يعتاد كثير من مستخدمي الهواتف الذكية على توصيل أجهزتهم بالشاحن قبل النوم وتركها حتى الصباح، باعتبار أن هذه الطريقة تضمن بدء اليوم ببطارية ممتلئة، إلا أن إبقاء الهاتف عند مستوى شحن مرتفع لفترات طويلة، وخصوصا عند 100%، قد يسرّع تراجع أداء البطارية مع مرور الوقت.
ولا يعني ذلك أن الهاتف سيتعرض للتلف فورا إذا بقي موصولا بالشاحن طوال الليل، فالأجهزة الحديثة مزودة بأنظمة لإدارة الشحن والطاقة، لكن تكرار هذه العادة، إلى جانب الحرارة وارتفاع مستوى الشحن لفترات طويلة، قد يؤثر في العمر الافتراضي للبطارية.
لماذا قد يضر الشحن الكامل بعمر البطارية؟
تعتمد الهواتف الذكية الحديثة على بطاريات الليثيوم-أيون، وهي تقنية تتميز بكفاءة عالية وكثافة طاقة كبيرة، لكن أداء هذه البطاريات يتأثر بعوامل عدة، أبرزها الحرارة، والجهد الكهربائي المرتفع، ومدة بقاء الخلايا عند مستويات شحن مرتفعة.
كلما اقتربت البطارية من الامتلاء الكامل، ارتفع الجهد داخل خلاياها، وعند الوصول إلى مستويات شحن مرتفعة جدا، تصبح الخلايا أكثر عرضة للتفاعلات الكيميائية التي تسرّع عملية التدهور الطبيعي للبطارية.
ولهذا السبب، فإن المشكلة لا تكمن بالضرورة في الوصول إلى 100% مرة واحدة، وإنما في إبقاء البطارية عند مستوى مرتفع لفترات طويلة وبشكل متكرر.
كما أن الهاتف قد يوقف عملية الشحن الرئيسية عند اكتمالها، ثم يعاود تزويد البطارية بالطاقة على فترات قصيرة لتعويض أي انخفاض طفيف في مستوى الشحن، وتساعد أنظمة إدارة الطاقة الحديثة على التحكم في هذه العملية، لكنها لا تلغي تأثير التقدم الطبيعي في عمر البطارية.
عمر البطارية لا يتعلق بعدد مرات توصيل الشاحن فقط
من المفاهيم الشائعة أن عمر البطارية يعتمد ببساطة على عدد مرات توصيل الهاتف بالشاحن، لكن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك.
تُقاس صحة البطارية عادةً من خلال دورات الشحن، وتُعد الدورة مكتملة عندما تستهلك البطارية كمية من الطاقة تعادل 100% من سعتها، وليس بالضرورة من خلال عملية واحدة تبدأ عند 0% وتنتهي عند 100%.
فعلى سبيل المثال، إذا استُهلكت 50% من البطارية ثم أُعيد شحنها، ثم استُهلكت 50% أخرى في وقت لاحق، فإن مجموع الاستهلاك يعادل تقريبا دورة شحن واحدة.
لكن عمر البطارية يتأثر أيضا بمستوى الشحن الذي تعمل عنده ودرجة الحرارة والمدة التي تقضيها عند مستويات مرتفعة.
ولهذا السبب، فإن استخدام الهاتف ضمن نطاق متوسط للشحن، مثل 20% إلى 80% تقريبا، يمكن أن يكون أكثر ملاءمة لعمر البطارية من تكرار عمليات الشحن حتى 100% ثم ترك الجهاز عند هذا المستوى لساعات طويلة.
هل الشحن طوال الليل يدمر البطارية فعلا؟
الإجابة الأدق هي: ليس بالضرورة، لكنه قد يساهم في تسريع تدهورها على المدى الطويل.
