جائزة «فتاة العرب».. إرث شعري يتجدد في وجدان الأجيال

أحمد الكعبي
أحمد الكعبي
رفيعة غباش
رفيعة غباش
لطيفة الحمادي
لطيفة الحمادي
عمر العازمي
عمر العازمي


من إرث شاعرة إلى حراك شعري متجدد؛ تمضي جائزة عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب» في ترسيخ حضور اسم لم يغادر المشهد، وتحويل تجربتها إلى منجز ثقافي متحرك، يفتح للشعر النبطي نوافذ جديدة على الأجيال، ويمنح المواهب مساحة للتنافس والابتكار، لتغدو الجائزة منصة تلتقي فيها أصالة القصيدة النبطية مع نبض الحاضر وأسئلة المستقبل.


وعلى امتداد هذا الدور، تتسع دائرة تأثير الجائزة من الاحتفاء بالمنجز إلى صناعة امتداده؛ فتطرح محاور ملهمة تستنهض الطاقات الإبداعية، وتدفع الشعراء إلى مقاربة تجربة عوشة السويدي واستلهامها من زوايا جديدة، فيما تكرس حضور الشعر النبطي بوصفه تعبيراً حياً عن الهوية والوجدان.


وخلال حفل تكريم الفائزين بالجائزة في دورتها الرابعة الذي أقيم أخيراً في فندق «الحبتور بالاس» بدبي، وحضره خلف بن أحمد الحبتور، مؤسس وراعي الجائزة، وأعضاء مجلس الأمناء، ونخبة من الأدباء والمثقفين، أكدت الدكتورة رفيعة غباش، رئيسة مجلس أمناء جائزة عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب»، في تصريح لـ«البيان»، أن الجائزة نجحت في إبقاء إرث الشاعرة الراحلة حاضراً بقوة في المشهد الثقافي، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تقديم هذا المنتج الأدبي الفريد لجيل جديد لم يعايش الشاعرة ولم يعاصر فترة عطائها.


وأوضحت الدكتورة رفيعة غباش أن الجائزة عملت عبر وسائل متعددة ومتنوعة على نشر أدب «فتاة العرب»، شملت تنظيم المسابقات والمحاضرات السنوية، وإصدار الكتب والإنتاجات المرئية والصوتية، إضافة إلى ترجمة أعمالها وشعرها إلى اللغة الإنجليزية لتصل إلى جمهور أوسع.


وأشارت غباش إلى أن الجائزة كسرت حالة السكون التي أعقبت اعتزال الشاعرة الراحلة للشعر عام 1996، لافتة إلى أن الجهود الممتدة منذ عام 2010 أثمرت عن تسليط الضوء مجدداً على تجربة «فتاة العرب»، ما مكنها من نيل تكريمات وجوائز في هذه المرحلة تفوق ما حصلت عليه طوال مسيرتها.


وشددت رئيسة مجلس الأمناء على أن الشاعرة عوشة السويدي «لم تغادر، بل أصبحت حاضرة بإبداعها ومكانتها»، مؤكدة استمرار الجائزة في تحقيق طموحاتها بتقدير الشعر النبطي الأصيل وغرسه في نفوس الشباب والأجيال الناشئة.


تشريف وتكليف


من جانبها، أكدت الناقدة الأكاديمية الدكتورة لطيفة الحمادي، الفائزة بالمركز الأول في جائزة عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب» في حقل «الدراسات الأدبية»، أن نيل هذه الجائزة يمثل بالنسبة إليها تشريفاً وتكليفاً في آن واحد، مشيرة إلى أن المشاركة في حد ذاتها شرف كبير، بينما يضع الفوز على عاتقها مسؤولية مواصلة البحث والدرس في تجربة إحدى أبرز قمم الشعر الإماراتي.
وأوضحت الدكتورة لطيفة الحمادي أن الجائزة تسهم بشكل حيوي في حفظ ذاكرة شاعرة إماراتية تعد من رائدات القصيدة وأيقونة الشعر الإماراتي، لافتة إلى أنها تفتح أبواباً واسعة للوقوف إجلالاً أمام شخصيتها وقريحتها الشعرية المتنوعة. وأضافت أن هذا التكريم يشكل دافعاً وقوة محركة لها لإنجاز المزيد من الأبحاث التي تضيء على زوايا جديدة وغير مطروحة في تجربة الشاعرة عوشة السويدي.
وحول واقع الشعر النبطي وعلاقته بالأجيال الشابة، أشارت الحمادي إلى الانطباع السائد لدى البعض بشأن ضعف اهتمام الجيل الجديد باللغة العربية، مؤكدة أنها تتفق مع هذا الطرح في جوانب معينة، إلا أنها شددت في الوقت ذاته على أن المسعى يتطلب جهداً مشتركاً؛ إذ يقع على عاتق الشعراء مسؤولية الاندماج في وسائل الإعلام الرقمية والمنصات الحديثة لمخاطبة الشباب بلغتهم وأدواتهم، ولكن دون ابتذال.
وبينت أن الكثير من الألفاظ والمفردات المستعملة في اللهجة النبطية تعود في أصولها وجذورها إلى اللغة الفصحى، ما يتيح تقديم محتوى متوازن يقف في منطقة وسط تجمع بين أصالة القديم ومتطلبات الحديث.
وفيما يخص سبل إيصال الشعر النبطي إلى العالمية مع الحفاظ على أصالته وهويته المحلية، أشادت بالمبادرات الوطنية الرائدة في هذا المجال، وفي مقدمتها جهود الدكتورة رفيعة غباش عبر مشروع ترجمة النصوص الشعرية المتميزة إلى لغات عالمية متعددة وتوزيعها.
وشددت الدكتورة لطيفة الحمادي على أهمية تضافر الجهود وإدراج هذه النصوص الأدبية ضمن المناهج الدراسية، مؤكدة أن تعزيز المبادرات القائمة على الترجمة والتكامل الإعلامي يسهم بشكل مباشر وسلس في إيصال صوت الشعر النبطي إلى الساحة الدولية.


