الإمارات.. إرادة القوة

من بعيد، يراقب الكاتب العربي المشهد الإقليمي، ويرى دولة الإمارات وهي تتألق كحالة فريدة في العالم العربي، أول وحدة عربية حقيقية وعملية، استطاعت أن تستلهم عمق الحداثة.

وتتحول إلى عقدة استراتيجية في الطاقة والاقتصاد والموانئ، وجمعت بين الجنسيات في نسيج اجتماعي متماسك، ما يجعلها نموذجاً يحتذى في التنمية والتعايش.

أثبتت الإمارات أنها قادرة على حماية مقدراتها وأمنها والمقيمين فيها دون تردد، وفق مفهوم إرادة القوة، حيث القوة ليست مجرد ترسانة عسكرية، إنما إرادة مدروسة، وخطة استراتيجية، وشعب يتحد خلف قيادته.

إن رفض الانخراط في الحرب يعكس حكمة وإدراكاً لتوازن القوى وقدرة على الصد والدفاع بكل الوسائل المتاحة، فالقوات المسلحة منظومة متكاملة، تضم دفاعاً جوياً متطوراً، ومنظومات اعتراض صواريخ دقيقة.

إضافة إلى قوات برية وبحرية مدربة على أعلى المستويات، ما جعل أي اعتداء مكلفاً على المعتدي، بينما استمر النشاط اليومي بسلاسة، وظلت الموانئ والمطارات والمنشآت النفطية والتجارية تعمل دون تعطيل، ما يحافظ على استقرار الاقتصاد المحلي والعالمي.

إرادة الإمارات بدأت منذ استقلالها واتحادها على يد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أسس الدولة على مبادئ الوحدة الوطنية، والعدالة، والتنمية، والاندماج الإنساني، فحول الصحراء إلى مدن، والموانئ إلى عقد للتجارة العالمية، وجعل المجتمع نموذجاً فريداً للتعايش، ما منح الدولة قوة اجتماعية وعقلية لمواجهة أي تهديد خارجي، ليصبح التماسك الداخلي خط الدفاع الأول.

استمرت الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في مسيرة القوة والإرادة، مؤكدة أن الدولة التي تبني قوتها على إرادة أبنائها قادرة على حماية شعبها والحفاظ على سيادتها، وأن القوة تشمل اقتصاداً مرناً، وبنية تحتية محمية، ومجتمعاً متحداً، ودبلوماسية ذكية، ما يضع الدولة في موقع يمكنها من التصدي لأي تهديد.

الدولة جمعت بين القوة العسكرية، والاقتصاد المرن، والسياسة الحكيمة، اقتصاد متنوع يمتص الصدمات، يحمي البنية التحتية الحيوية، ويضمن استمرار التنمية والنشاط التجاري، ويؤمن حياة يومية مستقرة للمواطنين والمقيمين، ما يعكس قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة.

اعترضت الدفاعات الإماراتية الهجمات الإيرانية على المنشآت المدنية بكفاءة، ما يعكس قدرة الإمارات على إدارة التهديدات بدقة وتعزيز قوة الردع الوطني، ويؤكد جاهزية القوات المسلحة لمواجهة أي سيناريو، مع التوازن بين الدفاع والاحتواء الاستراتيجي.

على المستوى الدبلوماسي، اتخذت دولة الإمارات خطوات حازمة من سحب السفير وإغلاق السفارة في طهران، لتوضح للعالم إرادتها في حماية سيادتها، وتعزيز موقفها القانوني والسياسي، مع الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ما يبين أن القوة ليست في الجيش وحده، بل في القدرة على إدارة الملفات الإقليمية بحكمة.

الإمارات لا تكتفي بالدفاع عن نفسها، إنما تلعب دوراً فعالاً في حفظ الاستقرار عبر الوساطة بين الأطراف، وتعزيز التعاون الخليجي والعربي، مع المحافظة على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى عالمياً، لتصبح مركزاً مالياً وتجاري عالمياً، وعقدة للطاقة، ومثالاً للتنمية الحديثة التي تجمع بين الحداثة والتقاليد، ما يجعلها لاعباً مؤثراً في صياغة السياسات الإقليمية والدولية، وقادرة على حماية مصالحها ومصالح شركائها دون الانزلاق إلى نزاعات واسعة.

المجتمع الإماراتي يمثل خط الدفاع الداخلي، فالتنوع الثقافي قوة، والتماسك خلف الدولة يمنح القيادة حرية التحرك الاستراتيجي، وهو ما انعكس على السياسة الداخلية والخارجية، مؤكداً أن أي محاولة للضغط على الإمارات ستواجه بصلابة من الدولة والمجتمع معاً، ليظل الصمود الوطني صلباً ومستداماً.

دولة الإمارات تثبت أن القوة إرادة، وتخطيط، وحكمة وعزم الرجال، وأن إرادة الرجال تصنع الدولة وتحمي شعبها في كل الظروف، وتمنع الانزلاق إلى صراعات غير محسوبة، مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومصالح المواطنين، لتبقى نموذجاً عربياً صامداً.

تضع الإمارات اليوم معياراً واضحاً للتعامل مع التهديدات، قوة دفاعية متقدمة، اقتصاد مستقر، مجتمع متحد، وقيادة حكيمة تتمتع بالوعي الاستراتيجي، ما يجعلها قادرة على حماية سيادتها ومصالحها، ورفع تكلفة أي مواجهة محتملة، مع رفض أي توسع للحرب أو الانزلاق إلى نزاعات غير ضرورية، لتظل إرادة الرجال في صميم كل قرار استراتيجي.