بعد شعار تصدير الثورة الإيرانية إلى الخارج، الذي أطلقه الخميني عام 1979، وتبنى تنفيذه الحرس الثوري، ظهرت الميليشيات المأجورة على السطح علناً في عدد من الدول العربية، بدءاً من العراق «الذي تعاونت إيران مع أمريكا لاحتلاله عام 2003»، ثم لبنان فاليمن، وفي بعض دول أفريقيا الفقيرة.
لا داعي للاستفاضة في الحديث عما فعلته تلك الميليشيات المدعومة من طهران بالمال والسلاح، من أعمال عنف وإرهاب وفرض التمذهب على الناس من أبناء الأرض.
وما كان لهم لينجحوا لولا أن سهّل لهم ذلك تواطؤ بعض الأنظمة العربية الحاكمة في تلك الدول، وأكثرها سطوعاً في هذا السياق، النظام المخلوع في سوريا.
السؤال: هل كانت طهران وفية مع ميليشياتها التي صنعتها بنفسها، أم أن علاقتها انقطعت معها بمجرد انتهاء دورها المرحلي المرسوم لها في تحقيق أجندتها السياسية أو جانب منها؟
واضح أن طهران تخلت عنها، وباعتها في الخفاء قبل العلن، وأسقطت ورقتها، لتتركها تواجه مصيرها بنفسها، خصوصاً أنها شكلت هذه الميليشيات لمجرد أن تكون أداة رئيسية لتنفيذ سياساتها في زعزعة الاستقرار في الدول العربية.
مسألة التعهد بدعم الميليشيات ثم التخلي عنها فجأة دون إنذار، هو مبدأ إيراني مألوف، فانعدام الوفاء نهج تمارسه طهران ليس فقط مع ميليشياتها، وإنما أيضاً مع الدول التي تربطها بها شراكة أو علاقات تعاون، سواء كانت دولاً قريبة جغرافياً مثل دول الخليج العربية أو تلك التي تقع في الإقليم، كتركيا.
وتعد الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول المنطقة دليلاً واضحاً على افتقادها لأدنى معايير الوفاء، ومن الواضح أن مزاعمها بشأن حرصها على بناء علاقات وثيقة مع الدول، وخصوصاً دول الجوار، كانت مجرد صرح متوهم.
أذكر تصريحاً لعلي لاريجاني، الذي تقلد العديد من المناصب في الحكومات الإيرانية، بينها مناصب أمنية حساسة. تصريح يصلح إسقاطه على كل ما يجري حالياً. جاء بالفارسية: «هرجي خارجي من أهمية نادرة». ومعناه: «أي شيء خارج إيران لا أهمية له».