سامسونج تعيد ترتيب أوراقها.. لماذا تسبب «تراي فولد 2»‏ في تغيير موعد طرح «إس 27 ألترا»؟

كثيرون تناولوا أن سامسونج الكورية ألغت فكرة الهاتف ثلاثي الطي بعد صدور نسخته الأولى بشكل محدود العام قبل الماضي، ‏وتناولت العديد من التقارير صعوبة إنتاج الجهاز وارتفاع تكلفته على الشركة مما يقلل هامش ربحها، إلا أن تقارير حديثة تثبت أن ‏سامسونج لم تتخل عن الهاتف ويبدو أن إصدار النسخة الثانية من الجهاز ثلاثي الطي أقرب مما نتخيل، وخلال شهور قليلة، بل أن ‏خطة إطلاق جهاز سامسونج إس 27 ألترا ستكون ضحية إطلاق الهاتف ثلاثي الطي الجديد.. فكيف ذلك؟

قالت تقارير صحفية إن سامسونج الكورية الجنوبية تتجه إلى إعادة ترتيب جدول إطلاق هواتفها الرائدة، وسط معلومات تشير إلى ‏اعتزامها الكشف عن «جالاكسي إس 27 ألترا» في ديسمبر 2026، على أن تبدأ مبيعاته في يناير 2027، قبل طرح الجيل الثاني من ‏هاتفها ثلاثي الطي «جالاكسي زد تراي فولد» خلال فبراير من العام المقبل، في خطوة قد تعكس تحولاً في استراتيجية الشركة ‏التسويقية مع اشتداد المنافسة في سوق الهواتف مرتفعة السعر‎.‎

ورغم عدم إعلان سامسونج رسمياً عن هذه المواعيد، فإن المعلومات تتقاطع مع تقارير كورية حديثة عن تسريع الاستعدادات لإنتاج ‏سلسلة «إس 27»، ودراسة تقديم موعد الجيل الثاني من «تراي فولد»، ما يفتح الباب أمام احتمال إعادة توزيع إعلانات الشركة ‏الرئيسية على أشهر متتالية، بدلاً من التركيز على حدثين رئيسيين خلال العام‎.‎

يناير "مشترك"

ويبدو أن يناير بات يمثل نقطة الالتقاء الأبرز بين المعلومات المتداولة والتقارير المنشورة، بعدما ذكرت صحيفة «آي تي تشوسون» ‏الكورية، في 25 سبتمبر، أن سلسلة «جالاكسي إس 27» تستهدف الطرح خلال يناير 2027، وإن لم تحدد الصحيفة موعد الإعلان ‏الرسمي. وفي حال الكشف عن الأجهزة خلال ديسمبر، ستكون سامسونج قد اختصرت الجدول الزمني مقارنة بسلسلة «إس 26»، ‏التي أعلنت عنها في 25 فبراير 2026 وطرحتها للبيع في مارس‎.‎

وجاءت أحدث المؤشرات من صحيفة «زد دي نت كوريا»، التي كشفت في 2 أكتوبر أن سامسونج بدأت إنتاج بعض مكونات سلسلة ‏‏«إس 27» خلال سبتمبر، مع الاستعداد لتوسيع الإنتاج اعتباراً من منتصف أكتوبر. ووفقاً للتقرير، ستتألف السلسلة الجديدة من أربعة ‏طرازات، بعد إضافة إصدار «برو» إلى النسخ الأساسية و«بلس» و«ألترا»، في تغيير يهدف إلى توسيع خيارات الشركة داخل الفئة ‏العليا‎.‎

وحددت مصادر الصحيفة الكورية أحجام شاشات الطرازات الأربعة عند 6.27 و6.66 و6.47 و6.89 بوصة على التوالي، فيما ‏تستعد «سامسونج ديسبلاي» لبدء الإنتاج الكمي للشاشات خلال أكتوبر، مستهدفة شحن ما بين 47 و48 مليون شاشة للسلسلة الجديدة ‏سنوياً، بزيادة تتجاوز 10% عن المستهدف لسلسلة «إس 26». ‏

