أقدم من الهرم الأكبر.. اكتشاف عمره 18 ألف عام يغير التاريخ

أعلن باحثون عن أدلة تشير إلى أن البشر عاشوا في موقع "ريمروك دراو" في جبال أوريغون قبل نحو 18250 عاما، أي قبل آلاف السنين من التاريخ الذي كان يُعتقد سابقا أنه يمثل وصول أول سكان أمريكا الشمالية.

تشير هذه النتائج إلى أن الموقع قد يصبح واحدا من أقدم مواقع الاستيطان البشري المعروفة في أمريكا الشمالية، إذ يعود تاريخه إلى ما يقارب أربعة أضعاف عمر الهرم الأكبر في مصر، وهو ما قد يدفع العلماء إلى إعادة النظر في النظريات التقليدية حول كيفية ومتى وصل الإنسان إلى القارة.

لطالما سادت نظرية تقول إن أول البشر دخلوا أمريكا الشمالية قبل نحو 13 ألف عام عبر ممر بري خالٍ من الجليد بين آسيا وأمريكا، لكن هذا الاكتشاف يضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى احتمال وصول البشر قبل ذلك بوقت طويل، ربما عبر طرق ساحلية على طول المحيط الهادئ قبل انفتاح الممرات الداخلية.

وخلال عمليات التنقيب، عثر باحثون من جامعة أوريغون على أداتين حجريتين دقيقتي الصنع من العقيق البرتقالي، وهو نوع من الكوارتز، مدفونتين تحت طبقة من الرماد البركاني الناتج عن ثوران جبل سانت هيلينز قبل أكثر من 15 ألف عام.

كما أظهرت تحاليل الكربون المشع لبقايا أسنان حيوانات منقرضة، بينها الجمال والبيسون القديم، عُثر عليها بالقرب من الأدوات، عمرًا يقدّر بحوالي 18250 عامًا، ما يشير إلى أن الموقع كان مستخدمًا من البشر في فترة أقدم بكثير مما كان معروفًا.

ومن بين الأدلة المثيرة للاهتمام أن إحدى الأدوات الحجرية حملت آثارًا يُعتقد أنها تعود إلى دماء بيسون، ما يشير إلى استخدامها في ذبح الحيوان أو معالجة لحومه قبل أن تُدفن داخل الموقع.

وقال عالم الآثار باتريك أوغرادي من جامعة أوريغون، الذي يشرف على الأبحاث في الموقع، إن العثور على طبقة الرماد البركاني القديمة كان مفاجئًا، لكن نتائج تحليل أعمار البقايا الحيوانية والأدوات الحجرية جعلت الاكتشاف أكثر إثارة، لأنها قدمت دلائل على وجود بشري يعود إلى أكثر من 18 ألف عام.

ورغم أهمية النتائج، فإنها لم تخضع بعد للمراجعة العلمية من قبل باحثين مستقلين، لذلك ما زال العلماء يتعاملون معها بحذر، لكن تأكيدها قد يؤدي إلى تغيير كبير في الخط الزمني لهجرة البشر إلى الأمريكتين، وفق تقرير لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

ويرى الباحثون أن الاكتشاف يتوافق أيضا مع الروايات الشفهية لبعض القبائل الأصلية في المنطقة، التي تتحدث عن أحداث جيولوجية قديمة مثل فيضانات ميسولا، وعن تفاعل البشر مع حيوانات ضخمة عاشت خلال نهاية العصر الجليدي.

ولا يقتصر الأمر على موقع ريمروك دراو فقط، إذ كشفت اكتشافات أخرى في ولاية أوريغون عن مستوى متقدم من مهارات سكان أمريكا الشمالية القدماء. فقد عثر العلماء على قطع من جلود حيوانات مخيطة معًا يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام، ما يشير إلى امتلاك البشر في تلك الفترة تقنيات متطورة لصناعة الملابس والأدوات.

وشملت هذه الاكتشافات نحو 55 قطعة أثرية مصنوعة من 15 نوعا مختلفا من المواد النباتية والحيوانية، بينها بقايا يُعتقد أنها كانت جزءًا من ملابس أو أحذية، إضافة إلى أدوات مثل السلال والفخاخ الخشبية.

وتقدم هذه الآثار صورة مختلفة عن الإنسان في العصر الجليدي؛ فبدلًا من كونه مجرد صياد وجامع للثمار، تشير الأدلة إلى أنه كان قادرا على الابتكار والتكيف، واستخدام الموارد المتاحة بطرق متقدمة قبل آلاف السنين من ظهور الحضارات الأولى.