لم تعد المنافسة في سوق الأجهزة الذكية تقتصر على المواصفات التقنية أو توقيت طرح المنتجات الجديدة، مع تزايد اهتمام الشركات بعلاقة المستخدم بالمنتج بعد إتمام عملية الشراء، ودور خدمات الصيانة والدعم الفني والتحديثات في الحفاظ على ثقة العملاء على المدى الطويل.
وقال ديبو زانج، الرئيس التنفيذي لشركة «هونر» في دول مجلس التعاون الخليجي، إن هذا التحول يأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة تطوير الأجهزة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسينات البطاريات والمتانة وأنظمة التشغيل، فيما تظل تجربة الاستخدام مرتبطة كذلك بقدرة الشركات على توفير الدعم للمستخدم عند الحاجة.
وفي هذا السياق، أشار زانج إلى توجه شركات في قطاع التكنولوجيا إلى توسيع نطاق خدمات ما بعد البيع، بحيث لا تقتصر على إصلاح الأعطال، وإنما تشمل الصيانة الدورية والعناية بالأجهزة وتحديث البرمجيات وبعض الخدمات الإضافية المرتبطة بتجربة الاستخدام.
وأوضح أن «هونر» تنظم في دول مجلس التعاون الخليجي فعاليات شهرية لخدمة العملاء، تقدم خلالها بعض خدمات الإصلاح من دون رسوم على أجور الصيانة، إلى جانب تنظيف وتعقيم الأجهزة، وتوفير تحديثات للأنظمة واستبدال واقيات حماية الشاشات ضمن برامج محددة.
وتعكس هذه الخطوات اتجاهاً أوسع داخل القطاع نحو التعامل مع خدمة ما بعد البيع باعتبارها جزءاً من تجربة امتلاك الجهاز، وليس مرحلة منفصلة تبدأ فقط عند حدوث عطل.
الوقت يدخل حسابات الصيانة
ومع تحول الهاتف والأجهزة الذكية إلى أدوات ترتبط بصورة مباشرة بالعمل والتواصل والحياة اليومية، أصبح الوقت الذي يستغرقه الإصلاح عنصراً مؤثراً في تقييم تجربة المستخدم.
وقال زانج إن بعض الخدمات تشمل إعادة شحن الأجهزة بعد الانتهاء من الإصلاح من دون رسوم إضافية، إلى جانب تقديم مزايا في حالات امتداد فترة الصيانة، في محاولة لتقليل أثر غياب الجهاز عن المستخدم.
كما أشار إلى إضافة خدمات مرتبطة بتخصيص مظهر الأجهزة، من بينها النقش بالليزر وتصميم أغطية خلفية برسومات مختلفة، ضمن بعض برامج الخدمة الدورية، في ظل تنامي التعامل مع الهواتف والأجهزة الشخصية باعتبارها جزءاً من اختيارات المستخدم وذوقه، وليس مجرد أدوات لأداء المهام.
ما بعد المواصفات
ومع توسع استخدام التقنيات الرقمية في المنطقة، أصبحت معايير اختيار الأجهزة لا ترتبط فقط بسرعة المعالج أو قدرات الكاميرا أو تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى عوامل مثل سهولة الحصول على الصيانة، واستمرار تحديث البرمجيات، وتوافر الخدمات المصاحبة.
ويرى زانج أن توقعات المستهلكين في المنطقة باتت تشمل، إلى جانب الابتكار التقني، عناصر مثل الموثوقية واستمرارية الدعم والعناية بالمنتج بعد الشراء، مع اتساع الاعتماد على الأجهزة الذكية في الاستخدامات اليومية.
ويشير ذلك إلى تغير تدريجي في طبيعة المنافسة داخل سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، إذ باتت العلاقة مع المستخدم بعد الشراء جزءاً من الصورة التي تسعى الشركات إلى بنائها، بالتوازي مع سباق تطوير المنتجات الجديدة.