بدء إنتاج المعالج

وفي تطور منفصل، كشفت صحيفة «ذا إلك» الكورية، في 2 أكتوبر أيضاً، أن سامسونج بدأت الإنتاج الكمي لمعالج «إكسينوس ‏‏2700»، مع زيادة الكميات بأكثر من 10% مقارنة بالجيل السابق. ويأتي ذلك في إطار مساعي الشركة لتوسيع استخدام معالجاتها ‏الخاصة وتقليل الاعتماد على رقائق «سنابدراغون» التي تنتجها كوالكوم الأمريكية.‏

لكن التقرير أشار إلى أن قرار استخدام «إكسينوس» في إصدار «ألترا» لم يُحسم بعد، نتيجة استمرار تقييم الأداء والحرارة والتكلفة، ‏رغم بدء إنتاج كميات مخصصة للطرازات الأساسية و«بلس» و«برو».‏

‏ وتستغرق عملية الانتقال من تصنيع الرقائق إلى المكونات النهائية، بحسب الصحيفة، ما بين ثلاثة وأربعة أشهر عادة، وهو عامل ‏يجعل التوقيت الدقيق لبدء المبيعات مرتبطاً بجاهزية سلسلة التوريد، وليس بإمكانية الإعلان عن الهاتف وحدها‎.‎

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى ظهور أجهزة السلسلة في قاعدة شهادات الاعتماد الصينية خلال سبتمبر، وهي خطوة أعادت ‏الجدل بشأن موعد الإطلاق المبكر، خصوصاً أن سلسلة «إس 25» مرت بمرحلة اعتماد مماثلة في سبتمبر 2024 قبل الإعلان عنها ‏في يناير 2025. ومع ذلك، فإن هذه الشهادات لا تحدد موعداً تجارياً ملزماً للشركة‏‎.‎

وفي الجانب الآخر من خطة سامسونج، تتزايد المؤشرات إلى احتمال تقديم الجيل الثاني من «تراي فولد»، بعدما كان مرشحاً للظهور ‏خلال النصف الثاني من 2027، حيث تفضل الشركة الكورية عدم الدفع بالجهاز ثلاثي الطي مع مجموعة الأجهزة ثنائية الطي في ‏يوليو من كل عام، وإظهاره منفرداً في حدث إطلاق مستقل.‏

وكانت صحيفة «إلكترونيك تايمز» الكورية قد كشفت في يوليو أن سامسونج بدأت مشاركة تفاصيل المشروع مع شركائها في سلسلة ‏التوريد، ضمن استراتيجية تقوم على إطلاق أربعة هواتف رائدة من سلسلة «إس» خلال النصف الأول من العام، وأربعة أجهزة قابلة ‏للطي خلال النصف الثاني. وأشارت التقديرات حينها إلى إمكانية إطلاق «تراي فولد 2» مع سلسلة «جالاكسي زد فولد 9» في يوليو ‏‏2027‏‎.‎

إلا أن مسار التسريبات تغير خلال سبتمبر، عندما نقلت مواقع «سام موبايل» و«ناين تو فايف جوجل» و«أندرويد أوثوريتي» عن ‏المسرّب الكوري المعروف باسم «لانزوك» أن سامسونج تدرس تقديم إطلاق الجيل الثاني من الهاتف ثلاثي الطي، بالتزامن مع ‏تسريع تطوير هاتف آخر بشاشة قابلة للتمدد‎.‎

تبكير لمنافسة أبل

وأكدت تغطيات نشرتها صحيفتا «إي ديلي» و«نيوزيس» الكوريتان أن الشركة تدرس إطلاق الجهاز في وقت أبكر من المخطط، في ‏ظل تصاعد المنافسة بعد دخول أبل سوق الهواتف القابلة للطي. غير أن تلك التقارير لم تحدد فبراير موعداً للإطلاق، ما يجعل هذا ‏التاريخ تحديداً معلومة لم تحصل بعد على تأكيد مستقل من المصادر المنشورة‎.‎

وتشير التسريبات إلى أن سامسونج تستهدف جعل «تراي فولد 2» أقل وزناً وسُمكاً وأكثر تحملاً من سابقه، مع تطوير آلية المفصلات ‏وتحسين متانة الشاشة، ومحاولة المحافظة على مستوى سعري قريب من الجيل الأول، الذي بلغ سعره في السوق الأمريكية نحو ‏‏2900 دولار‎.‎

