يتفق الساسة وذوو الرأي المختصون في الشأن الإيراني أن إيران ومنذ عهد الخميني هي أكثر دولة على مر التاريخ سعت إلى التدخل في شؤون المنطقة، الأمر الذي قاد إلى قدر أكبر من التأزم في الشؤون الإقليمية، وأسهم في اتساع دائرة الفوضى وعدم الاستقرار في منطقتنا العربية.
حيث إن طهران سلكت في تنفيذ استراتيجيتها العدائية العبثية والتوسعية طرقاً شتى؛ من التدخل المباشر في شؤون جيرانها وبعض الدول العربية، إلى خلق الميليشيات وفق أسس مذهبية، وزرع الخلايا النائمة في بعض الدول الخليجية للنيل من استقرارها عند الحاجة، وانتهاء بتهديدها للسلم والأمن الإقليمي من خلال برنامجها النووي، وتطوير قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.
وكذلك الطائرات من دون طيار، وتزويدها للميليشيات التابعة لها بالسلاح والعتاد العسكري بهدف زعزعة أمن منطقتنا العربية، حيث إنه، ومنذ أن وصل الحوثيون وتغلغلهم داخل الأراضي اليمنية، كانت التصريحات المتكررة التي يطلقها الإيرانيون شديدة اللهجة العدائية الاستباحية، وبوتيرة متكررة.
ومما لاشك فيه أن قادة إيران ومنذ عهد الخميني يرون أن العلاقة الوثيقة بين اليمن الحوثي والثورة الإيرانية تمثل لهم تحولاً استراتيجياً في منطقة الخليج العربي، كما يدّعون في مزاعمهم!
إن العدوان السافر والمرفوض رفضاً قاطعاً إقليمياً ودولياً الذي تتعرض له بلادنا والدول الخليجية مجتمعة من إيران الجارة المسلمة والصديقة بحكم الجوار والعلاقات الاقتصادية والتجارية وتبادل المنافع المشركة بينها وجيرانها منذ عقود مضت، بحجة القواعد الأمريكية على أراضيها، ما هو إلا سعي متعمد منها هدفه تثبيت نفوذها الإقليمي كشرطي للمنطقة العربية والبحرالأحمر من جهة.
ومن جهة أخرى تخفيف الضغوط الدولية عليها من خلال دفع دول الخليج للضغط على الولايات المتحدة لوقف الهجمات التي تشن عليها.
في المقابل، تشير التحليلات بإلإجماع إلى أن السلوكيات الإيرانية العدوانية؛ مثل الضربات العسكرية على المنطقة، قد تأتي بنتائج عكسية، وتزيد من حدة توتر العلاقات، وتدفع دول الجوار أكثر نحو التحالفات الغربية.
إن الشعب الإيراني المغلوب على أمره، والذي يرزح نصفه تقريباً تحت خط الفقر، عانى الكثير من القهر والتهميش على مدى عقود مضت من حماقات ومغامرات إيران مع جيرانها لإشعال فتيل المنطقة.
كما حدث في البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت، وأخيراً بتدعيم الحوثي في اليمن بالعدة والعتاد لينقلب على الشرعية، من أجل تحقيق أغراضها التآمرية التوسعية الدنيئة.
عودة للقول.. إن السؤال الذي يطرح نفسه على الساحة الخليجية والعربية والدولية هو: ماذا تريد إيران من جيرانها؟!. لماذا لا تعيش بأمن واستقرار وتسامح بهدوء مع شعبها وجيرانها.
ويستمتع شعبها كبقية الشعوب الأخرى بثروات وخيرات أوطانهم، وتكف أذاها عن جيرانها الذين يربط بين شعبها وشعوبهم علاقات جيرة وصداقات تاريخية حميمة، كأي علاقة أخرى بين شعوب العالم المتجاورة؟!
لقد كان بإمكان إيران على مدى عقود، خاصة بعد أن استنزفت قواها المادية والبشرية في حربها مع العراق، أن تعيش بأمن واستقرار مع جيرانها، وألا تتسبب بهذه الفوضى المرفوضة داخلياً ودولياً، وأن ينعم شعبها بثروات وطنه، بدلاً من حرقها في تهديد المنطقة بالنووي والصراعات والفتن، واستدراج المنطقة لحروب بالوكالة، ونزاعات مذهبية وطائفية لا يعلم عواقبها إلا الخالق سبحانه وتعالى.
إن هذه الهجمات العداونية مجتمعة التي تقوم بها إيران ضد جيرانها في منطقتنا العربية توضح بما لا مجال فيه للشك، أن إيران الجارة تضع بقاء النظام فوق المصلحة الوطنية في حسابات سياستها الخارجية، الأمر الذي يقوض جهودها لتوليد التضامن والعلاقات الجيدة مع جيرانها والدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة في المنطقة.
إن قرار مجلس الأمن الأخير بالإجماع الذي يدين الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي وعدد من دول المنطقة، ما هو إلا تأكيد على أن إيران تقوم بانتهاك سيادة الدول، ما يعد مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، ويعكس موقفاً دولياً واضحاً يرفض هذه الهجمات، ويزيد من عزلة إيران عن جيرانها والعالم أجمع!. حفظ الله دولتنا وخليجنا وقادتنا وقواتنا المسلحة الباسلة ومحيطنا العربي أجمع من كل مكروه وسوء، ورد عنا كيد أعدائنا في نحورهم مهزومين، اللهم آمين.