أعادت صورة التقطتها وكالة ناسا قبل سنوات إشعال الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ادعى بعض المستخدمين أنها تُظهر شكلاً يشبه إنساناً يسير على سطح المريخ، في مشهد أثار موجة واسعة من التكهنات والتعليقات.
وتعود الصورة إلى نوفمبر 2007، عندما التقطتها مركبة سبيريت الجوالة أثناء مهمتها لاستكشاف الكوكب الأحمر. إلا أنها عادت للانتشار مؤخراً بعد أن لاحظ مستخدمون جسماً صغيراً بين الصخور يبدو، للوهلة الأولى، وكأنه شخص يمد ذراعيه ويضع إحدى ساقيه أمام الأخرى، كما لو كان يسير فوق سطح المريخ، لكن وكالة ناسا حسمت الجدل، موضحة أن "الرجل" الظاهر في الصورة ليس سوى صخرة صغيرة، وأن شكلها المثير يعود إلى زاوية التصوير وتكبير الصورة.
وسرعان ما أطلق بعض المتابعين على الجسم لقب "بيغ فوت المريخ"، في إشارة إلى المخلوق الأسطوري الشهير. وانقسمت الآراء بين من اعتبر الصورة دليلاً محتملاً على وجود شيء غامض، ومن رأى أنها مجرد خداع بصري لا أكثر. وكتب أحد مستخدمي منصة ريديت: "يبدو الأمر مجرد ظل لصخرة"، بينما أكد آخرون، على سبيل المزاح، أنهم مقتنعون بوجود "بيغ فوت" على الكوكب الأحمر.
لكن الصورة الأصلية التي نشرتها ناسا تقدم تفسيراً مختلفاً تماماً. فالجسم الذي أثار الجدل ليس سوى تكوين صخري صغير لا يتجاوز ارتفاعه نحو 6 سنتيمترات، وقد بدا أكبر بكثير بعد تكبير الصورة واقتصاصها، ما أفقد المشاهد الإحساس بحجمه الحقيقي.
ويقول العلماء إن ما يراه الناس هو مثال واضح على ظاهرة تُعرف باسم الباريدوليا، وهي ميل الدماغ البشري إلى رؤية أشكال مألوفة، مثل الوجوه أو الأشخاص، داخل أنماط عشوائية من الصخور أو السحب أو الظلال. ومع تعرض الصخور لرياح المريخ القوية على مدى ملايين السنين، تشكلت ملامح تجعل بعضها يبدو شبيهاً بأشكال بشرية عند النظر إليها من زوايا معينة.
ورغم أن المريخ لا يزال أحد أكثر الكواكب إثارة للاهتمام في البحث العلمي، فإن العلماء يؤكدون أن الظروف الحالية على سطحه تجعل الحياة، كما نعرفها، شبه مستحيلة. فغلافه الجوي رقيق للغاية ويتكون في معظمه من ثاني أكسيد الكربون، بينما يبلغ متوسط درجة حرارة السطح نحو 62 درجة مئوية تحت الصفر، ولا يستطيع الماء السائل البقاء مستقراً على سطحه.
ومع ذلك، لا يستبعد الباحثون أن يكون المريخ قد احتضن حياة ميكروبية قبل مليارات السنين، عندما كان أكثر دفئاً ورطوبة، وهو ما تواصل البعثات الفضائية البحث عنه حتى اليوم.

