كشفت أعمال تجريف في نهر سافانا بالولايات المتحدة عن مفاجأة ظلت مدفونة في قاع النهر لنحو 250 عاماً، بعدما عثرت فرق العمل على 19 مدفعا يعود تاريخها إلى حرب الاستقلال الأمريكية، بينها 14 مدفعا كانت لا تزال تحتوي على ذخيرة داخلها.
وعندما تولى خبراء الترميم في ولاية تكساس تنظيف 17 مدفعا من القطع التي انتُشلت من النهر، اكتشفوا أنها لم تكن فارغة، إذ احتوت على سدادات خشبية وحشوات ورقية وبارود وقذائف مدفعية.
ويرجع تاريخ هذه المدافع إلى سبتمبر عام 1779، عندما كانت القوات البريطانية تسيطر على سافانا، وأغرقت عددا من السفن في جزء من النهر بهدف عرقلة الأسطول الفرنسي الذي وصل لمساعدة القوات الأمريكية في محاولة لاستعادة المدينة.
وقالت أندريا فارمر، عالمة الآثار في فيلق المهندسين بالجيش الأمريكي في منطقة سافانا، إن سجلات تاريخية من تلك الفترة تشير إلى أن السفن غرقت بسرعة كبيرة، ما أدى إلى ترك الأسلحة والمؤن وغيرها من المعدات على متنها.
وعثرت فرق التجريف على أول مدفع في فبراير 2021، أثناء تنفيذ مشروع بقيمة 973 مليون دولار لتعميق امتداد يبلغ طوله 40 ميلًا من القناة الملاحية. ويقع موقع الاكتشاف في منطقة تعرف باسم «حفرة الخمسة قامات»، بالقرب من حصن جاكسون القديم.
وبعد عمليات بحث للغواصين عن المزيد من المدافع، عثرت الفرق على 12 قطعة أخرى في يناير 2022، ليصل العدد الإجمالي إلى 19 مدفعًا بحلول ربيع العام نفسه.
ويبلغ طول أربعة من المدافع على الأقل نحو 70 بوصة، ويُرجح أنها صنعت في فرنسا، بينما يبلغ طول الـ15 الأخرى نحو 60 بوصة، وقد صُبت جميعها في منتصف القرن الثامن عشر. كما عُثر في الموقع على مراسٍ وطلقات نارية وشظية من جرس سفينة.
ويرجح علماء الآثار في فيلق المهندسين أن تكون المدافع قد جاءت من سفينتين بريطانيتين غرقتا في المنطقة، هما «سافانا» و«فينوس»، إلى جانب عدد من سفن نقل الجنود، بهدف إغلاق الممر المائي أمام الأسطول الفرنسي.
وفي أكتوبر 1779، خاضت القوات الأمريكية والفرنسية معركة لاستعادة سافانا، لكنها انتهت بفشل الهجوم وانسحاب القوات الأمريكية في 18 أكتوبر، فيما ظل البريطانيون يسيطرون على المدينة حتى يوليو 1782.
ثلاث سنوات لاستعادة المدافع
خرجت المدافع من النهر مغطاة بطبقات من الأصداف والكائنات البحرية، ووُضعت في أحواض مائية للحفاظ عليها. وفي فبراير 2023، نُقلت 17 قطعة منها إلى مختبر أبحاث الحفظ في جامعة تكساس إيه آند إم.
واستخدم المرممون تيارًا كهربائيًا عبر الأحواض لسحب الأملاح من الحديد، إلى جانب إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للمدافع وتحليل المعادن باستخدام تقنية التألق بالأشعة السينية، وفحص محتويات تجاويفها.
واستغرقت أعمال الحفظ أكثر من ثلاث سنوات، بتمويل بلغ 325 ألف دولار جمعته جمعية التراث الساحلي.
وأعيدت المدافع إلى مدينة سافانا في 3 يونيو 2026، قبل عرضها للجمهور في 2 يوليو ضمن معرض «الموالون والحرية» في متحف سافانا التاريخي، بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وفقا لـ "dailygalaxy".
ويضم المعرض المدافع الـ17 التي خضعت للحفظ، إلى جانب مدفعين تُركا على حالتهما الأصلية بعد انتشالهما، فضلًا عن ثلاثة أجزاء من مراسٍ وأوراق عُثر عليها داخل أكياس خراطيش.
ووصف مسؤولو جمعية التراث الساحلي الاكتشاف بأنه أكبر اكتشاف لمدفعية من القرن الثامن عشر مرتبط بحدث بحري واحد خلال حرب الاستقلال الأمريكية، ليمنح المدافع التي ظلت في قاع النهر قرونًا فرصة جديدة لرواية جانب من تاريخ الحرب.

