فكان له من هذين الوالدين الكريمين الظلّ الظليل والحفاوة التربوية التي جعلت منه واحداً من أروع القادة العرب الذين يشهد لهم التاريخ بعمق الحضور وقوّة الأثر في بناء الوطن والإنسان، وحين نطالع السيرة الذاتية الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد (قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً) نجد حضوراً مبهراً لهذين الأبوين في هذه السيرة البديعة، فضلاً عن حفاوة سموه بذكر كثير من التفاصيل التي تؤكد عمق انتمائه لهذه الأسرة التي غرست فيه أعمق القيم وأنبل المناقب.
ولقد أبدع سموه في رسم صورة محفوفة بالجلال والحب والاحترام والتوقير لهذه الأسرة الكريمة، ولا سيّما والداه الجليلان وأشقاؤه سمو الشيوخ، ما يعكس روح الوئام وعمق العلاقة التي كانت تجمع بين هذه القلوب الصافية والتي هي أثر من التربية الحسنة التي نهل سموه من مائها الصافي بنشأته بين والدين كريمين منحاه كل هذا الحب الذي جعل منه إنساناً عميق الإحساس بقيمة الأسرة وفخامة شأن العائلة.
وأن العناية بهذه المؤسسة الاجتماعية هي أعظم استثمار في هذه الحياة التي ما زال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يستلهم دروسها ثم يصوغها بهذه العبارات الجميلة التي تؤكد أن هذا القائد مهما كان موقعه في الحياة، فهو لا يتخلى عن موقع المعلم الملهم الذي يقدم أعمق خبراته ونظراته لأبناء شعبه الطيب النبيل.
وأن الإجازة الصيفية على وجه الخصوص لا تحقق معناها إلا إذا أصبح الإنسان مثل سندباد الأسفار يتنقل بين المدن وينسى مدينته الأولى التي انبثقت منها بذرة قلبه، أعني أسرته وعائلته التي تستحق منه مزيداً من الرعاية والتواصل والدفء الإنساني الذي تزداد معه العائلة تماسكاً وسعادة، لتكون هذه الكلمات من سموه بمثابة الإشارة الذكية التي تلمّح ولا تُصرّح.
وتلفت النظر إلى وجوب العناية بالأسرة بهذه العبارة اللطيفة الجميلة، فالأسرة هي الاستثمار الحقيقي بين جميع أنواع استثمارات الحياة، وفي هذا السياق أتذكر حديثاً مع مليونير بريطاني، وقد سأله المحاور عن أعظم إنجازات حياته، فقال: أن يكون لديك أسرة تشتاق إليها وتشتاق إليك.
فالإنجاز من خلال شعور السعادة له طعم مختلف عن الإنجاز من خلال الشعور بالضغط والحياة الناشفة، وفي هذا دعوة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى أن نتسلح بالحب والتماسك العائلي لكي يكون ذلك دافعاً لنا نحو مزيد من العمل والإنجاز بلمسة الحب والإبداع.