علمنا التاريخ وهو خير معلم، وأكد لنا تاريخ الحروب الحديثة أن كل قتال قصر أمده أو طال سوف ينتهي – حكماً – إلى غرفة حوار تؤدي إلى مفاوضات سياسية، يمكن أن تسفر عن اتفاق ما. مع حالة الحرب الدائرة الآن في المنطقة وبعد العدوان الإيراني الشرير فإنه يمكن القول – نظرياً – إن الحال قد ينتهي إلى حوار تفاوضي يصل إلى اتفاق إيقاف إطلاق نار.
يمكن أن توقّع إيران على مثل هذا الاتفاق، ولكن سيبقى سؤال المليار دولار الآن هو هل يمكن الثقة بالقيادة الإيرانية الحالية، طالما بقي نظام الملالي وسيطرة الحرس الثوري في الداخل والخارج؟
وحتى لا يبدو أي تحليل من هذا النوع على أنه منحاز أو متعسف كما يرى بعض الموتورين على السوشيال ميديا نقول لهم: «لو سمحتم اطلعوا على نصوص اتفاق بكين الموقّع بين إيران والسعودية برعاية كاملة، وتوقيع مشارك من الصين ضامناً للاتفاق».
مقدمة الاتفاق ونصوصه تؤكد تعهد إيران بعدم الاعتداء، وعدم التدخل في شؤون الغير، واحترام سيادة جيرانها.
اتفاق بكين في نصه وروحه يدعو إلى التعاون الخيّر بين إيران والسعودية، وليس فيه أي إشارة لقصف مراكز النفط والغاز والكهرباء والماء في المنطقة، وليس فيه احتلال مضيق هرمز ومنع تصدير النفط وحركة التجارة والإمداد والتموين لدول المنطقة. الثقة بالنظام الإيراني ينخفض منسوبها مع كل يوم من الاعتداءات، ومع كل صاروخ ومسيّرة إيرانية غادرة ضد الجيران. هنا نسأل أهل العلم في طهران هل هذا سلوك إسلامي؟ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