منذ أكثر من 14 عاماً، يعيش لاعبو «ماينكرافت» بين ثلاثة عوالم، يبنون منازلهم في العالم العادي، ويخاطرون بحياتهم في «نيذر»، ثم يصلون إلى «ذي إند» لمواجهة التنين، وخلال هذه السنوات تغيرت الأجهزة والرسومات وطريقة بيع الألعاب، وكبر الأطفال الذين دخلوا هذه العوالم للمرة الأولى، لكن أبواب «ماينكرافت» بقيت تفتح على الجهات الثلاث نفسها.
الآن قررت «موجانغ» فتح بوابة رابعة، فقد أعلنت أن بُعداً جديداً يحمل اسم «The Sift» سيصل إلى نسختي «جافا» و«بيدروك» خلال عام 2027، ليكون أول بُعد كامل يضاف إلى اللعبة منذ أكثر من 14 عاماً، بعدما يظهر أولاً في «Minecraft Dungeons II».
وتجاوزت مبيعات «ماينكرافت» 425 مليون نسخة، وينضم إليها في المتوسط نحو 300 ألف لاعب جديد يومياً، وفق أرقام أعلنتها قيادة «إكس بوكس»، وهي أرقام تبدو غير منطقية تقريباً بالنسبة إلى لعبة تجاوز عمرها 17 عاماً، ففي صناعة تطلق أجزاء جديدة كل عام وتغلق ألعاباً لم تحقق نتائج سريعة، ما زالت «ماينكرافت» تبيع عالمها القديم إلى جيل جديد كل صباح.
وربما لهذا السبب لم تكن الشركة مضطرة إلى إضافة بُعد رابع، فاللعبة لم تكن تعاني نقصاً في اللاعبين، ولم تحتج إلى إنقاذ عاجل، كما أن جمهورها كان يتولى منذ البداية مهمة التوسع بنفسه، إذ بنى مدناً وممالك وألعاباً ومغامرات كاملة، وطوّر آلاف الإضافات والعوالم التي تجاوز بعضها ما يمكن أن تقدمه الشركة رسمياً.
الانتظار هنا لم يكن فراغاً، بل قد يكون جزءاً من قيمة الإعلان، فلو أضافت «موجانغ» عالماً جديداً كل عام لتحولت الأبعاد إلى تحديثات عادية، لكن مرور أكثر من عقد جعل «ذا سيفت» يبدو حدثاً يمس بنية اللعبة نفسها، لا مجرد مجموعة جديدة من الوحوش والموارد.
ما ظهر من العالم الجديد يكشف عن مساحة نابضة بالألوان وممتلئة بالأرواح والمخلوقات والمخاطر، وتضم مناطق مثل Meadow وCarapace، فيما تؤدي الشقوق المنتشرة في عالم «Minecraft Dungeons II» دور البوابات المؤدية إليه، وتصفه «موجانغ» بأنه عالم غريب وجميل يحمل تهديدات جديدة.
لكن قوة الإعلان هي أيضاً مصدر الخطر، لأن إضافة بُعد جديد إلى «ماينكرافت» ليست مثل إضافة خريطة إلى لعبة قتالية، فكل عالم فيها يحتاج إلى سبب يدفع اللاعب إلى دخوله، وموارد تغير طريقة البناء، ومخاطر تمنح الرحلة معناها، وهوية تبقى واضحة حتى بعد مئات الساعات.
إذا تحول «ذا سيفت» إلى منطقة جميلة يزورها اللاعب مرة لجمع مادة نادرة ثم يغادرها، فسيكون التحديث أصغر من سنوات الانتظار، وإذا امتلأ بالأنظمة والمهمات إلى درجة تفرض طريقة محددة للعب، فقد يصطدم بالسحر الأساسي لـ«ماينكرافت»، وهو أنها لا تخبر اللاعب بما يجب أن يفعله، بل تمنحه مساحة فارغة وتسأله عما يريد أن يصنعه.
هذه هي المفارقة التي تواجه «موجانغ»، فاللعبة تحتاج إلى التجدد حتى لا تتحول إلى متحف لطفولة جيل سابق، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع مطاردة كل صيحة حديثة من دون أن تفقد بساطتها، وكلما ازداد نجاحها أصبح التغيير أكثر خطورة، لأن تعديل وصفة باعت 425 مليون نسخة ليس شجاعة فقط، بل مقامرة بواحدة من أثمن العلامات في صناعة الألعاب.
ويحمل البُعد الجديد رهاناً تجارياً آخر، إذ يظهر أولاً في «Minecraft Dungeons II» قبل انتقاله إلى اللعبة الأساسية، ما يجعله جسراً بين العنوانين، ويمنح اللاعبين سبباً لتجربة اللعبة الفرعية قبل وصول العالم إلى «جافا» و«بيدروك»، وبذلك تربط «إكس بوكس» أجزاء علامتها التجارية بعالم واحد.
وحين تُفتح بوابة «The Sift» في 2027، لن يدخل اللاعبون وحدهم، ستدخل معهم 14 سنة من التوقعات والذكريات، وقد يجدون خلفها بداية جديدة للعبة ترفض أن تكبر، أو يكتشفون أن بعض السحر يبقى أقوى حين تظل أبوابه مغلقة.



