فما أعظم نجاح تُبنى أركانه على بيانٍ متماسك، وما أجمل قوام يقوم على سلامةٍ، أساسُه المقاصد، ووضوح ملامحه، ودقّة تفاصيله، واتزان رؤيته؛ الأسرة هي الركيزة التي تُبنى عليها الأوطان، ومن هذا المنطلق أولت حكومتنا الرشيدة الأسرة عنايةً كبيرة.
وركّزت على بيان مكانتها، وتعزيز تماسكها، والاهتمام بكافة أركانها، حتى جاء إعلان عام 2026 عاماً للأسرة، بما يحمله من تأكيدٍ على أن الأسرة ليست شأناً خاصاً فحسب، بل هي أساسٌ في بناء مجتمع متماسك، ومستقبل أكثر استقراراً، إلى جانب دعم المؤسسات الوطنية لتفعيل برامج ومبادرات متنوعة تعزّز مسيرة هذا التوجه.
فالأب، والأم، والأبناء، وكل فرد داخل هذه المنظومة، له أثره في تماسكها وسلامتها. ومن هنا، فإن الحديث عن الأسرة ليس حديثاً عن الماضي أو الحاضر فقط، بل هو حديث عن مستقبل مجتمع بأكمله؛ لأن ما نزرعه في بيوتنا اليوم، سنراه غداً في سلوك أبنائنا، وفي تماسك مجتمعنا، وفي قوة وطننا.
ونصون أركانها، ونمنحها ما تستحقه من اهتمام ورعاية، فإننا لا نحمي بيتاً فحسب، بل نحمي مجتمعاً كاملاً، ونرسّخ أمناً شاملاً، ونبني وطناً عزيزاً، أكثر قوة وتماسكاً. فالأسرة ليست بداية الحكاية فحسب... بل هي الركن الذي يبدأ منه الوطن. ومن أراد مجتمعاً قوياً، فليبدأ من أسرته. ومن أراد وطناً آمناً ومتماسكاً، فليحافظ على البيت الذي يبدأ منه الوطن.