دراسة تدحض نظرية نشوء الأرض إثر ارتطام مذنّب


نجح علماء من جامعة كامبريدج، أخيراً، في الوصول إلى دلائل مهمة مصيرها أن تقلب الحقائق والنظريات السابقة حول نشوء الأرض.

إذ اكتشفوا أن الجزيئات الغنية بالكربون والنيتروجين، التي تعد من اللبنات الأساسية للحياة، يصعب أن تبقى سليمة عند اصطدام المذنبات بالأرض، بسبب السرعات العالية التي تتحرك بها، وهو ما ينهي الكثير من الترجيحات السابقة في الشأن.

ونشر الباحثون دراستهم الموسعة في الخصوص، ضمن مجلة Scientific Reports، حيث أشاروا، وفقاً لما جاء في تقرير «روسيا اليوم» نقلاً عن «نيويورك بوست»، إلى أن قوة الاصطدام وحرارته قد تؤديان إلى تبخر هذه الجزيئات قبل أن تتمكن من الوصول إلى سطح الأرض.

وقال ريتشارد أنسلو، الباحث الرئيس في الدراسة من معهد علم الفلك بجامعة كامبريدج، إن العلماء اعتقدوا طويلاً أن المذنبات أدت دوراً مهماً في نشأة الحياة، باعتبارها أجساماً جليدية تحمل مواد غنية بالكربون والنيتروجين، ويمكنها نقل المكونات اللازمة لبدء الحياة إلى الأرض.

وبين أن نتائج الدراسة تجعل هذه الفرضية مستبعدة، حتى لو نجت بعض الجزيئات من الاصطدام، فربما لا تصل بكميات كافية لبدء التفاعلات الكيميائية اللازمة لنشوء الحياة.

وأضاف: إن تحقق هذا السيناريو يتطلب توافر ظروف استثنائية، تشمل: اصطدام المذنب بالأرض بسرعة وزاوية مناسبتين، نجاة الجزيئات من الحرارة الناتجة عن الاصطدام، وصول هذه المواد بتركيزات كافية لبدء التفاعلات الكيميائية المؤدية إلى نشوء الحياة.

وفي المقابل، يشير الفريق إلى أن الكويكبات قد تكون مصدراً أكثر احتمالاً لهذه المواد، نظراً إلى اصطدامها بالأرض بوتيرة أكبر من المذنبات.

كما يطرح العلماء احتمال أن تكون المذنبات قد أسهمت في نقل المواد الأولية للحياة إلى المريخ، الذي يتميز بصغر حجمه ورقة غلافه الجوي مقارنة بالأرض، ما قد يسمح بوصول هذه الأجرام إلى سطحه بسهولة أكبر، وخصوصاً في المراحل المبكرة من تطور النظام الشمسي.

وأكد أنسلو أن هذا لا يعني بالضرورة أن المواد المكونة للحياة وصلت بالفعل إلى المريخ، لكنه يفتح الباب أمام احتمال حدوث ذلك، إذا كانت الظروف نفسها تجعل وصولها إلى الأرض ممكناً.