متى يتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر؟

هل صحيح أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على مجموع الذكاء البشري خلال 5 سنوات، وإذا كانت الإجابة خاطئة فمتى سيحين الوقت، أم أنه لن يتحقق أبداً؟ هذا السؤال يتردد كثيراً في الفترات الأخيرة على لسان العديد من خبراء الذكاء الاصطناعي، وصارت التصريحات والتوقعات أكثر جرأة، لكن الجديد أن قطب التكنولوجيا الأكبر، إيلون ماسك، قد دخل على الخط، وقرر أن يضع توقعاته.

وحينما يتحدث ماسك في هذا الموضوع، فعلى العالم أن يستمع سواء كان يحب ماسك أم لا، والسبب أنه المستثمر والخبير الأبرز في هذا المجال، ثم إنه أغنى رجل في العالم.

ومن المهم التفريق بين الذكاء البشري العام والتفوق على الإنسان في معظم المهام، والذكاء الفائق Superintelligence.

قبل الإجابة عن السؤال الذي بدأنا به، تجدر بنا الإشارة إلى جوهر ما قاله ماسك في العديد من التصريحات واللقاءات التلفزيونية أو على منصة «إكس» التي يملك الحصة الكبرى فيها، ثم حوار مهم مع مجلة الإيكونوميست قبل أسابيع قليلة.

ماسك يقول إن الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز الذكاء البشري خلال 5 سنوات، والأخطر من وجهة نظره أن البشر قد لا يظلون مسيطرين على الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الـ10 المقبلة، وسيكون هذا الذكاء قادراً على القيام بأي شيء بشكل أفضل من البشر، والشيء الوحيد الذي لن يكون هذا الذكاء قادراً على القيام به هو أنه يكون إنساناً!

هناك من يرى أنه إذا أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء من البشر بفارق شاسع، فإن العلاقة بينهما قد تصبح مثل العلاقة بين البشر وقردة «الشمبانزي».. والمرجح أن البشر وقتها لن يكونوا قادرين على الاحتفاظ بالسيطرة عليه.

ماسك ليس وحده الذي يتحدث بثقة، فهناك أيضاً سام ألتمان، رئيس «OpenAI»، الذي قال إن البشرية قريبة من بناء ذكاء فائق رقمي، وإن مرحلة التسارع بدأت بالفعل.

أما داريو أمودي، رئيس شركة Anthropic، فهو أكثر الرؤساء التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي جرأة في تحديد إطار زمني يحدده بأنه خلال شهور من الآن.

أما التطور العملي الأهم من التصريحات فهو أن قياسات مؤسسة ميتا في هذا العام تشير إلى أن طول المهام التي تستطيع النماذج المتقدمة إنجازها باستقلالية يتزايد بسرعة كبيرة.

وأحدث قياساتهم وجدت أن بعض النماذج أصبحت قادرة على التعامل مع مهام تستغرق خبيراً بشرياً ساعات طويلة، مع استمرار منحنى التقدم.

لكن هناك دراسة واسعة شملت 2778 باحثاً في الذكاء الاصطناعي أعطت احتمالاً قدره 10% بحلول 2027 لوصول الآلات إلى مستوى تتفوق فيه على البشر في كل المهام، و50% بحلول 2047.

والسؤال الذي يشغل البعض هو: كيف يمكن تفادي الآثار الخطرة المترتبة على هذا التفوق إذا حدث؟

في تقدير ماسك وآخرين أن الخطوة الأولى لذلك هي أن تجتمع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى أسبوعياً لمناقشة هذه المخاوف والبحث عن حلول عملية، وأن تراجع نماذج بعضها بعضاً قبل طرحها على الجمهور، وبالتالي التيقظ إلى المخاطر المحتملة، بشرط ألا تتدخل الحكومات إلا إذا كانت هناك مخاوف أمنية جسيمة.

وإذا كان ماسك يرى أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على البشر خلال 5 سنوات، فإن عدداً كبيراً من الخبراء يقولون إنه يصعب تقديم إجابة علمية مؤكدة، لكن هناك العديد من الاحتمالات، منها مثلاً أننا الآن في مرحلة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي في عدد متزايد من الأعمال الفكرية.

والاحتمال الثاني يبدأ من العام المقبل حتى عام 2035، حيث سيكون الذكاء الاصطناعي في مستوى ذكاء الإنسان في مجالات كثيرة.

والاحتمال الثالث أنه خلال الفترة من 2030 حتى عام 2045، وربما أكثر سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في معظم المجالات، وربما تكون لديه القدرة على تطوير نفسه.

هل ما سبق معلومات مؤكدة؟ الإجابة هي لا، فالعديد من الخبراء يقولون إن هذه الاحتمالات ليست مواعيد مؤكدة، بل إن مشكلة التنبؤ نفسها أصبحت موضوع انتقاد.

ومع تزايد الآراء التي تقول إن الذكاء الاصطناعي يتقدم ويكتسح، هناك وجهة نظر أخرى، أهمها على سبيل المثال ما جاء في مقال نشرته منظمة الديمقراطية الدولية على موقعها في يونيو الماضي، وجاء فيه أنها رصدت وجود مخاوف كثيرة لدى «جيل زد» خصوصاً في أوروبا فيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي في الإبداع والاستدامة البيئية والمهارات الإدراكية.

ولدى بعض أفراد جيل زد من يرى أن الذكاء الاصطناعي لا يقدم إلا «الهلوسة»، أي إعطاء معلومات غير دقيقة أو مختلفة أو مضللة وتقديمها بكل ثقة على اعتبار أنها حقائق ثابتة، ناهيك عن زيادة المحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهو أمر يصعب معرفة الجميع به، وبالتالي زيادة التأثير الضار من قبل مجموعات محددة في الرأي العام.

وهذا المعنى أكدته أيضاً البروفيسور كلير واردل، أستاذ الاتصالات بجامعة كورينل الأمريكية.

ولفت نظري رأي للخبير العربي، أحمد قسوم، يقول فيه إنه يستحيل على الذكاء الاصطناعي أن يتفوق على البشر لأنه بلا روح، لكن مرة أخرى يعود ماسك ليقول إن روبوتات أوبتيموس ستكون في نهاية المطاف أفضل من أفضل جراح بشري، حيث ستتمكن من إجراء العمليات الجراحية لتوفير رعاية صحية مذهلة للجميع، كما أن كل البشر في العالم سيحصلون على رعاية صحية أفضل، ما يسهم في القضاء على الفقر.

هذا كلام جميل، لكن ما يقوله ماسك قد لا يكون دقيقاً، خصوصاً أن هناك رأياً وجيهاً يقول إن من سيملك الآلات هو من سيجري الجراحات أو يحقق الوفرة، وهو موضوع شديد الأهمية يحتاج نقاشاً أكثر تفصيلاً.