سيادة القانون والحوكمة الرشيدة.. جوهر التنافسية في التحديث

بعد وصولي إلى دبي، قال لي صديق محلي: في دبي، حتى الخروج بمفردك في الثانية أو الثالثة صباحاً يمنحك شعوراً بالأمان. وبعد أن عشت وعملت هنا فترة، ازداد اقتناعي بذلك.

فمن أحيائها التجارية التي تظل مضاءة حتى وقت متأخر، إلى أناس من مختلف أنحاء العالم يعملون ويعيشون معاً، تحافظ هذه المدينة العالمية، التي تضم سكاناً من أكثر من 200 دولة ومنطقة، على نظام اجتماعي مستقر وبيئة آمنة.

ولا تجذب دبي الشركات والمواهب الدولية بسوقها المفتوح فحسب، بل أيضاً باستقرارها وسيادة القانون فيها وبيئة التنمية القابلة للتنبؤ.

كلما تقدم التحديث، ازدادت حاجته إلى منظومة حوكمة ناضجة ومستقرة. وتكمن القدرة التنافسية الحقيقية للدولة في مستوى سيادة القانون وقدرتها على الحوكمة. فسيادة القانون ضمانة مؤسسية لعمل الدولة، والحوكمة الرشيدة علامة مهمة على التحديث.

ولا يمكن أن تكون ثمار التحديث مستقرة ومستدامة إلا بجعل سيادة القانون قاعدة يلتزم بها المجتمع، والحوكمة أكثر علمية وكفاءة وشفافية.

ويلتزم الحزب الشيوعي الصيني منذ تأسيسه بسياسة حكم البلاد وفقاً للقانون، ويدفع باستمرار نحو تحديث نظام الحوكمة الوطنية وقدراتها. وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ:

سيادة القانون هي أفضل بيئة للأعمال. وتعد حماية الملكية الفكرية نافذة مهمة على تطور سيادة القانون في الصين. ففي السنوات الأخيرة، واصلت الصين على تحسين نظامها القانوني للملكية الفكرية، وأنشأت محاكم وهيئات قضائية متخصصة، وشددت العقوبات على الانتهاكات، لتوفير ضمان قانوني قوي للابتكار.

وأصبحت شركات مثل هواوي وبي واي دي ودي جيه آي تنمو بسرعة وتتوسع عالمياً في مجالات مثل اتصالات الجيل الخامس ومركبات الطاقة الجديدة والطائرات المسيّرة، فيما تختار شركات متعددة الجنسيات إنشاء مراكز للبحث والتطوير في الصين. فسيادة القانون تحمي الابتكار، والابتكار يدفع التنمية.

ومع نمو الاقتصاد الرقمي، تعززت أيضاً قدرات الحوكمة الرقمية في الصين. فقد أتاحت إصلاحات مثل خدمة شاملة عبر الإنترنت، وإنجاز الخدمات عبر المقاطعات، والإدارة الموحدة عبر الإنترنت وإنجاز مزيد من الخدمات الحكومية عبر الإنترنت والهاتف المحمول، بما يقلل الإجراءات والتنقل على المواطنين.

ومن تسجيل الشركات وطلبات الملكية الفكرية إلى سداد التأمين الصحي وإصدار الوثائق الإلكترونية، يتشكل نظام حوكمة حديث أكثر كفاءة وشفافية وسهولة.

وتسير الإمارات في الاتجاه نفسه. ففي السنوات الأخيرة، واصلت تطوير القوانين واللوائح، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز إنفاذ القانون وحماية الملكية الفكرية، بما يوفر ضماناً مؤسسياً مستقراً للابتكار.

كما تواصل بناء الحكومة الرقمية، وإطلاق المنصات الحكومية الرقمية، وتعزيز الحكومة اللاورقية، لتجعل إنجاز المعاملات أكثر سهولة وكفاءة.

القانون أساس الحكم. فسيادة القانون شرط للحكم الرشيد، والحكم الرشيد غايته. ويشهد العالم اليوم مرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تواجه فيها بعض الدول استقطاباً سياسياً وانقساماً اجتماعياً واختلالاً في الحوكمة واضطراباً في سيادة القانون، بما يضر بحياة الناس ويضعف القدرة التنافسية للدول.

فالحوكمة الوطنية تحدد مسار التنمية، والحوكمة العالمية ترتبط بمستقبل العالم. وفي مواجهة التحديات العالمية، طرحت الصين في عام 2025 مبادرة الحوكمة العالمية، داعية إلى التمسك بمبادئ التشاور والبناء المشترك وتقاسم المنافع، ودعم التعددية الحقيقية، وتعزيز نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً، بما يتيح لجميع الدول المشاركة في الحوكمة العالمية والاستفادة منه.

يجب ألا يقتصر التحديث على خلق الثروة فحسب، بل يجب أن يُرسي النظام أيضاً؛ ويجب ألا يقتصر على تعزيز التنمية فحسب، بل يجب أن يدعم العدالة؛ ويجب ألا يقتصر على تحسين الكفاءة فحسب، بل يجب أن يضمن الإنصاف أيضاً.

وبهذه الطريقة فقط يمكن للابتكار التكنولوجي أن يكون أكثر ديناميكية، وحياة الناس أكثر أماناً، والتقدم في التحديث بثبات واستدامة.

القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي