ماذا يحدث إذا أغلقت فوهة بركان بالخرسانة؟

قد تبدو فكرة صب الخرسانة داخل فوهة بركان لإيقاف ثورانه بسيطة، لكنها في الواقع قد تؤدي إلى نتيجة عكسية وخطيرة. فالبراكين ليست مجرد فتحات تخرج منها الحمم، بل أنظمة جيولوجية معقدة تتراكم فيها الصهارة والغازات والضغوط الهائلة تحت سطح الأرض.


وتتحمل الخرسانة درجات حرارة مرتفعة، لذلك قد يبدو من الممكن نظريًا استخدامها لسد فتحة البركان. لكن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بقدرة الخرسانة على الصمود أمام الحرارة، وإنما بما سيحدث للغازات والضغط داخل البركان بعد إغلاق المخرج.

عندما تكون الصهارة سائلة نسبيا، تستطيع الغازات الذائبة فيها الهروب تدريجيًا، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى ثوران أكثر هدوءا، حيث تتدفق الحمم ببطء على سطح الأرض. لكن عندما تكون الصهارة أكثر لزوجة، تصبح حركة الغازات أصعب، فيبدأ الضغط بالتراكم تحت السطح.

وهنا تصبح محاولة سد فوهة البركان بالخرسانة فكرة شديدة الخطورة. فإذا أُغلقت فتحة تسمح بخروج الغازات، فقد يُحرم البركان من وسيلة طبيعية لتخفيف الضغط، ما قد يؤدي إلى تراكمه داخل النظام البركاني. وعندما يجد الضغط طريقًا للخروج، يمكن أن يحدث ثوران أكثر عنفًا بدلًا من إيقاف البركان.

وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الانفجارات البركانية العنيفة تحدث عندما يتراكم الضغط بسبب صعوبة خروج الغازات من الصهارة اللزجة. وقد تقذف هذه الانفجارات الرماد والمواد البركانية الساخنة، كما يمكن أن تنتج تدفقات نارية سريعة ومدمرة تتحرك على سفوح البركان.

لذلك، فإن إغلاق فوهة بركان بالخرسانة لن يكون بمثابة "غطاء" يمنعه من الثوران، لأن النشاط البركاني يستمر في الأعماق بعيدًا عن الفوهة نفسها.

أما الخرسانة، فقد يكون لها استخدام مختلف في مواجهة الحمم، إذ يمكن استخدام الكتل والحواجز لمحاولة تغيير مسار تدفقات الحمم وإبعادها عن المناطق المأهولة، كما حدث في محاولات للحد من خطر بعض ثورات بركان إتنا في إيطاليا.

لذلك إذا أغلقت فوهة بركان بالخرسانة، فلن يتوقف النشاط البركاني في الأعماق، بل قد تحدث مشكلة أكبر. فالصهارة والغازات تستمر في التراكم تحت سطح الأرض، بينما تعمل الفوهة كأحد المنافذ التي تسمح بتخفيف الضغط. وعند إغلاقها، قد تتراكم الغازات والضغوط في الداخل، ما يدفع الصهارة إلى البحث عن مسارات أخرى للخروج عبر الشقوق أو نقاط الضعف في الصخور. وفي حال وصل الضغط إلى مستويات مرتفعة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ثوران أكثر عنفًا أو فتح منافذ جديدة في أماكن غير متوقعة. 

وبالتالي، فإن أفضل ما يمكن فعله ليس محاولة خنق البركان، بل مراقبة نشاطه واتخاذ إجراءات هندسية وإخلائية مناسبة عند الحاجة. فالبركان قد يبدو هادئًا من الخارج، لكن ما يجري تحته قصة مختلفة تمامًا.