في ما كان يُفترض أن يكون خطوةً رائدةً نحو فهم أسرار المياه على سطح القمر، انتهت مهمة القمر الصناعي «لونار تريل بليزر» التابعة لناسا بفشل صادم بعد ساعات قليلة من انطلاقها. المهمة، التي بلغت تكلفتها 72 مليون دولار، صُممت لرسم خرائط دقيقة لتوزيع المياه القمرية ودراسة أشكالها المختلفة، دعمًا لبرنامج Artemis program الهادف إلى ترسيخ وجود بشري طويل الأمد على القمر.
انطلق القمر الصناعي على متن صاروخ Falcon 9 التابع لشركة SpaceX، وتمكّن من الانفصال بنجاح وإجراء اتصالات أولية مع الأرض. لكن في اليوم التالي، انقطع الاتصال فجأة، لتبدأ سباقًا محموما لفهم ما حدث.
خلل برمجي
كشف التحقيق لاحقا أن السبب الرئيسي يعود إلى خلل برمجي في النظام المسؤول عن توجيه الألواح الشمسية نحو الشمس. وبدلًا من أن تواجه الألواح مصدر الطاقة، انحرفت بزاوية 180 درجة في الاتجاه المعاكس، ما أدى إلى فقدان القمر الصناعي قدرته على توليد الطاقة. دخلت المركبة في ما يُعرف بحالة "توقف" (Safe Mode)، ثم فقدت الاتصال بالكامل.
المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد. فقد تبيّن أن أنظمة إدارة الأعطال لم تتمكن من تصحيح المسار، وتراكمت الأخطاء بسرعة جعلت إنقاذ المهمة شبه مستحيل. ورغم جهود مكثفة من ناسا وشريكها الصناعي Lockheed Martin لإعادة الاتصال واستعادة السيطرة، استمرت الأزمة لأشهر قبل أن تعلن الوكالة رسميًا فشل المهمة.
وفي تقرير حديث نشرته "NPR" سلّط الضوء على أوجه القصور في إجراءات الاختبار والهندسة، مشيرا إلى أن مرحلة اختبار أكثر شمولًا ربما كانت كفيلة بكشف الخطأ قبل الإطلاق. ووفق التقرير، لم يكن العطل نتيجة خلل واحد، بل سلسلة من الإخفاقات المتراكمة التي تجاوزت قدرة الأنظمة الاحتياطية على المعالجة.
ورغم النهاية المخيبة، أكدت ناسا أن الفريق حقق بعض النجاحات التقنية، منها اجتياز عملية استبدال المحرك الرئيسي وإتمام حملة اختبارات اهتزاز مكثفة. إلا أن هذه الإنجازات لم تكن كافية لتعويض خسارة مهمة كان يُعوّل عليها لتقديم بيانات حاسمة حول موارد المياه القمرية، وهي عنصر أساسي لأي خطط مستقبلية للاستيطان أو إنشاء قواعد بشرية.
تُبرز حادثة «لونار تريل بليزر» حقيقة قاسية في عالم استكشاف الفضاء وهي أن حتى المشروعات منخفضة التكلفة نسبيا تحمل مخاطر عالية، وأي ثغرة صغيرة قد تُطيح بسنوات من العمل والاستثمار. ومع تعهد ناسا بتعزيز بروتوكولات الاختبار وإدارة المخاطر في المهمات المقبلة.
