وهي عبارة مكثفة موجزة تأخذ طابع العبارات الدستورية التي تلهم فقهاء القانون أن يستنبطوا منها كل ما من شأنه أن يدفع بمسيرة المرأة إلى أرقى مساراتها في بناء الوطن وصناعة نهضته، وتوفير أكرم الحقوق التي تليق بها كصانعةٍ للأجيال ورفيقة دربٍ للرجال الفرسان الذين يستحقون الوفاء والتكاتف في صناعة مجد الوطن وترسيخ كرامة الإنسان.
وهذه الثنائية هي أرقى مظاهر الاحتفاء بالمرأة الإماراتية في جميع مواقعها وأدوارها ما جعل منها المرأة النموذج داخل الحياة العربية المعاصرة بفضل هذه السياسة الرشيدة التي رسخها القائد المؤسس وسار عليها واستلهمها القادة الأوفياء الذين حملوا لواء الوطن وحافظوا على القيم الأخلاقية والقانونية والإدارية التي شكلت مسيرة هذا الوطن وإنسانه الطيب النبيل.
حيث أبدع في صياغتها بإحساسٍ فريدٍ يُعبر عن عمق إحساسه بهذه القيمة الأخلاقية التي تذوّق حقائقها منذ طفولته المبكرة وشكلت رؤيته الخاصة لقيمة المرأة ودورها وقدرتها على تقديم أفضل ما لديها في سبيل الوطن ونهضته الزاهرة.
فهي شريكة في التنمية بالمعنى القانوني الذي يمنحها الحق في ارتقاء أعلى المناصب التي تسهم في مسيرة التنمية، فهي شراكة حقيقية وليست مجرد كلمة تكريمية يُجبر بها خاطر المرأة بل هي كلمة تحمل كل معاني الشراكة بكل ما يترتب عليها من المسؤوليات والحقوق والواجبات.
وهذا الأمر لا يحتاج إلى توكيد فهو ظاهر للعيان، فالمرأة الإماراتية قد حققت حضوراً فاعلاً في جميع مناصب الدولة ومرافق العمل والإبداع، فلأجل ذلك كانت داعمة للمسيرة من خلال هذه الجهد الحقيقي في العمل وليس من خلال حضورٍ مجازي.
ولكي تكتمل دائرة الحضور العميق للمرأة في الحياة أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على الدور الأخلاقي العظيم للمرأة باعتبارها صانعة للأجيال، وبانية للرجال والنساء على حدٍ سواء، وهذا الدور لا يستهان به بل هو جوهر الحضور الاستثنائي للمرأة الإماراتية في حياة الوطن والمجتمع.
فأي تكريم أروع من هذا التكريم الذي تظفر به المرأة الإماراتية من هذا المعلم الكبير الذي تمرس بأدق فنون الحياة وصعوباتها، ثم انتهى إلى هذه الصورة البديعة للمرأة التي ترتقي بها إلى القِيَم المعنوية التي هي سر سعادة الإنسان.
فلا شيء أعظم في نفس الإنسان من الشعور بالسكينة والرحمة والروح والحياة، فالمرأة بهذا المعنى هي سر الحياة ونبعها الذي لا ينضب على مر السنين والأعوام.
وتزداد هذه التغريدة روعة وأصالة وإنسانية حين يُعبِر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن عاطفته الشخصية تجاه والدته الشيخة لطيفة بنت حمدان آل نهيان، رحمها الله، شيخة دبي ورفيقة درب باني دبي، طيب الذكرى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله.
والتي كتب عنها سموه ثلاث مقالات هي من أرقى وأروع ما كتب في سيرته الذاتية (قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً)، حيث وصل إلى منطقة من الرقة والرهافة في التعبير عن مشاعره تصل إلى حدود البكاء حين بلغ هذا الإحساس ذروته في وصفه لوفاة والدته، رحمها الله، حيث يقول:
«في مايو من عام 1983 فقدتُ أمي، فقدتُ حبيبة قلبي ونظر عيني، وفقد أبي شريكة حياته وسنده وحُبه وصديقته ورفيقته وحبيبته بعد أكثر من أربعين عاماً معها» ليردد صاحب السمو بين الحين والآخر عبارة «مَنْ مِثل أمي؟ مَنْ مِثل لطيفة؟»، تعبيراً عن عُمقِ حضورها في قلبه الوفي النبيل.
وها هو يستعيد ذلك الطيف الساكن في أعماق قلبه بعد ثلاثة وأربعين عاماً من الرحيل ليكون ذلك تأكيداً على عظمة حضورها في روحه ووجدانه بعد مرور كل هذه السنين فيستذكر عطفها ورقتها ووقفاتها مع رفيق دربها كزوجة صالحة لم يمنعها نسبها الرفيع ومكانتها الاجتماعية العالية عن القيام بدورها كأمٍ رؤوم وزوجةٍ صالحة تتولى تربية أبنائها بنفسها وتقوم على خدمة زوجها بكل محبةٍ وأصالةٍ ووفاء.
لتظل هذه الصورة عميقة الحضور في وجدان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي تحتفظ ذاكرته دائماً بأجمل الأشياء ويوظفها في اللحظات الحاسمة كنماذج للقدوة والإلهام، فيستذكر عطفها وقربها من نساء دبي ودعمها للفقراء والمحتاجين حتى استحقت لقب «شيخة دبي» عن جدارة واستحقاق.
وبهذه اللغة النابعة من أعماق القلب يختتمُ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه التغريدة التي احتفى بها بالمرأة الإماراتية، حيث قدم التهنئة لها بهذا الوطن الذي صنعنه تحت أعينهن وبجهودهن الكبيرة التي تكاملت مع جهود رجال الوطن وفرسانه.
كما قدم تهنئة للوطن بهؤلاء النساء اللواتي قدمن كل هذا العطاء، متمنياً لهن أن تمر عليهن الأعوام وهن في أرقى الأحوال وأجملها وأسماها، ثم خص من هذا العموم السيدة الجليلة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رفيقة درب الباني المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ووالدة رجال الدولة الكبار والتي استحقت لقب «أم الإمارات»، حيث أمضت أربعة وأربعين عاماً في صحبة القائد المؤسس، رحمه الله، وأطال الله عمرها في نعمة وصحة وعافية.