القمر يبتلع الشمس.. مشهد أسطوري في السماء يخطف الأنظار


يشهد العالم اليوم الثلاثاء حدثا فلكيا نادرا من نوع الخسوف الحلقي للشمس المعروف باسم "حلقة النار"، والذي يمثل أول خسوف شمسي لعام 2026، ورغم أهميته، ستتاح فرصة رؤيته مباشرة لما يقارب 2% فقط من سكان العالم، وفقا لـ Time and Date.

وينتج هذا الخسوف عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، لكن يبعد القمر في مداره مسافة تجعل قرصه غير قادر على تغطية الشمس بالكامل، ما يؤدي إلى ظهور حلقة مضيئة من أشعة الشمس حول ظل القمر، كما يوضح الدكتور C. أليكس يونغ، المدير المساعد للتواصل العلمي في قسم علوم الهيليوفيزياء بمركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في ماريلاند.

وأوضح يونغ أن الخسوف يتحول إلى كلي إذا غطى القمر الشمس تماما، بينما يحدث الخسوف الجزئي عندما تكون الشمس والقمر والأرض غير مصطفين بشكل كامل، وفقا لـ سي إن إن.

أفضل أماكن الرصد

سيكون أفضل مكان لمشاهدة "حلقة النار" من شريط ضيق في القارة القطبية الجنوبية، في حين يمكن رؤية الخسوف جزئيا من باقي القارة الجليدية، بالإضافة إلى أجزاء من أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

ويحدث الخسوف الحلقي كل سنة إلى سنتين، لكن العديد منه لا يكون مرئيا من معظم مناطق العالم، وسيكون هناك خسوف حلقي آخر في 6 فبراير 2027، وسيغطي مناطق أوسع في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، بينما ستتاح الفرصة للمشاهدين في الولايات المتحدة لرؤية خسوف حلقي مرة أخرى في عام 2039.

مواسم الخسوف

يأتي الخسوف غالبا أزواجا أو ثلاثيا ضمن ما يعرف بـ"مواسم الخسوف"، ويشير يونغ إلى أن الخسوف الشمسي غالبا ما يرافقه خسوف قمري قبل أو بعد حوالي أسبوعين. ويشكل هذا الخسوف الحلقي بداية الموسم، على أن يتبعه خسوف قمري كلي في 3 مارس القادم.

تفاصيل الخسوف

يمر ظل القمر خلال هذا الخسوف الحلقي على الأرض على مسار يبلغ عرضه 616 كيلومترا وطوله 4282 كيلومترا، وفقا لموقع EarthSky، ونظرا لأن المسار الضيق يمر فقط فوق القارة القطبية الجنوبية، سيعتمد معظم الناس على البث المباشر لمشاهدته.

وقال يونغ: "الأمر كله مسألة هندسية. يجب أن تكون في المكان الصحيح تماما على طول مسار الحلقة لرؤية الخسوف، وهذا ما يجعل مشاهدته حدثا نادرا للغاية".

وسيكون الخسوف الحلقي الأكثر إثارة في محطة كونكورديا، القارة القطبية الجنوبية، بدءا من الساعة 6:48 مساءً بالتوقيت المحلي، وصولا إلى ذروته عند 7:47 مساءً، ويستمر حوالي ساعتين.

كما سيكون الخسوف الجزئي مرئيا في جنوب إفريقيا، أمريكا الجنوبية، والأرجنتين وشيلي، حيث يبدأ الخسوف الجزئي حوالي الساعة 7 صباحا بالتوقيت المحلي، في حين يشهد جنوب إفريقيا ظهور الخسوف الجزئي في وقت مبكر إلى منتصف فترة بعد الظهر.

ماذا يلاحظ المشاهدون

مع بدء الخسوف، يتحرك القمر تدريجيا أمام الشمس، ما يخلق خسوفا جزئيا، وعندما يغطي القمر حوالي 80% من الشمس، تصبح الظلال على الأرض أكثر وضوحا وحدة، ويخف الضوء المحيط، وتبدو الظلال منحنية، بحسب يونغ.

عند الذروة، وتعرف بـ"الحلقة"، يجلس القمر مباشرة أمام الشمس، تاركا "حلقة نار" حول الحواف، وعند النظر إلى الأرض عبر نظارات خاصة بالخسوف، تظهر أنماط دائرية غير معتادة في الظلال.

وأكد يونغ أن النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الخسوف الحلقي أو الجزئي دون حماية مناسبة للعين غير آمن تماما، حتى مع استخدام النظارات الشمسية الداكنة، وينصح باستخدام نظارات معتمدة للخسوف أو أجهزة عرض بسيطة يمكن صناعتها باستخدام قطعة كرتون وثقب صغير لعرض صورة الشمس على سطح خلفه.

الأحداث الفلكية القادمة

يشهد عام 2026 عدة أحداث سماوية مهمة:

28 فبراير: مرور ستة كواكب في السماء الليلية، منها عطارد، الزهرة، زحل، والمشتري بالعين المجردة، وأورانوس ونبتون عبر منظار أو تلسكوب.

3 مارس: خسوف قمري كلي يظهر القمر باللون الأحمر (القمر الدموي)، آخر خسوف قمري كلي مرئي من أمريكا الشمالية حتى عام 2028.