أكد خبراء إماراتيون في مسار الذكاء الاصطناعي أن نظام مستشار الذكاء الاصطناعي الجديد لمجلس الوزراء سيمنح القيادات الحكومية رؤية أشمل عند دراسة السياسات، وقدرة أكبر على مواكبة المستجدات التنظيمية ومتابعة القرارات حتى تنفيذها.
وأوضح الخبراء وهم ضمن برنامج خبراء الإمارات، أن نظام مستشار الذكاء الاصطناعي سيدعم الوزراء والقيادات الحكومية، دون أن يحل محل دور الإنسان في اتخاذ القرار، من خلال تزويدهم بتحليلات أسرع، وقاعدة أوسع من المعلومات والأدلة، وتوصيات محدّثة بصورة مستمرة. كما سيشارك الخبراء في جلسات مباشرة ضمن الوحدة التدريبية الثالثة من مسار الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نخبة من صُنّاع القرار والخبراء الذين يقودون مسيرة الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، ومن بينهم معالي فيصل عبدالعزيز البناي، مستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة، والأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة.
ويرى المهندس ياسر الشحي، المتخصص في تطوير استراتيجية متعددة القطاعات للذكاء الاصطناعي، أن من أبرز قدرات النظام الربط بين الآثار المحتملة للقرارات في مختلف القطاعات الحكومية والمجتمعية، وأنه نادراً ما تقتصر آثار القرارات الحكومية على قطاع واحد، فعلى سبيل المثال، قد تمتد نتائج سياسة في قطاع النقل لتشمل الاقتصاد والاستدامة والبنية التحتية والمجتمع ككل، وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في ربط هذه القطاعات، واستشراف النتائج المحتملة، وتزويد صانعي القرار بصورة أكثر شمولاً وهنا تكمن القيمة الحقيقية في تحويل المعلومات إلى رؤى دقيقة في الوقت المناسب.
وبدوره قال المهندس سلطان الرئيسي، ممثل قطاع السياسات والأطر التنظيمية والدبلوماسية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، "إن المبادرة تعكس ريادة دولة الإمارات في الانتقال بالذكاء الاصطناعي من نطاق الخدمات والأعمال التشغيلية إلى صميم عملية صنع السياسات، حيث قدّمت المبادرة نموذجاً عملياً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل السياسات، ومقارنة التجارب والأطر التنظيمية، وتقييم النتائج المحتملة للقرارات المقترحة، كما أن الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في صنع السياسات يجب أن يترافق مع أطر حوكمة واضحة، لا سيما فيما يتعلق بالشفافية والتحقق والمساءلة.
ومن جهته قال محمد الكتبي، ممثل قطاع الذكاء الاصطناعي المساعد إن المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي ستتجاوز مجرد مساعدة القادة على اتخاذ القرارات، لتشمل دعم تنفيذ تلك القرارات ومتابعة نتائجها، إذ تستجيب أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية للطلبات الفردية، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي المساعد أن يتجاوز ذلك من خلال تحليل الهدف، وتقسيمه إلى مهام، ومراقبة التطورات، وتحديد متى قد يلزم اتخاذ إجراءات إضافية، ويسهم في تضييق الفجوة بين القرارات الحكومية والنتائج المستهدفة، إذ لا تقاس فعالية القرار باتخاذه فحسب، وإنما بمدى نجاحه في تحقيق النتائج المرجوة، من خلال تتبّع التقدم المحرز، وتحديد حالات التأخير والمخاطر.
تجدر الإشارة إلى أن نظام «مستشار الذكاء الاصطناعي لمجلس الوزراء» يضم 32 مستشاراً متخصصاً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، لتحليل السياسات والتشريعات والاستراتيجيات والأنظمة الحكومية.

