صانعة الرجال وملهمة الأجيال

يحتفل العالم بأسره من كل عام في 21 مارس بعيد الأم.. وهناك مقولة تؤكد أن أول من احتفل بهذه المناسبة هي سيدة تدعى أنا جارفز «Anna Jarvis» من ولاية فرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان ذلك عام 1908.

حيث أقامت هذه السيدة احتفالاً بعيد أمها في كنيسة «Andrews»، وبعد ذلك أخذ الناس يقلدونها.. وأصبح عيداً رسمياً سنة 1914 بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي ويدرو ويلسون هذا العيد سنة 1913.

أما في وطننا العربي، فقد بدأت قصة عيد الأم من فكرة كتبها الصحافي المصري القدير علي أمين، وهو أحد مؤسسي دار «أخبار اليوم» المصرية التي تأسست يوم 6 ديسمبر 1955..

وعلى الصفحة الأخيرة من جريدة الأخبار وتحت عموده اليومي على تلك الصفحة كتب علي أمين: «لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه «يوم الأم»، ونجعله عيداً قومياً في بلادنا، بلاد الشرق»؟ .

وحدد علي أمين هذا اليوم في «فكرة» أخرى يوم 9 يناير، فقال: «ما رأيكم في أن يكون هذا العيد يوم 21 مارس. إنه اليوم الذي يبدأ به الربيع! وتتفتح فيه الزهور وتتفتح فيه القلوب»!

وسواء كان هذا أو ذاك، فقد اكتسب الحادي والعشرون من مارس دلالة اجتماعية إيحائية خاصة؛ باعتباره «يوم الأم».

إذ صار ذا شهرة دولية، ما يفيد ويؤكد أن البشرية جمعاء مجمعة على أهمية المكانة الاجتماعية والسيكولوجية التي تحتلها الأمهات في نفوس أبنائهن، وهي مكانة رفيعة وعالية.

ويدرك القراء أن المقولة السارية أبداً «وراء كل رجل عظيم امرأة».. يستدل منها على الزوجة كما يتبادر إلى أذهان الكثيرين.. كأن المرأة الزوجة أصبحت صانعة المستقبل. بينما في اعتقادي أن المقصودة هي: «الأم».

وكما قال الشاعر أحمد شوقي: «الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعباً طيّب الأعراق». الأم أولاً وقبل كل شيء..

هي صانعة تاريخ الجنس البشري بأسره وبلا منازع! فالأم عبر التاريخ هي التي غيرت مجرى التاريخ، بإنجابها أبطالاً من الزعماء والقادة وصناع القرار!

ولولا جهود أمهاتهم لما استطاعوا أن يقودوا مسيرة شعوب كانت في أمس الحاجة إلى قيادات استلهمت المضامين الحقيقية لأماني الشعوب.

وفي هذه المناسبة يحضرني ما جاء في سيرة أفلاطون الذي ظل يبحث لسنوات طوال عما يزيل عنه متاعب الحياة ويجلب له راحة نفسية مفقودة.

بقي أفلاطون مهموماً، لكنه عندما استفاق من عذابات السنين كتب: «لم أجد الطمأنينة في أي مكان إلا في حضن أمي».

وهذا ما دعا الرئيس الأمريكي الأسبق أبراهام لينكولن لأن يجاسر بالقول: «أنا مدين لأمي بكل ما وصلت إليه من المجد والشهرة»..!

أما جبران خليل جبران فيرى أن أعظم لفظ عرفته البشرية هو كلمة «أمي».

أما في دولة الإمارات فلنا أن نفاخر جميعاً بوالدتنا الجليلة الموقرة «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.

والتي نظم فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سبعة أبيات شعرية تقديراً وعرفاناً بما قدمت وتقدم للأسرة الإماراتية..

وقد جاءت الأبيات تحمل عنوان «صـانعة الـرجال» كتب فيها عن خصال «أم الوطن». ووصفها فيها بالسماء وأبناء الوطن شهبها..! وجاءت الأبيات المهداة في وقت يحتفي فيه العالم «بيوم الأم» الذي يعتبر يوماً خاصاً للوفاء والإخلاص والعطاء، لتحمل هذه الأبيات المهداة لسموها:

قيم المحبة والوفاء والتقدير، لسيدة صنعت الريادة النسوية بتمكين المرأة الإماراتية خلال خمسة عقود مضت، ووصفها في هذه الأبيات «بصانعة الرجال» وملهمة الأجيال..!

فهي من ضحت وبذلت الغالي والنفيس لرفعة الوطن ومجد رجالهِ.

وكما الأم مدرسة، أعدت أم الإمارات شعباً طيب الأعراق، بما بذلته من جهود في بناء مجتمع متوازن ومتميز، كريم متسامح ومعطاء..!

وكذلك ما حققته سموها من ريادة مجتمعية.. من خلال اهتمامها بالمرأة صانعة الأجيال، وتمكينها - وبالأطفال براعم الوطن ومستقبله الواعد، ورعايتهم وتعليمهم - وبالأسرة وبنائها - قائلاً سموه فيها:

أوسَع من الكون قلبِك ** يا اللي سـهرتي اللّيالي

حَبّ الله من يحبّك ** يا مــن لها اسـم غالي

أقْرَبْ من الروح قربك ** يا الأمّ وبـلا جـــــدَال

أنت السّما ونحن شهبك ** لك مــنزلٍ فـوق عالي

قلبٍ توَلَّعْ بحبِّكْ ** بّه شــريفٍ مثـــــــالي

درب الهنا يعل دربك ** يا صانعـــه للرّجـــــالِ

ويجزيك بالخير ربِّك ** ع الصّــــبر والاحتمـالِ

كل عام وسموها.. وكل أم في بلادنا، ووطننا العربي أجمع، بصحة وخير وسعادة.