فالهواتف الحديثة لا تستمر في ضخ الطاقة إلى البطارية بالطريقة نفسها بعد وصولها إلى مستوى الشحن الكامل، إذ تتولى دوائر وأنظمة إدارة البطارية تنظيم عملية الشحن، وقد توقف الشحن أو تخفّضه ثم تعاود تشغيله عند الحاجة.
لذلك، فإن القول إن ترك الهاتف موصولا بالشاحن طوال الليل "يدمر البطارية" فورا ليس دقيقا.
لكن بقاء البطارية عند مستوى شحن مرتفع لفترة طويلة، وخصوصا إذا ترافق ذلك مع ارتفاع درجة الحرارة، يمكن أن يساهم في تسريع فقدان السعة مع مرور الوقت.
خرافة "تأثير الذاكرة" لم تعد تنطبق على الهواتف الحديثة
ترجع بعض عادات شحن الهواتف إلى عصر بطاريات النيكل-كادميوم، التي كانت مستخدمة على نطاق واسع في الأجهزة الإلكترونية القديمة.
كانت تلك البطاريات مرتبطة بظاهرة تُعرف باسم "تأثير الذاكرة"، ما أدى إلى انتشار نصائح تشجع على تفريغ البطارية ثم شحنها بالكامل.
لكن بطاريات الليثيوم-أيون المستخدمة في الهواتف الذكية لا تحتاج إلى هذا الأسلوب.
وعلى العكس، فإن التفريغ العميق والمتكرر حتى وصول الهاتف إلى الصفر ليس ممارسة مثالية للحفاظ على البطارية، لذلك لا توجد حاجة إلى انتظار نفاد البطارية بالكامل قبل إعادة شحنها.
الحرارة قد تكون أخطر من الشحن السريع
إذا كان هناك عامل يستحق اهتماما خاصا عند الحديث عن صحة البطارية، فهو الحرارة.
يمكن أن يؤدي ارتفاع درجة حرارة الهاتف أثناء الشحن إلى تسريع التفاعلات الكيميائية التي تؤدي إلى تراجع أداء بطارية الليثيوم-أيون.
ولهذا من الأفضل تجنب شحن الهاتف في أماكن شديدة الحرارة، مثل تحت أشعة الشمس المباشرة أو في بيئة تمنع تبديد الحرارة.
كما ينبغي الانتباه إلى الحالات التي ترتفع فيها حرارة الجهاز أثناء الشحن، خصوصا عند استخدام تطبيقات أو ألعاب كثيفة الاستهلاك للطاقة في الوقت نفسه.
أما الشحن السريع، فلا يعني تلقائيا أنه يضر البطارية، فالهواتف الحديثة تستخدم أنظمة لإدارة الطاقة ومراقبة الحرارة وتنظيم التيار والجهد أثناء الشحن.
لكن استخدام الشحن السريع في بيئة شديدة الحرارة، أو مع ارتفاع حرارة الهاتف أصلا، قد يزيد الضغط على البطارية.
كيف تحافظ على بطارية هاتفك لأطول فترة ممكنة؟
لا تحتاج إلى تغيير طريقة استخدام هاتفك جذريا، ويمكن اتباع مجموعة من العادات البسيطة للمساعدة في إطالة عمر البطارية:
استخدم ميزة الشحن المحسّن أو حد الشحن إذا كانت متوفرة في هاتفك.
حاول، عندما يكون ذلك عمليا، إبقاء مستوى الشحن ضمن نطاق متوسط بدلا من الوصول إلى 100% في كل مرة.
تجنب التفريغ الكامل المتكرر، ولا تنتظر دائما حتى ينطفئ الهاتف قبل شحنه.
أبقِ الهاتف بعيدا عن الحرارة المرتفعة أثناء الشحن.
لا تضع الهاتف تحت الوسادة أو في مكان يمنع تبديد الحرارة.
إذا كان الهاتف مزودا بميزة تحد الشحن عند 80% أو مستوى قريب منه، فاستخدامها قد يكون مفيدا، خصوصا إذا كنت تحتفظ بالهاتف لسنوات.

