سائق ينقذ منافسه من الموت في رالي سباق الصين


في لحظة تختفي فيها كل حسابات المنافسة، وتتحول حلبة السباق إلى ساحة لإنقاذ حياة، أثبت سائق السباقات الهولندي لوك هارتوغ، أن الروح الرياضية تتجاوز حدود الفوز والخسارة، بعدما خاطر بحياته لإنقاذ منافسه البريطاني أولي ميلروي، من سيارة فيراري اشتعلت فيها النيران خلال رالي سباق بطولة الصين الكبرى للسيارات في شنغهاي.
وبدون انتظار وصول منظمي السباق أو فرق الإطفاء والإنقاذ، أوقف هارتوغ سيارته فوراً، وحمل مطفأة حريق واتجه نحو السيارة المشتعلة، قبل أن يخمد النيران ويتمكن من سحب ميلروي من داخل الحطام.
ووصف ميلروي نجاته بأنها مدينة بالكامل لشجاعة منافسه، وقال في منشور عبر حسابه على «إنستغرام»: «ما زلت على قيد الحياة، ويعود الفضل في ذلك بالكامل إلى رجل واحد، بعدما توقف لوك هارتوغ على الفور، دون وجود أي من منظمي المرور أو فرق الإطفاء في الأفق، وخاطر بحياته لإخراجي من السيارة».
وكشف ميلروي أنه لا يتذكر تفاصيل الحادث، قائلاً: «لا أتذكر أي شيء بين 30 ثانية قبل الحادث وساعة واحدة بعده، لكنني سأتذكر عمله الشجاع المذهل لبقية حياتي، وفي يوم من الأيام سأروي هذه القصة لأطفالنا الثلاثة، وسيكون لوك أعظم بطل خارق في التاريخ في نظرهم أيضاً».
ونقل ميلروي إلى المستشفى، حيث كشف عن تعرضه لسلسلة من الإصابات، بينها خمسة كسور في الأضلاع، وكسر في عظمة الترقوة، وكسر في اليد، وكسر في الإصبع، إضافة إلى كدمة في الرئة، ورغم خطورة الإصابات، أكد أن الأمور كان يمكن أن تكون أكثر سوءاً بكثير، قائلاً: «كان من الممكن أن يكون الوضع أسوأ بكثير، وشكراً لك يا لوك. أنا مدين لك بحياتي لعملك النبيل».
من جانبه، قلل هارتوغ من حجم ما فعله، مؤكداً أن رد فعله كان تلقائياً عندما شاهد سيارة منافسه تتحول إلى كرة من النار، وقال: «أنا ممتن للغاية لوجودي في المكان الذي كنت بحاجة إليه في الزمان والمكان، وعندما رأيت سيارة تتحول إلى كرة نارية ضخمة في الأمام، لم يكن هناك حقاً قرار يجب اتخاذه، وبناءً على ما رأيته، كنت أعتقد حقاً أن السائق قد لا يتمكن من الخروج بمفرده، وتوقفت، ونزلت من السيارة، واتجهت نحوها. لم يساورني أدنى شك».
واعترف بأن عملية الإنقاذ كانت مرعبة، قائلاً: «كان الأمر مخيفاً، وكانت هناك لحظات لم أكن أعرف فيها أنني سأتمكن بالفعل من إخراج أولي، والأمر لا يتعلق بما فعلته، وأنا متأكد من أن العديد من الأشخاص في نفس الموقف كانوا سيتصرفون بنفس الطريقة تماماً».
ولكن الواقعة لم تتوقف عند الجانب الإنساني، إذ فجرت أيضاً انتقادات حادة لمستوى إجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ في السباق حسب ما نشرت شبكة «بي بي سي»، وقالت شركة «إيه إيه أي موتورسبورت»، إن سيارة السائق استمرت في الاحتراق لأكثر من دقيقة بعد الحادث، مؤكدة أنه لم تشاهد أي عمليات إطفاء وإنقاذ فعالة وفي الوقت المناسب.
ووجه الفريق سؤالاً مباشراً إلى منظمي البطولة: «ماذا كان سيحدث لو لم يتدخل ذلك السائق اليوم؟، نحن نقبل المخاطر الكامنة في رياضة السيارات، لكننا لا نستطيع بأي حال من الأحوال قبول تعريض السائق لخطر الموت الذي يمكن تجنبه، ولن يشارك الفريق بعد الآن في أي سباقات تنظمها بطولة الصين الكبرى»، منتقداً ما وصفه بمعايير السلامة في السباق، ومتهماً المنظمين بالإهمال.
وفي المقابل، أكد منظمو السباق أنهم سيواصلون مراجعة الحادث والتحقيق في ملابساته، مع التعهد بوضع خطط أكثر شمولاً لمعالجة أوجه القصور المتعلقة بتنظيم المنافسة، والدعم والاستجابة للطوارئ، وعمليات الإنقاذ والخدمات الطبية.