مدير محاكم مركز دبي المالي العالمي لـ «البيان»: مركز خدمات الوساطة يدعم تنافسية واستدامة بيئة الأعمال

أكد القاضي عمر المهيري مدير محاكم مركز دبي المالي العالمي، أن مركز خدمات الوساطة يدعم تنافسية دبي، واستدامة بيئة الأعمال، بما ينسجم مع مستهدفات أجندة الإمارة الاقتصادية D33.

وقال في حوار مع «البيان»: إن القيادة الرشيدة تؤمن ببناء منظومة عدلية أكثر مرونة وكفاءة، تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث، وتمنح الأفراد والشركات خيارات أوسع لتسوية المنازعات، إذ تدرك أن العدالة الفاعلة يجب أن توفر مسارات متعددة لتسوية المنازعات، وفقاً لطبيعة كل قضية، واحتياجات الأطراف المعنية.

ومن خلال إرساء الوساطة ضمن إطار رسمي في محاكم مركز دبي المالي العالمي، تؤكد دبي أن الوصول إلى حلول عادلة وفعالة تحفظ كرامة الأطراف، يشكل جزءاً أساسياً من البنية التحتية لاقتصاد يتمتع بقدرة تنافسية عالية.

وأضاف: من جانبنا، نرى أن العدالة الحديثة لم تعد تقتصر على الفصل في النزاعات، بل أصبحت جزءاً من البنية التحتية الداعمة للنمو الاقتصادي.

كما أن مستقبل منظومة العدالة في دبي ودولة الإمارات يقوم على إتاحة خيارات حقيقية للأفراد والشركات لتسوية خلافاتهم، وفق المسار الذي يلائمهم، ومع القدرة على تنفيذ اتفاقات التسوية لدى المحاكم، عند الاقتضاء.

ويستند كذلك إلى بناء منظومة تتمحور حول احتياجات مستخدميها، مع الحفاظ على الدور الأساسي للمحاكم في إصدار أحكام قضائية ملزمة.

وأوضح: لطالما ارتبط مفهوم الصلح بتسوية الخلافات بطريقة تحافظ على العلاقات وتصون الكرامة. ويقع هذا التوجه في صميم ممارسات الوساطة. ويمنح المركز هذه القيمة المتجذرة في المجتمع إطاراً منظماً وحديثاً ومعترفاً به دولياً.

وقال: يتميز هذا النهج بإطار قانوني متكامل، فمحاكم مركز دبي المالي العالمي تمثل نظام دبي القضائي الدولي الناطق باللغة الإنجليزية، والقائم على القانون العام، وتحظى بثقة مجتمع الأعمال العالمي منذ عام 2004.

وتُعقد جلسات الوساطة في المركز بإشراف أعضاء ذوي خبرة ومسجلين ضمن قائمة الوسطاء لدى محاكم مركز دبي المالي العالمي، لضمان الحياد وتقديم الخبرات المتخصصة.

أجندة دبي

وأشار إلى أن أجندة دبي الاقتصادية D33 تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة خلال العقد الممتد حتى عام 2033، وترسيخ مكانة دبي ضمن أفضل ثلاث مدن في العالم للعيش والاستثمار والعمل.

ويتطلب اقتصاد ينمو بهذا الزخم منظومة لتسوية المنازعات، تتسم بالكفاءة والموثوقية، وتوفّر قدراً عالياً من الوضوح واليقين. وهذا تحديداً هو الهدف الأساسي لإنشاء مركز خدمات الوساطة لكي يسهم في تحويل تسوية المنازعات إلى عنصر من عناصر تنافسية دبي، من خلال توفير مسار موثوق وسري وفعال، يدعم استقرار بيئة الأعمال.

وقال: ينطلق نهجنا في محاكم مركز دبي المالي العالمي من مبدأ «المحاكم كخدمة». ويترجم مركز خدمات الوساطة هذا النهج إلى خدمات عملية، تمنح الشركات والأفراد خيارات أوسع لإدارة منازعاتهم وتسويتها، بما يعزز كفاءة منظومة العدالة واستدامة بيئة الأعمال.

ويكمل المركز منظومة خدمات التقاضي والمهام القضائية القائمة، بوصفه مساراً إضافياً لتسوية المنازعات، عندما تكون التسوية ممكنة.

وأضاف: هذه الثقة هي ما يحوّل المنظومة القانونية إلى ميزة تنافسية للاقتصاد بكامله.

ومن خلال إتاحة مجموعة أوسع من آليات تسوية المنازعات الموثوقة أمام المستثمرين ورواد الأعمال، يسهم المركز في تعزيز سمعة دبي بوصفها وجهة مستقرة، تتمتع بقدرة تنافسية عالمية لممارسة الأعمال، كما يدعم طموح دولة الإمارات لأن تكون مرجعاً عالمياً للخدمات القانونية والقضائية.

فئات

وحول الفئات التي يقدم المركز خدماته إليها بالدرجة الأولى، الشركات الكبرى أم الشركات الصغيرة والمتوسطة، أم الأفراد والمجتمع ككل، قال: صُمم المركز ليخدم جميع هذه الفئات، انطلاقاً من أن الوساطة ليست مقتصرة على نوع معين من المنازعات أو المتعاملين، بل تمثل خياراً عملياً لكل من يبحث عن تسوية فعالة.

وتشكل الوساطة حلاً عملياً وفعالاً لشركة متعددة الجنسيات، تتعامل مع نزاع تجاري معقد، أو لشركة صغيرة تسعى إلى تسوية عملية، أو لفرد أو عائلة ترغب بإجراء تسوية بأسلوب يضمن الخصوصية.