وكانت الشركة قد كشفت عن أول هاتف «جالاكسي زد تراي فولد» في 2 ديسمبر 2025، قبل بدء مبيعاته في كوريا الجنوبية بعد ‏عشرة أيام، ثم توسعت تدريجياً إلى أسواق محددة. وأتاح الجهاز شاشة داخلية قياسها 10 بوصات عند فتح جزأيه القابلين للطي، لكنه ‏ظل منتجاً محدود الكميات نتيجة ارتفاع تكاليف التصنيع والتحديات المرتبطة بتعقيد تصميمه‎.‎

وتشير تقديرات نشرتها «إلكترونيك تايمز» إلى أن حجم إنتاج الجيل الأول كان في حدود 30 ألف وحدة، وهو ما يعكس طبيعة الجهاز ‏بوصفه منتجاً تقنياً متخصصاً أكثر من كونه هاتفاً موجهاً للبيع على نطاق واسع. ولذلك فإن تسريع طرح الجيل الثاني، إن تأكد، سيمثل ‏تحدياً صناعياً يتجاوز مجرد تغيير مواعيد المؤتمرات، خصوصاً إذا تزامن مع خطط لزيادة الإنتاج وتحسين الربحية‎.‎

وتواجه سامسونج ضغوطاً إضافية من ارتفاع أسعار مكونات الذاكرة والتخزين والمعالجات. وقد أشارت تقارير حديثة إلى احتمال ‏زيادة أسعار سلسلة «إس 27»، في وقت تبحث فيه الشركة عن وسائل لاحتواء التكلفة، من بينها إعادة استخدام بعض المكونات ‏الموجودة في سلسلة «إس 26» وتوسيع الاعتماد على معالجاتها الخاصة‏‎.‎

كما تتزامن هذه التحركات مع تغيير أبل جدول طرح هواتف «آيفون»، وتوزيع إصداراتها الجديدة على فترات مختلفة من العام، بدلاً ‏من الاعتماد حصرياً على موسم الخريف. ومن شأن هذه الاستراتيجية أن تفرض على سامسونج منافسة أكثر استمرارية، لا تقتصر ‏على المواجهة التقليدية بين إصدارات «جالاكسي إس» و«آيفون».‏

وفي هذا السياق، قد يمنح الكشف عن «إس 27 ألترا» خلال ديسمبر سامسونج فرصة لبدء التسويق لأجهزتها من الفئة العليا قبل ‏دخول العام الجديد، مع تخصيص يناير للمبيعات، ثم الانتقال خلال فبراير إلى هاتف ثلاثي الطي يستهدف شريحة مختلفة من ‏المستهلكين. وسيسمح الفصل بين الحدثين بمنح كل منتج مساحة إعلامية مستقلة، بدلاً من تداخل الاهتمام بهما أو تأجيل أحدهما إلى ‏موسم الأجهزة القابلة للطي في الصيف‎.‎

مخاطر

لكن هذا الترتيب ينطوي أيضاً على مخاطر، إذ يمكن أن يؤدي تقارب المواعيد إلى تداخل الحملات التسويقية وزيادة الضغط على ‏الإنتاج والمخزون، ولا سيما مع اختلاف متطلبات تصنيع الهواتف التقليدية عن الأجهزة متعددة المفصلات‎.‎

وحتى الآن، ما زالت التقارير المنشورة تتعامل مع بداية 2027 باعتبارها الموعد المرجح لإطلاق سلسلة «إس 27»، ومع عام 2027 ‏عموماً باعتباره الإطار الزمني للجيل الثاني من «تراي فولد»، دون تأكيد رسمي لإعلاني ديسمبر وفبراير‎.‎

وإذا مضت سامسونج في هذه الخطة، فسيكون التغيير أوسع من مجرد تقديم موعد هاتف جديد؛ إذ قد يمثل انتقالاً إلى استراتيجية تقوم ‏على توزيع المنتجات الرئيسية على مراحل أقصر طوال العام، في محاولة لتعزيز حضور الشركة في سوق تتزايد فيها تكاليف ‏التطوير، وتحتدم المنافسة على الأجهزة الأعلى سعراً وربحية‎.‎