إضافة نوعية


وأكد الشاعر الإماراتي أحمد خليفة الكعبي، الفائز بالمركز الأول في جائزة عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب» (محور أفضل قصيدة نبطية)، أن تتويجه بلقب هذه الجائزة يمثل مصدر فخر واعتزاز كبيرين، وإضافة نوعية ومهمة لسجله ومسيرته الشعرية، مشيراً إلى أن الجائزة تحمل اسم قامة شعرية وأدبية كبيرة في دولة الإمارات والوطن العربي.


وأوضح الكعبي أن حصوله على المركز الأول جاء بعد إصرار ومحاولات مستمرة، إذ سبق له المشاركة في الدورتين الثانية والثالثة من الجائزة، قبل أن يتوَّج بالمركز الأول في دورتها الرابعة، لافتاً إلى أنه حرص على قطع إجازته والعودة من خارج الدولة خصوصاً لحضور مراسم التكريم وتسلُّم الجائزة؛ لما تمثله هذه المسابقة من قيمة معنوية وأدبية رفيعة لديه.


وحول بداياته وشغفه بالشعر، بيّن الكعبي أنه نشأ في بيئة عائلية شعرية بامتياز كان لها الأثر الأكبر في تشكيل ذائقته وصقل تجربته؛ بداية من جدته، مروراً بوالده الشاعر، مؤكداً أن البيئة المحيطة غذَّت فيه حب الشعر النبطي منذ صغره.
وعن رؤيته لعلاقة الشباب بالشعر النبطي في العصر الحالي، أشار الكعبي إلى أن لكل جيل أسلوبه ومفرداته الخاصة في نظم الشعر، موضحاً أن أجيال الشعراء السابقين نقلوا تجاربهم ومفرداتهم للأجيال الجديدة، إلا أن شعراء اليوم يكتبون تجاربهم الحية والواقع الذي يعيشونه دون تقليد للماضي.


واختتم الشاعر أحمد خليفة الكعبي تصريحه بتأكيد حرص جيل الشباب من الشعراء على صون الهوية والتراث، قائلاً: «نحرص على الحفاظ على الموروث الشعري الأصيل بالطريقة التي تليق به، دون إدخال أي عناصر دخيلة عليه، مع التعبير الصادق عن الواقع».


إنجاز مميز


من جهته، أعرب الشاعر الكويتي عمر رشيد العازمي عن فخره واعتزازه بالحصول على المركز الثالث في جائزة عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب» (محور أفضل قصيدة نبطية)، مؤكداً أن هذا التتويج يمثل إنجازاً مميزاً يضاف إلى مسيرته الشعرية والشخصية.
وأوضح أن المشاركة في مسابقة تحمل اسم الشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي تعد شرفاً كبيراً لأي شاعر، مشيراً إلى أن المشاركة في هذه المنافسة كان حلماً يسعى لتحقيقه منذ زمن، حتى تكللت جهوده بالنجاح.


وحول واقع الشعر النبطي وعلاقته بالشباب في الوقت الراهن، أكد العازمي أن الساحة الثقافية تزخر بالعديد من المواهب والشعراء المتميزين، إلا أنها قد تفتقر إلى مزيد من البرامج والمنصات التنافسية التي تحفز على الاستمرار والإبداع.
وأشار العازمي إلى الدور الكبير الذي تنهض به جائزة «فتاة العرب» في دعم الحركة الشعرية، لافتاً إلى الاستقطاب الواسع الذي حققته على مستوى الوطن العربي، حيث شهدت مشاركات واسعة من شعراء ينتمون إلى دول عدة، منها الكويت، والسعودية، والأردن، واليمن، إلى جانب شعراء الإمارات.