«الإخواني» الخليجي.. أي دولة يريد؟

بالرغم من أن موقف «الإخوان» العرب من الحرب الإيرانية على دول الخليج متوقع، ويعد موقفاً مخزياً ومخجلاً ومريباً كالعادة، إلا أن الأكثر خزياً هو موقف الخليجيين منهم، موقف أثبت وأكد أن مشروع «الإخوان» لا يختلف عن مشروع النظام الإيراني، فهما مشروعان يضعان بلا مواربة سقوط الدولة الخليجية هدفاً مشتركاً يجمع بينهما ويمهد لقيام دولتهم المتوهمة.

وَيتبادر إلى الأذهان: هل ستحقق الدولة التي في أذهانهم رفاهية أكبر؟ أو نمواً اقتصادياً أعظم؟

كنا نظن أن آخر شريحة يمكن استدراجها والضحك عليها في التنظيمات التي تعمل على إسقاط أنظمة دول الخليج هم الخليجيون، وما ذلك إلا لأن هذه الشريحة تتمتع بواقع معيشي تطمح له شعوب المنطقة كافة، بما فيها الشعب الإيراني.. فكيف تم استدراجهم وإقناعهم بأنهم إنما ينصرون الدين والإسلام بمناهضتهم لأنظمة دولهم؟

ثم ما هو النموذج الذي يعد نموذجاً واعداً يراد لدول الخليج أن تحتذي به؟.. فالأرقام تتحدث، والواقع المعاش يشهد بما قدمته الأنظمة الحاكمة في دول الخليج لشعوبها، وما قدمته إيران لشعبها، تلك الدولة التي يخشون الإقرار بإرهابها ويتعاطفون معها.

أي محتوى صدر لهم على أي منصة أو حساب إخواني هذا إن وجد منذ بدأت إيران حربها على دول الخليج، تجنب الإدانة المباشرة والواضحة للنظام الإيراني.

وإن اضطر بعضهم، فستجده يخفف وطأته ويعمل على تشتيت ردة الفعل بخلط إسرائيل في ذلك المحتوى، حتى تتوزع التهم ويتشتت الموقف بين إيران وإسرائيل، فلا تحمل إيران الذنب وحدها.

لا نستطيع أن نتجاوز تخاذلهم في هذه الحرب التي كانت كاشفة، وكانت نقطة فاصلة ومنعطفاً يضيء أي منطقة مظلمة أو بها ضبابية حول المشروع الإيراني التوسعي، لقد أخرجت تلك الحرب النظام الإيراني من دائرة الدين أصلاً، بعد أن اعتدى على من لم يعتدِ عليه، وأعلن الحرب على دول السلام، واستهدف أعياناً مدنية، ما ينبئ عن الجانب الإرهابي الحاقد على الشعوب الخليجية.. كان ذلك بمثابة ضوء ساطع يكشف حقيقة زيف الادعاءات التي تدثرت بعباءة الدين، ورغم ذلك لم تنجح تلك الصاعقة في إيقاظ أي من إخوانيي الهوى من غفوتهم.. تابع محتواهم إن تحدثوا، وانتبه لنقطتين هامتين: فهم إما صامتون متوارون غائبون عن المشهد، وإما إن تحدثوا فستجدهم ما زالوا يركزون على إسرائيل ومهاجمتها، ويتجنبون ذكر إيران، قد يضللوننا بحديثهم عن الأوطان، إنما من المستحيل أن يرفعوا راية الدولة.

وانتبه هنا للنقطة الثانية: محتواهم يفرق بين الوطن والدولة، فتجده يدافع عن الأرض إن اضطروا، لكنه لا يدافع عن الدولة، فالوطن عندهم مجرد أرض لا حرج في الدفاع عنها في خضم دفاعهم عن دولتهم المتوهمة التي يتحرونها، إنما يتجنبون ذكر الدولة.. فالدولة هي نظام سياسي ومؤسسات تؤطر المساحة الجغرافية الوطنية، والأنظمة الخليجية بالنسبة لهم حجر عثرة في طريق توحيد الأوطان تحت رايتهم التي ستضم المرشدين العام والأعلى.

أضغاث أحلام لا تمت للواقع بصلة، يمكن أن تستدرج اليائس من حياته الذي يلقي باللوم على أنظمته التي تسببت في بؤسه وتعاسته، إنما السؤال للخليجي الإخواني: ماذا يريد من الدولة التي يتمناها؟

يذكرني موقف «الإخوان» الخليجيين حين سؤالهم عن الدولة التي يريدونها، بالممرضة التي تفتح الأضواء على المريض وتحدث ضجة ليستيقظ بالرغم من أنه كان مستغرقاً في نومه، وحين سُئلت عن السبب قالت: «لأن موعد دواء حبة النوم قد حان»!