بعد الإخفاق المونديالي.. رئيس كوريا يفتح تحقيقاً حكومياً ويطيح بالمدرب

أمر رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، بفتح تحقيق حكومي شامل في أسباب خروج المنتخب الوطني من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026، في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم الغضب الرسمي والشعبي من النتائج المخيبة، وذلك بالتزامن مع إعلان المدير الفني هونغ ميونغ-بو استقالته من منصبه، متحملاً المسؤولية الكاملة عن الإخفاق.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تأكد خروج المنتخب الكوري الجنوبي من البطولة، إثر فشله في التأهل إلى الأدوار الإقصائية ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، رغم دخوله المنافسات بطموحات كبيرة وبعد مشوار مميز في التصفيات المؤهلة للمونديال.

وفي بيان مطول نشره عبر منصة "إكس"، أعرب الرئيس لي جاي ميونغ عن استيائه الشديد من أداء المنتخب، مؤكداً أن ما حدث تجاوز حدود النتائج الرياضية المعتادة، وداعياً إلى مراجعة شاملة لمنظومة إدارة كرة القدم في البلاد.

وقال الرئيس الكوري: "لست مندهشاً فقط من هذه النتيجة غير المتوقعة، بل أشعر بحيرة بالغة"، مشيراً إلى أن الدولة تخصص مبالغ كبيرة من أموال دافعي الضرائب لدعم المنتخبات الوطنية والمشاركة في البطولات الكبرى، الأمر الذي يفرض ضرورة معرفة أسباب هذا الإخفاق.

وطالب الرئيس وزارة الثقافة والرياضة والسياحة بإجراء تحقيق دقيق في جميع الظروف التي أحاطت بمشاركة المنتخب في كأس العالم، وتحليل الأسباب التي أدت إلى الخروج المبكر، مع إعداد خطة إصلاح متكاملة لمنع تكرار مثل هذه النتائج مستقبلاً.

وأكد أن الحكومة ستتحرك سريعاً لإجراء إصلاحات في الإدارة الرياضية، بما يضمن تعزيز مبادئ الكفاءة والشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الرياضية، مقدماً اعتذاره للجماهير الكورية عن خيبة الأمل التي تسبب بها أداء المنتخب.

ولم تقتصر تصريحات الرئيس على انتقاد النتائج فقط، بل حملت أيضاً انتقادات غير مباشرة لآلية اختيار الجهاز الفني، حيث ألمح إلى أن معيار الكفاءة لم يكن العامل الحاسم في تعيين المدير الفني، مشيراً إلى وجود قصور في منظومة التعيينات وصعوبة محاسبة المسؤولين عنها، فضلاً عن عدم الفصل بشكل واضح بين المصالح العامة والخاصة.

وبالتزامن مع هذه التطورات، أعلن المدير الفني هونغ ميونغ-بو استقالته رسمياً من قيادة المنتخب، مؤكداً أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن الإخفاق في كأس العالم.

وقال هونغ خلال المؤتمر الصحفي عقب نهاية مشوار المنتخب: "لم يكن قرار قبول تدريب المنتخب سهلاً بالنسبة لي، لكن منذ أن توليت المهمة لم أفكر إلا في تحمل المسؤولية حتى اللحظة الأخيرة"، مضيفاً: "أتحمل كامل المسؤولية عن هذه النتيجة، ولذلك قررت التنحي عن منصبي".

ويعد هونغ أحد أبرز أساطير كرة القدم الكورية، بعدما خاض 136 مباراة دولية بقميص المنتخب، كما سبق له تدريب الفريق في عام 2013 قبل أن يعود إلى المنصب مجدداً عام 2024.

ورغم نجاحه في قيادة كوريا الجنوبية إلى نهائيات كأس العالم 2026 دون التعرض لأي هزيمة في التصفيات، فإن المنتخب فشل في ترجمة ذلك النجاح خلال البطولة، بعدما جمع ثلاث نقاط فقط من ثلاث مباريات في دور المجموعات.

واستهل المنتخب مشواره بالفوز على جمهورية التشيك، قبل أن يتلقى خسارتين أمام جنوب أفريقيا والمكسيك، ليتوقف رصيده عند ثلاث نقاط، ويغادر البطولة بعد أن أخفق في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل المخصصة لأفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.

وكان تعيين هونغ ميونغ-بو قد أثار جدلاً واسعاً داخل كوريا الجنوبية منذ إعلانه في عام 2024، إذ طالبت وزارة الرياضة آنذاك الاتحاد الكوري لكرة القدم بمراجعة إجراءات اختياره، معتبرة أن عملية التعيين ربما لم تلتزم باللوائح الداخلية، وأن آلية المقابلات لم تكن كافية لضمان اختيار الأنسب، بينما نفى الاتحاد الكوري لكرة القدم ارتكاب أي مخالفات أو تجاوزات في عملية التعيين.

ومع فتح التحقيق الحكومي واستقالة المدير الفني، تدخل كرة القدم الكورية مرحلة جديدة قد تشهد تغييرات واسعة في هيكل الإدارة الرياضية وآليات اختيار الأجهزة الفنية، في محاولة لاستعادة ثقة الجماهير وإعادة المنتخب إلى مسار المنافسة على الساحة العالمية بعد واحدة من أكثر المشاركات إحباطاً في تاريخه الحديث.