ماذا يعني فوز تاكايتشي الساحق بالنسبة للعالم؟

الفوز الكاسح الذي حققته رئيسة الوزراء اليابانية في الانتخابات البرلمانية معناه تمكينها من سن سياسة دفاعية قوية، ولكنه يزيد من توتر العلاقة بالصين.

وهو التوتر الذي يصطدم بمصالح حلفائها في أوروبا بل والولايات المتحدة.

فبعد ثلاثة أشهر فقط من توليها رئاسة الوزراء في أكتوبر الماضي، دعت ساناي تاكايتشي لانتخابات مبكرة اعتبرها المراقبون مخاطرة غير محسوبة.

لكن الانتخابات انتهت الشهر الجاري بفوز غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، إذ ارتفع عدد مقاعد حزبها بمجلس النواب من 198 إلى أغلبية الثلثين.

فالحزب حصل على 316 مقعداً من أصل 465، الأمر الذي يمنح رئيسة الوزراء الفرصة لتنفيذ سياستها الدفاعية المتشددة، خصوصاً تجاه الصين.

والحقيقة أن إعلان تاكايتشي عن انتخابات مبكرة لم يكن بمنأى عن سياستها الخارجية. فلم يكن قد مر شهر واحد على توليها رئاسة الحكومة حتى أطلقت، في نوفمبر، تصريحاً أحدث زلزالاً قوياً في العلاقات مع الصين لا تزال أصداؤه تتردد حتى اليوم.

فهي قالت، وقتها، إن الصين إذا ما أقدمت على فرض حصار بحري على تايوان واستخدمت القوة ضد القوات الأمريكية التي ستأتي لدعم الجزيرة، فإن ذلك «سيشكل موقفاً يهدد بقاء» اليابان وفق قوانينها الأمنية والدفاعية، بما يوحي بتدخل ياباني. ولم يكن رد فعل الصين أقل حدة من التصريح نفسه.

إذ اعتبرته الصين تصريحاً استفزازياً واتخذت فوراً إجراءات عقابية، بدءاً من فرض قيود على سفر السياح الصينيين لليابان، وعلى تصدير المعادن النادرة لها، وصولاً لزيادة عدد دوريات المراقبة حول جزيرة سينكوكو اليابانية.

وقد اجترت الصين جراح الماضي واستخدمتها في حملتها الدولية ضد اليابان، إذ سلطت الأضواء على العيد الثمانين لنجاح المقاومة الصينية ضد الإمبراطورية اليابانية وراحت تؤكد على ما ارتكبته من فظائع.

وقد أثار رد فعل الصين القلق وسط دوائر المال والأعمال اليابانية وفي أروقة حزب تاكايتشي خوفاً من أن تأخذ الإجراءات العقابية الصينية طابعاً ممتداً، فعلت الأصوات التي راحت تطالب رئيسة الوزراء بالتراجع عن تصريحها.

وإزاء ضغوط كهذه لم يكن بإمكان تاكايتشي الصمود طويلاً بينما تترأس أغلبية هشة بالبرلمان، الأمر الذي دفعها لحساب المكسب والخسارة حال الدعوة لانتخابات مبكرة.

وقد صارت تاكايتشي وحزبها أكثر قوة من أي وقت مضى بعد الانتخابات بما يسمح لها بالمضي قدماً في السياسات الدفاعية التي أرساها شينزو آبي الذي تعتبره أستاذها.

وفي مؤتمر ميونيخ للأمن، برزت المعركة الصينية اليابانية كأحد أبعاد النظام الدولي الذي يسعى الطرفان لتشكيله. فمن ناحية، دعا وزير الخارجية الصيني «لليقظة» إزاء ما أسماه «بتوجهات اليابان الخطرة» في الآونة الأخيرة.

وأضاف أن تصريح تاكايتشي بخصوص تايوان يمثل «تحدياً مباشراً لسيادة الصين»، وللنظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن حكومته لن تقبل بذلك «ولن يقبله بالقطع 1.4 مليار مواطن صيني».

وقال الوزير إن التعبير الذي استخدمته رئيسة وزراء اليابان هو ذاته الذي استخدم عند قصف بيرل هاربر والصين القرن الماضي.

أما اليابان، فكان حجم اهتمامها بتقوية تحالفاتها مع أوروبا والولايات المتحدة واضحاً في وفدها للمؤتمر الذي ترأسه وزيرا الخارجية والدفاع، لا وزير واحد.

فلأن دول أوروبا راحت تعزز علاقاتها مع الصين بموجب توتر علاقاتها بالولايات المتحدة، فقد هدفت اليابان لتنسيق مواقفها الثنائية مع دول أوروبا إزاء الصين وتأليبهم قدر المستطاع ضدها.

أما الولايات المتحدة، فرغم أن ترامب أعلن دعمه لتاكايتشي أثناء الانتخابات وكان أول المهنئين بفوزها، إلا أنه يسعى لتحقيق ما أسماه «اتفاق تجاري عظيم» في زيارته للصين في أبريل المقبل، الأمر الذي جعله في محادثة هاتفية مع رئيسة الوزراء اليابانية في نوفمبر الماضي عقب تصريحها المثير للجدل، يعبر عن قلقه من تدهور العلاقات اليابانية الصينية، ودعاها لتقليل حدة تصريحاتها بخصوص تايوان.

وتقول التقارير إن تلك المحادثة جاءت بعد اتصال هاتفي من رئيس الصين!

بعبارة أخرى، فإن الطابع المحافظ لسياسات تايكايتشي الخارجية والدفاعية، وموقفها المتشدد إزاء الصين، يصطدم مباشرة مع رغبة أوروبا في دعم علاقاتها مع الصين، بل ورغبة ترامب في تحقيق إنجاز في العلاقة مع الصين قبل أشهر قليلة من انتخابات الكونغرس في نوفمبر المقبل.