء التغذية والجوع حول العالم كل دقيقة، حيث لا تخاطب الحملة العاطفة فقط، وإنما توقظ فينا المسؤولية، وتذكرنا بأن الجوع يعد واقعاً يعيشه ملايين الأطفال حول العالم. وأن العطاء هنا ليس ترفاً وإنما إنقاذ حياة.
مسار:
العطاء ليس قصة تُروى، بل أثر يُترك. وكلما اتسعت دوائره، اتسعت الحياة نفسها.