والوعي بعظمة الدور الذي يؤديه الإنسان تجاه نفسه ووطنه باستلهام الأفكار القوية الصحيحة التي تبعث فيه العزيمة الناهضة وتفتح أمامه أبواب الأمل على مصراعيها، فالروح الإنسانية والمجتمعات تشيخ بالروتين والتكرار وفقدان الشغف وضمور الإحساس بالعطاء، ومن هنا فقد مست الحاجة إلى مواصلة طرح الأفكار وصياغة المواقف التي تنمي الروح المعنوية، وتفجر ينابيع العطاء والإبداع داخل القلب الإنساني الذي تغمره السعادة حين يشعر أنه في مداره الصحيح في معركة الحياة الكبرى، ألا وهي بناء الوطن والارتقاء بالإنسان.
ولذلك كان من المبادرين إلى صياغة أفكاره ورؤاه في كتب مستقلة ثمينة المحتوى أو في هذه التغريدات التي تلخص جوهر رؤيته وتكثف طبيعة تفكيره، وتقف مثل منارة على شاطئ البحر تهدي السالكين سبيل السَيْر في وسط بحر الحياة، والوصول إلى شاطئ الأمان.
«تحيا المجتمعات بالأمل، ويستبشر الناس بالقادم الأجمل، ويعيش الشباب على الأمل بمستقبل أفضل» بهذه الكلمات المتوهجة بالتفاؤل والأمل يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه التغريدة التي تنشر روح الأمل والعزيمة داخل الروح الإنسانية، وهي على المستوى الرسمي تنتمي إلى مبادرة «صناع الأمل» التي أطلقها سموه عام 2017، وهي أكبر مبادرة من هذا النوع تعمل على تكريم أصحاب العطاء والمبادرات والاحتفاء بهم ضمن احتفال سنوي برعاية كريمة من لدن سموه تأكيداً منه على ثقته بالإنسان الساعي في نشر الأمل وصناعته على وجه الخصوص، والذي خصصت هذه المبادرة للاحتفاء بإنجازاته والتنويه بقدراته ومبادراته.
لا سيما تلك البرامج والمبادرات التي تسعى إلى الارتقاء بالإنسان وتطوير المجتمع، وتحسين نوعية الحياة في البيئات التي ينتمي إليها هؤلاء الصنَاع والتي تتمثل في إغاثة المنكوبين، ومساعدة المحتاجين، ورفع المعاناة عن الفئات المهمشة اجتماعياً بإحداث الفرق النوعي بين حياتهم السابقة والحياة التي وصلوا إليها بفعل جهود صناع الأمل، فجاءت هذه الافتتاحية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تأكيداً على الثقة بهم وهم ينشرون ثقافة الأمل في الناس.
ويؤكدون على أن القادم هو الأجمل بإذن الله فيرفعون منسوب الإحساس بالبشرى في النفوس المنكسرة، وينظرون بعين التفاؤل إلى المستقبل الأفضل بسبب هذه الروح المعنوية العالية التي تصنع الأمل وتضخ الدم القوي في الشرايين المحتاجة.
وبذلك تكتمل دائرة التعاون بين المبادرة وبين هؤلاء الجنود المجهولين الذين نذروا أنفسهم لعمل الخير، وكانوا ضمن الفئات المستهدفة لمبادرة صناع الأمل التي تستهدف الأفراد والمؤسسات على حد سواء ممن لديهم مشروع أو برنامج أو مبادرة تسهم في تحسين حياة الناس وترفع المعاناة عن فئات معينة أو تعمل على تطوير بيئة معينة اجتماعياً أو اقتصادياً أو ثقافياً لتنطلق طاقة الخير في الإنسان، وتنتشر ثقافة الأمل وروح العمل في الحياة المعاصرة التي يسيطر عليها غير قليل من ملامح القلق والفقر والبؤس والانكسار.
«دورة جديدة من صناع الأمل نبحث فيها عن أهل الخير وصانعي المعروف في المجتمعات، ولن تتوقف مسيرتنا على إلهام البشر وصناعة الأمل، وتحريك المجتمعات نحو الأفضل»، ثم جاءت هذه الخاتمة المفعمة بروح التفاؤل والأمل لتؤكد على مواصلة المسيرة الموفقة لهذه المبادرة بإطلاق دورة جديدة تستأنف الاحتفاء بهؤلاء الجنود الذين يستحقون التكريم من أهل الخير وصانعي المعروف الذين يعملون بصمت في مجتمعات متباعدة ولكنها تجتمع تحت مظلة «مبادرة صناع الأمل» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قبل تسع سنوات تعبيراً عن ثقته بالإنسان الخيّر، وتأكيداً على أصالته الأخلاقية.
مؤكداً على أن هذه المبادرة لن تتوقف عن نشر هذا النمط الفريد من الثقافة التي تستنهض العزائم، وتحرك الماء الراكد وتجعل منه نهراً جارياً يروي الصحارى اليابسة داخل الحياة الإنسانية، وتعمل على بث روح الأمل داخل المجتمعات التي تعاني من لحظة انكسار داخل الروح الاجتماعية وتبحث بكل طاقتها عن أفق جميل يفتح لها نوافذ الأمل، ويعيد لها بهجة الحياة وجمال المغامرة في التغيير والإبداع.
