أعلنت وكالة ناسا أن صاروخها العملاق المتجه إلى القمر قد واجه انتكاسة جديدة تهدد إطلاق المهمة المقرر في السادس من مارس، والتي ستشهد أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من خمسين عاما.
وذكرت الوكالة أن المشكلة الأخيرة تتعلق بانقطاع تدفق الهيليوم في المرحلة العليا من الصاروخ، وهي المرحلة الحرجة المسؤولة عن وضع كبسولة طاقم أوريون في المدار العالي حول الأرض بعد الإطلاق. يُعد تدفق الهيليوم عنصراً أساسياً لضمان سلامة عملية الدفع والتحكم في الوقود، ما يجعل أي خلل فيه أمراً بالغ الخطورة على سلامة المهمة ورواد الفضاء الأربعة.
وأوضحت ناسا أن هذه المشكلة الجديدة ليست مرتبطة بتسريبات وقود الهيدروجين التي أفسدت اختبار العد التنازلي للصاروخ SLS في وقت سابق من الشهر، والتي أدت إلى إعادة المحاولة وتأجيل الإطلاق لشهر كامل. ورغم أن اختبار التزود بالوقود الأخير لم يظهر تسريبات كبيرة، فإن انقطاع الهيليوم قد يفرض إعادة الصاروخ بالكامل إلى الحظيرة في مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا لإجراء الإصلاحات اللازمة، أو تعديل العمل مباشرة على منصة الإطلاق، حسبما أشار مهندسو الوكالة.
وقال بيان رسمي لوكالة ناسا: "من شبه المؤكد أن هذه المشكلة ستؤثر على نافذة الإطلاق المخطط لها في مارس"، مؤكدة أن فريق المهندسين يراجع البيانات بدقة ويستعد لكافة السيناريوهات لضمان سلامة الرحلة.
وتأتي هذه الانتكاسة في وقت دخل فيه رواد الفضاء الأربعة في حجر صحي إلزامي لمدة أسبوعين لتجنب أي عدوى قبل الانطلاق. وتشير هذه التطورات إلى مدى التعقيد الكبير الذي تواجهه مهمة أرتميس 2، والتي ستعيد البشرية إلى القمر بعد عقود من انتهاء برنامج أبولو الذي أرسل 24 رائد فضاء بين 1968 و1972.
برنامج أرتميس، الذي أطلق رحلة تجريبية غير مأهولة حول القمر عام 2022، يهدف في المستقبل إلى تحقيق أول هبوط مأهول على سطح القمر منذ سنوات، لكن هذه الانتكاسات المتكررة تكشف أن العودة إلى القمر لا تزال محفوفة بالمخاطر التقنية واللوجستية، وأن كل خطوة في الرحلة تتطلب يقظة مطلقة لضمان نجاح المهمة وحياة رواد الفضاء.