في سباق الوصول إلى رقائق إلكترونية أصغر وأسرع، يواجه النحاس الذي ظل لعقود العمود الفقري لتوصيلات المعالجات تحديًا غير مسبوق، بعدما نجح علماء أمريكيون في تطوير مادة كمومية مبتكرة تُظهر قدرة استثنائية على نقل الكهرباء عند أحجام النانو. وطوّر الباحثون أسلاكًا نانوية من مادة "زرنيخيد النيوبيوم" يمكنها التفوق على النحاس المستخدم حاليًا في ربط مكونات رقائق الكمبيوتر الدقيقة، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من الشرائح الإلكترونية الأكثر كفاءة وسرعة، وربما يعيد رسم مستقبل صناعة الحوسبة.
وأثبت الباحثون من جامعة كورنيل أن هذه المادة الكمومية الغريبة لا تفقد كفاءتها عند تقليص حجمها، بل تصبح أكثر قدرة على نقل الكهرباء كلما أصبحت أرق، وهو عكس ما يحدث مع النحاس الذي تبدأ مقاومته بالارتفاع عند وصول الأسلاك إلى المقاييس النانوية.
وتُعد الوصلات الكهربائية داخل الرقائق عنصرًا أساسيًا في عمل المعالجات الحديثة، إذ تنقل الإشارات بين الترانزستورات. ورغم اعتماد صناعة أشباه الموصلات على النحاس منذ أواخر التسعينيات بسبب موصليته العالية، فإن استمرار تصغير حجم الرقائق كشف عن مشكلة كبيرة؛ فالإلكترونات في الأسلاك النحاسية فائقة الصغر تصطدم بالأسطح أكثر، ما يزيد المقاومة ويقلل كفاءة نقل الطاقة.
لكن زرنيخيد النيوبيوم (NbAs) ينتمي إلى فئة المواد الكمومية الطوبولوجية، حيث تتحرك الإلكترونات على سطحه بسرعة كبيرة وبطريقة تقلل فقدان الطاقة. ومع انخفاض حجم السلك، تصبح هذه التأثيرات السطحية أقوى، ما يمنح المادة قدرة استثنائية على التوصيل.
ولتصنيع هذه الأسلاك فائقة الدقة، استخدم الفريق تقنية التشكيل النانوي الحراري الميكانيكي التي أتاحت إنتاج أسلاك أحادية البلورة بأقطار تصل إلى نحو 10 نانومترات، مع إمكانية دمجها مستقبلًا في رقائق السيليكون، وفقا لموقع "interestingengineering.".
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام جيل جديد من الشرائح الإلكترونية الأسرع والأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، خاصة مع اقتراب النحاس من حدوده الفيزيائية في سباق تصغير الأجهزة.
الدراسة نُشرت في مجلة "ساينس" العلمية، وقد تمثل خطوة مهمة نحو إعادة تصميم الأسلاك التي تشغّل تقنيات المستقبل.
