الحمد لله على وحدة الموقف

الفخ الذي حاول النظام الإيراني أن يستدرج دول المجلس إليه هو الاعتقاد بأنه يفرق في التعامل بينهم، وذلك بتفريقه في توقيت الاستهدافات الآثمة ونوعيتها، وهو يفعل ذلك منذ الثامن والعشرين من فبراير إلى الآن، يستهدفنا فرادى لهذا السبب كي تظن كل دولة منا أنها وحدها المستهدفة، ركز على الإمارات والبحرين والكويت من أجل أن نتفرق في مواقفنا تجاهه، والآن يظن أنه ينفرد بالمملكة العربية السعودية، وهذا فخ كاد أن ينجح به، لأننا صدقنا أنه يراعي الجيرة ويستجيب لمن يمد له يده، لكننا ولله الحمد خرجنا سالمين بتلك الزيارة التي أثلجت قلوب أهل الخليج حين التقى سمو الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

الواقع أن أمننا مشترك إلى حد كبير، وعدونا واحد، ونعيش الآن حرباً إيرانية على جميع دول مجلس التعاون بلا استثناء، بمعنى الكلمة بلا استثناء، هذا هو اسم الاعتداءات الحوثية الغاشمة والاعتداءات التي مصدرها الفصائل العراقية والاعتداءات المباشرة من إيران، كلها وصلت نيرانها إلى جميع دول المجلس ومصدرها النظام الإيراني.

إيران أعلنت الحرب على جميع دول مجلس التعاون، فلم تستثنِ من تبنى سياسة الاحتواء، ولا من يعلن قطيعته التامة مثل البحرين، لأن البحرين لديها خبرة مع هذا النظام بكل تلاوينه منذ وصوله للسلطة ومحاولاته المستمرة زعزعة الأمن فيها، فهي تعرف تماماً أهداف هذا النظام مهما تلونت حكوماته ولسان وزراء خارجيته، لذلك قطعت دابر العلاقة من أساسها منذ زمن طويل. ما دام هذا النظام يلبس لبوس الدين للتغرير ببعض العرب، وما دام مشروع تصدير الثورة في دستوره قائماً ومستمراً، فلن يتوقف عن حربه على جميع دول مجلس التعاون علناً أو سراً.

من استهدف ناقلة النفط الإماراتية بالأمس هو ذاته الذي استهدف مطار الرياض، وهو ذاته من قبل ذلك استهدف مطارات الكويت والبحرين وموانئ عمان وغاز قطر، فلا نتشتت بعيداً عن الهدف، ولا ندع عدونا المشترك يعتقد أنه ممكن أن ينجح في تفريقنا، ليس الآن فمصيرنا فعلاً واحد وليس أغنية نتغنى بها، والانفراد بأي منا هو فخ لعب عليه النظام الإيراني وضحك وهو يكتمها علينا، فلا ندع فرحته تكتمل.

نحن نتحدث عن الفصل الأخير في رسم أمن المنطقة وتحديدها، ولا بد أن يكون لنا كلمة واحدة فيها.. قطعنا شوطاً كبيراً ولله الحمد في الصمود والبقاء، قطعنا شوطاً كبيراً بسبقه في الاهتمام بالإنسان والتنمية والرخاء لشعوبنا فلا نخسر هذه المكتسبات، قطعنا شوطاً كبيراً في إضعافه وهو الآن محاصر ويخسر أذرعه الواحدة تلو الأخرى ولله الحمد، فلا نأتي على الفصل الأخير ونتفرق.

لا مكان لهذا النظام ولا لأذرعه في المنطقة، وهذا هدف لا يجب أن نحيد عنه، ومخطئ من يعتقد أن أي دولة منا بإمكانها الاستغناء والانفراد وحدها، أو يمكنها التصديق بأن هذا النظام قابل للاحتواء، أو أن المذهب ممكن أن يكون قاسماً مشتركاً بينه وبين أي عربي، واسألوا أهل الأحواز عن هذا الشعار الكاذب.. لذلك وحدة كلمتنا اليوم هي أمل هذه الشعوب وأياً كان الثمن الذي سيدفع إلا أن مستقبل أبنائنا يستحقه.