هاري هوكر.. كيف اختفى فوق الأطلسي 6 أيام ثم ظهر حياً؟

قد يعرف كثيرون طائرات هوريكان وتايفون وتيمبيست وهنتر وهارير، لكن القليل ربما يعرف قصة الرجل الذي حملت إحدى أشهر شركات الطيران البريطانية اسمه.

إنه هاري هوكر، ابن حداد أسترالي ترك المدرسة في الحادية عشرة من عمره، وبدأ العمل في ورشة سيارات مقابل "خمسة شلن" أسبوعيا، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز طياري الاختبار في عصره.

وُلد هوكر في أستراليا عام 1889، وبدأ مسيرته المهنية ميكانيكيا قبل أن ينتقل إلى بريطانيا عام 1911 للعمل في مجال الطيران.

وبعد التحاقه بشركة "سوبويث للطيران" عام 1912، أقنع مؤسسها توماس سوبويث بتعليمه الطيران، ولم يحتج سوى إلى ثلاثة دروس فقط قبل أن يحلق منفردا، وبعد شهر من حصوله على رخصته، سجل إنجازا لافتا بفوزه بكأس ميشلان عقب رحلة استمرت 8 ساعات و23 دقيقة.

لكن الإنجاز الذي رسخ مكانته في تاريخ الطيران جاء عام 1914، عندما أقدم على خطوة كانت تُعد شديدة الخطورة في ذلك الوقت، وهي إدخال طائرة عمدا في دوران حلزوني ثم استعادة السيطرة عليها وإخراجها من الحالة الخطرة.

وكانت حوادث الدوران الحلزوني من أبرز أسباب وفاة الطيارين آنذاك، لذلك أثبت هوكر عمليا أن الطائرة يمكن استعادتها بدلا من اعتبار الدوران سقوطا محتوما.

وفي عام 1919، دخل هوكر التاريخ مرة أخرى من بوابة المحيط الأطلسي، فقد انطلق مع ملاحه كينيث ماكنزي غريف من نيوفاوندلاند لمحاولة عبور الأطلسي والفوز بجائزة "ديلي ميل" البالغة 10 آلاف جنيه إسترليني، لكن مشكلات في نظام تبريد المحرك أجبرتهما على الهبوط في البحر قرب سفينة دنماركية تدعى "ماري"، ولأن السفينة لم تكن تملك جهازا لاسلكيا يعمل، عاش العالم ستة أيام وهو يعتقد أن الرجلين اختفيا في المحيط، إلى أن وصلت السفينة إلى اسكتلندا وأكدت المحطة الساحلية أن هوكر ورفيقه على قيد الحياة.

وبعد عام واحد فقط، أصبح اسم هوكر مرتبطا رسميا بصناعة الطائرات، ففي 1920، وبعد تصفية شركة "سوبويث"، أسس توماس سوبويث وشركاؤه شركة جديدة أطلقوا عليها اسم H.G. Hawker Engineering تكريما لطيار الاختبار الذي لعب دورا مهما في نجاح الشركة.

وتحول الاسم لاحقا إلى "Hawker Aircraft"، ليظهر بعد ذلك على طائرات أصبحت جزءا من تاريخ الطيران العسكري البريطاني.

لكن هوكر لم يعش ليرى كامل إرث اسمه، ففي يوليو 1921، تحطمت طائرته أثناء تدريبات في هندون، ليلقى مصرعه عن عمر 32 عاما، ومع ذلك، بقي اسمه حاضرا لعقود، ليس فقط في اسم الشركة، بل على طائرات مثل "هوريكان" التي شاركت في معركة بريطانيا، لتصبح قصة الميكانيكي الأسترالي الذي تعلم الطيران في ثلاثة دروس فقط واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ الطيران.