وأضاف: تتسم الوساطة بمرونة تجعلها مناسبة بوجه خاص في الحالات التي يكون الحفاظ على العلاقات فيها أولوية للأطراف، أو إدارة منازعاتهم بسرية، أو بحث إمكانية الوصول إلى تسوية قبل الحاجة إلى اتخاذ إجراءات رسمية إضافية.

وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد على وجه الخصوص، توفر الوساطة مساراً إضافياً، يساعدهم على الحفاظ على مواردهم، والمضي قدماً متى أمكن التوصل إلى اتفاق.

ومن هذا المنطلق، يخدم المركز الشركات ورواد الأعمال والمستثمرين والأفراد، بوصفهم جزءاً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي لدبي، مع بقائه ضمن الإطار الأوسع لمنظومة العدالة التجارية لدى محاكم مركز دبي المالي العالمي.

آليات موثوقة

وأوضح أن أهمية الوساطة لا تنحصر في تخفيف الضغط على المحاكم، بل في إتاحة مسار أكثر ملاءمة للنزاعات التي يمكن حلها بالاتفاق، بما يحفظ الوقت والتكلفة والعلاقات. في ضوء النمو المتسارع للأنشطة التجارية في دبي، يتزايد الطلب على آليات موثوقة لتسوية المنازعات.

وتسهم الوساطة في تلبية هذا الطلب، من خلال إتاحة الفرصة للأطراف لتسوية المنازعات المناسبة بالاتفاق، قبل الوصول إلى مرحلة الفصل القضائي.

ويدعم ذلك منظومة العدالة الأوسع، إذ يضمن تركيز موارد المحاكم على المسائل التي تتطلب فصلاً قضائياً رسمياً، مع توفير مسار منظم للأطراف التي يمكنها التوصل إلى تسوية.

وقال: تزداد فعالية الوساطة عند استعداد الطرفين للدخول في حوار بنّاء واستكشاف إمكانية التوصل إلى تسوية يتم التفاوض بشأنها. كما يمكن أن تساعد الأطراف على إدارة الوقت والتكاليف، والحفاظ على السرية، مع صون العلاقات التجارية أو الشخصية المهمة. وعند التوصل إلى تسوية، يستفيد الأطراف من مرونة اتفاق التسوية، إلى جانب القوة التنفيذية التي يكتسبها ضمن إطار محاكم مركز دبي المالي العالمي، عند الاقتضاء.

وحول الضمانات التي يوفرها مركز خدمات الوساطة لحماية سرية المنازعات، قال: تعتبر السرية من السمات الأساسية للوساطة، ومن أبرز الاعتبارات التي تدفع الأطراف إلى اختيارها.

وتتم إدارة إجراءات الوساطة في بيئة خاصة وسرية، بما يتيح للأطراف مناقشة خلافاتهم بصراحة، والعمل في بيئة بنّاءة، تسهم في الوصول إلى تسوية. ولا تقتصر أهمية هذه الخصوصية على حماية سمعة الأطراف، بل تمتد إلى الحفاظ على العلاقات التجارية والشخصية أيضاً.

وتكتسب هذه الخصوصية أهمية خاصة في المنازعات التي تنشأ بين أفراد أو شركات يرغبون في استمرار تعاملهم أو تعاونهم بعد تسوية الخلاف. فالوساطة تتيح لهم التوصل إلى اتفاق دون الإضرار بتلك العلاقات.

ويتولى إدارة إجراءات الوساطة أعضاء مسجلون في قائمة الوسطاء لدى محاكم مركز دبي المالي العالمي، وهم يتمتعون بالحياد، ويلتزمون بأعلى المعايير المهنية المعتمدة في المركز، بما يرسخ ثقة الأطراف في نزاهة العملية وخصوصيتها طوال جميع مراحل الوساطة.

خطوات

وحول الخطوات العملية التي يجب على الفرد أو المؤسسة اتباعها لاستخدام خدمات المركز، قال: صُممت إجراءات الوساطة لتكون بسيطة ومرنة، وتنجز بالكامل عبر المنصة الإلكترونية.

ويمكن للأطراف البدء بتقديم طلب عبر المنصة الإلكترونية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، ثم اختيار وسيط من قائمة الوسطاء، أو ترشيح وسيط من اختيارهم، ليتم تسجيله ضمن القائمة.

وتعقب ذلك جلسة تمهيدية، يتفق خلالها الأطراف والوسيط على نطاق الوساطة، وعدد الجلسات والرسوم والجدول الزمني.

وبعد ذلك، يعمل الأطراف مع الوسيط على التوصل إلى تسوية عبر جلسات منظمة، تُعقد إما إلكترونياً عبر بوابة المحاكم، أو حضورياً في مقر محاكم مركز دبي المالي العالمي.

وفي ما يتعلق بالمدة، فإنها تعتمد على مدى تعقيد النزاع، وعلى استعداد الأطراف للتعاون بحسن نية في إجراءات الوساطة.

وفي الحالات المناسبة، قد توفر الوساطة مساراً أقصر وأكثر مباشرة للتوصل إلى تسوية، مقارنةً بإجراءات التقاضي، إذ ينصب تركيز الأطراف على الاتفاق، بدلاً من طلب حكم قضائي للفصل في النزاع.

وعند التوصل إلى اتفاق، يمكن توثيق التسوية في اتفاق تسوية، يكتسب قوة تنفيذية لدى محاكم مركز دبي المالي العالمي، بما يجمع بين مرونة التسوية وقوة التنفيذ القانوني.