لأكثر من 15 عاماً، كان لكرة القدم موعد ثابت مع سؤال واحد: ميسي أم رونالدو؟ سؤال بدا في البداية كأنه مقارنة بين لاعبين، ثم تحول مع الوقت إلى واحدة من أطول وأجمل المنافسات الفردية في تاريخ الرياضة.
لم يكن الاثنان يلعبان في الفريق نفسه، ولم تكن طريقتهما متشابهة، ومع ذلك ظل كل واحد منهما حاضراً في قصة الآخر، حتى أصبح من الصعب الحديث عن عصرهما من دون ذكر الاسمين معاً.
جاء ميسي من روزاريو، صغيراً وهادئاً، يحمل كرة قريبة من قدمه وموهبة يصعب تفسيرها، أما رونالدو، فقد جاء من ماديرا، لاعباً نحيفاً سريعاً، ثم بنى جسده وأسلوبه وشخصيته حتى أصبح آلة تهديف.
ميسي جعل المراوغة تبدو كأنها جزء طبيعي من المشي، ورونالدو جعل الانضباط والطموح والقدرة على التطور جزءاً من موهبته.
ثم جاءت سنوات ريال مدريد وبرشلونة، حيث لم تعد المنافسة بينهما فردية فقط، فكان ميسي ورونالدو يلتقيان في إسبانيا، ثم يعودان إلى أوروبا لمطاردة دوري أبطال أوروبا، ويعودان في الصيف إلى منتخبي الأرجنتين والبرتغال.
كل موسم كان يحمل رقماً جديداً، وكل جائزة كانت تعيد فتح السؤال نفسه.
فاز ميسي بالكرة الذهبية 8 مرات، مقابل 5 لرونالدو، بينما بقي رونالدو صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف الدولية للرجال، بـ146 هدفاً.
وحتى عندما كانت المنافسة في أقسى صورها، ظهرت لحظات احترام متبادل، فعندما أعلن ميسي اعتزاله الدولي للمرة الأولى بعد خسارة نهائي كوبا أمريكا 2016، تحدث رونالدو عن صعوبة رؤية منافسه في تلك الحالة، ودافع عنه أمام الانتقادات، معتبراً أن ركلة جزاء ضائعة لا تجعل لاعباً سيئاً، وعلى الرغم من كونها لحظة صغيرة في مسيرة طويلة، لكنها كشفت أن المنافسة لم تلغِ التقدير.
والآن، تبدلت الصورة، فميسي، في التاسعة والثلاثين، أغلق فصل المنتخب الأرجنتيني بعد 21 عاماً، وفي آخر مباراة له، أمام بنين، سجل هدفاً وصنع هدفين في الفوز 3-0، وسط وداع جماهيري كبير في بوينس آيرس.
انتهت رحلة بدأت في 2005 وانتهت بـ125 هدفاً و207 مباريات، بعد أن تحول اللاعب الذي طالما عانى من المقارنة مع مارادونا إلى الرجل الذي حمل كأس العالم وخرج من المنتخب باعتباره الهداف التاريخي وصاحب الرقم القياسي في المشاركات.
وهنا تصبح نهاية ميسي أكثر من مجرد خبر رياضي، فهي تضع أول علامة واضحة على نهاية حقبة لم تكن فيها المنافسة بين لاعبين فقط، وإنما كانت جزءاً من حياة جيل كامل.
جيل عرف برشلونة وريال مدريد من خلالهما، وانتظر الكرة الذهبية لمعرفة من سيفوز، وشاهد النهائي تلو الآخر وهو يبحث عن لحظة جديدة في قصة الاثنين.
وربما لهذا السبب سيصعب تكرار رقصتهما، فكرة القدم ستستمر في إنتاج النجوم، وستأتي أرقام جديدة، وستظهر منافسات أخرى، لكن اجتماع ميسي ورونالدو في الحقبة نفسها، في الملاعب نفسها، وعلى القمة نفسها، كان مصادفة رياضية نادرة.
والآن، بعدما بدأ أحدهما يترك المسرح والآخر يقترب من الستار، يبقى السؤال أقل أهمية من الحكاية نفسها: من كان الأفضل؟
وستختلف إجابة "من كان الأفضل؟" من مشجع إلى آخر، أما الشيء الذي يصعب الاختلاف عليه، فهو أننا كنا محظوظين بما يكفي لنشاهدهما معاً.


