الساعة الرقمية.. رحلة 100 عام

في عام 1973 ظهر جيمس بوند في فيلمه «عِش ودعهم يموتوا»، وهو يضع حول معصمه ساعة رقمية إلكترونية من الذهب عيار 18 ومزودة بشاشة عرض تعمل بتقنية LED.

هذه الساعة كانت قد أطلقتها في شهر أبريل من العام السابق مباشرة 1972 شركة هاميلتون العريقة، كأول ساعة رقمية إلكترونية تخصَّص للبيع تجارياً بالأسواق، بسعر 2100 دولار، وحققت بعد ظهورها في الفيلم شهرة واسعة وأرباحاً خيالية.

لكن بعد سنوات قليلة ومع نهاية السبعينيات، أصبحت الساعات الرقمية شائعة في أنحاء العالم، حتى إنها كانت تباع بأقل من 10 دولارات، وفي الثمانينيات كان من الممكن العثور عليها في علبة مواد غذائية على سبيل الهدايا الرخيصة، أما الآن.

وبعد أكثر من نصف قرن، فقد صارت ساعة اليد الرقمية الذكية بمنزلة «روبوت» صغير تلفه حول معصمك، وتدير من خلاله نشاطك بالبورصة، وتنتج به أفلام فيديو، وتتواصل مع العالم عبر مواقع التواصل المختلفة.

رحلة مذهلة شهدتها الساعة الرقمية بلغت ذروتها بثورة الذكاء الاصطناعي، لكنها لم تنتهِ بعد في انتظار ما سوف تسفر عنه تلك الثورة في الأيام المقبلة.

عمليات ميكانيكية

الحقيقة أن رحلة ساعة اليد الرقمية، كما يقول موقع «بي سي بيدج» المختص بأخبار التكنولوجيا، يعود تاريخها إلى ما قبل ظهور أول ساعة يد رقمية تجارية في عام 1972 كما سبق القول.

كان ذلك في عشرينيات القرن الماضي بنموذج «بدائي» اعتمد على عمليات ميكانيكية لعرض الوقت بأرقام منفصلة على وجه ساعة من طراز Cortebert، حتى طرحت «هاميلتون» ساعتها، وتبعتها شركات قدمت ساعات رقمية بشاشات كريستال سائل LCD، ثم قدمت شركة «سايكو» اليابانية ساعة Seiko 06LC في عام 1973، وهي أول ساعة كوارتز رقمية بشاشة LCD من ستة أرقام تعرض الساعات والدقائق والثواني باستمرار.

وبعد ذلك ظهرت ساعات تحتوي على آلة حاسبة كاملة الوظائف، من بينها «بولسار» التي وصلت إلى الأسواق في منتصف السبعينيات، وكانت ذات أزرار صغيرة جداً بحيث لا يمكن للمستخدم الضغط عليها إلا باستخدام قلم خاص.

ثورة رقمية

وفي عام 1976 أحدثت شركة «تكساس إنسترومنتس» ثورة في صناعة ساعات اليد الرقمية، حين قدمت ساعات LED بسعر أقل من 20 دولاراً، ثم أصدرت ساعة مرتبطة بفيلم «حرب النجوم» في عام 1977، في مرحلة شهدت انخفاضاً كبيراً في أسعار الساعات الرقمية.

كما كانت كاسيو أيضاً من الشركات التي دفعت بساعات الآلة الحاسبة إلى الانتشار، وطرحت في عام 1980 طراز C-80 بأزرار بلاستيكية يمكن الضغط عليها بالأصابع من دون الحاجة إلى قلم، وطورت هذا الابتكار ونقلته إلى مستوى أعلى من خلال خطها من ساعات بلاستيكية رخيصة، تميزت بوجود أزرار كبيرة بما يكفي للضغط عليها بسهولة من دون قلم، حتى صارت هذه الساعات أداة شعبية تستخدم في الدراسة بمدارس العالم.

ولكن مع حلول عام 1980 توقفت العديد من الشركات المصنعة للساعات الرقمية المتطورة عن العمل، بسبب انخفاض هوامش الربح إلى أدنى حد بعد تحول الساعات الرقمية إلى مجرد سلعة «بلاستيكية» رخيصة.

كان على المصنّعين إضافة وظائف جديدة للساعات الرقمية تُخرجهم من هذا المأزق، تزيد من الإقبال عليها وبالتالي ترفع نسب الأرباح.

وبحلول الثمانينيات ظهرت الساعات الرقمية الداعمة للألعاب، التي تسمح لمن يلبسها بممارسة ألعاب مصغرة، وكانت شركة كاسيو اليابانية من الشركات التي قدمت ساعات رقمية مزودة بألعاب في تلك المرحلة.

الساعة التلفزيون

مثَّل طرح ساعات رقمية تشمل ألعاب فيديو وآلات حاسبة سبقاً جديداً، إلى أن طُرحت ساعة Seiko TV Watch، ذلك الابتكار المذهل في عام 1982 الذي أتاح لصاحبه مشاهدة البث التلفزيوني المباشر على شاشة LCD صغيرة مدمجة في الساعة، لكن التقنية كانت تحتاج إلى جهاز استقبال خارجي يُحمل بصورة منفصلة ويتصل بالساعة.

ولم يتوقف تطور الساعات عند هذا الحد؛ حيث ظهرت ساعات رقمية مزودة بخدمة تخزين قاعدة بيانات مدمجة، لكنها لم تكن تتضمن وسيلة لنقل البيانات من وسيط آخر وإليه، مثل الكمبيوتر، إلى أن تصدت «تايمكس» في التسعينيات لحل هذه المشكلة؛.

حيث أصدرت سلسلة Timex Data Link، التي مكّنت المستخدم من نقل المعلومات من جهاز كمبيوتر إلى الساعة عبر مستشعر بصري مثبت على وجه الساعة.

ولم تستسلم شركة كاسيو اليابانية ولم تعلن الهزيمة في هذا السوق؛ حيث قدمت في عام 2000 ساعة اليد الرقمية المزودة بكاميرا WQV-1، التي كانت قادرة على التقاط صور رقمية بتدرج رمادي، لتواصل صناعة الساعات بعد ذلك إدخال تقنيات عرض جديدة، من بينها الحبر الإلكتروني الذي استخدمته «سايكو» في ساعاتها خلال العقد الأول من الألفية.