خلل خفي في بطاريات السيارات الكهربائية يفقدها ربع طاقتها ويقصّر عمر ها

كشفت دراسة علمية حديثة عن نقطة ضعف خفية في بطاريات السيارات الكهربائية، تتمثل في تفاوت معدلات تآكل الخلايا التي تتكون منها البطارية، إذ يمكن لعدد محدود من الخلايا سريعة التدهور أن يحدّد العمر الافتراضي للبطارية بأكملها، حتى عندما تحتفظ معظم خلاياها بقدرة كبيرة على تخزين الطاقة.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة «Nature Energy»، أن هذا التفاوت لا يقلل العمر التشغيلي للبطاريات فحسب، بل يحد أيضاً من قدرتها على توفير الطاقة، ويؤدي إلى بقاء نسبة ملحوظة من إمكاناتها دون استغلال قبل إخراجها من الخدمة.

الخلايا الأضعف تتحكم في أداء البطارية

تتكون بطاريات السيارات الكهربائية من عدد كبير من الخلايا التي تعمل معاً لتخزين الطاقة وتوفيرها. لكن هذه الخلايا لا تتقدم في العمر بالمعدل نفسه، وقد تصبح بعضُها أضعف من غيرها نتيجة اختلاف المواد الخام وعمليات التصنيع وظروف التشغيل ودرجات الحرارة وأنماط القيادة.

وعندما تكون الخلايا متصلة على التوالي، يمكن للخلايا الأضعف أن تفرض قيوداً على أداء البطارية بأكملها. فقد تصل خلية منخفضة السعة إلى الحد الأقصى المسموح به للجهد قبل اكتمال شحن بقية الخلايا، بينما قد تبلغ خلية ذات مقاومة داخلية مرتفعة حدود التشغيل أثناء التفريغ أو عند الحاجة إلى طاقة كبيرة.

ومع استمرار هذا التفاوت، قد تضطر البطارية إلى التقاعد عندما تصل الخلايا الأضعف إلى حدودها التشغيلية، رغم أن عدداً كبيراً من الخلايا الأخرى لا يزال قادراً على العمل بكفاءة.

اعتمد الباحثون على بيانات تشغيل حقيقية جُمعت على مدى أكثر من ثلاث سنوات من سيارات ركاب كهربائية تستخدم بطاريات النيكل والمنغنيز والكوبالت (NMC)، وحافلات كهربائية مزودة ببطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP).

وقاد فريق الدراسة تشونغوي تشن من معهد داليان للفيزياء الكيميائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، وتشانغفو زو من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا، بمشاركة باحثين من معهد بكين للتكنولوجيا وشركة «زيكر تكنولوجي أوروبا».

وشملت البيانات مركبات قطعت مسافات وصلت إلى نحو 300 ألف كيلومتر. واستخدم الفريق معلومات الجهد والتيار ودرجة الحرارة وحالة الشحن، إلى جانب نماذج للبطاريات وشبكات عصبية، لتقدير التغيرات في سعة الخلايا ومقاومتها الداخلية، مع مراعاة اختلاف ظروف التشغيل ودرجات الحرارة الموسمية.

تفاوت

وأظهرت النتائج أن التفاوت في حالة الخلايا ظل محدوداً عموماً عند المسافات المقطوعة الأقل، لكنه بدأ يتسع لدى عدد من المركبات بعد تجاوز نحو 170 ألف كيلومتر، مع ظهور خلايا تتدهور بوتيرة أسرع من غيرها. واختلف توقيت هذا التدهور وشدته من مركبة إلى أخرى.

تدهور

قدّر الباحثون أن التفاوت في تدهور الخلايا خفّض الحالة الصحية القابلة للاستخدام على مستوى حزمة البطارية بنسبة 6.2% في سيارات الركاب و7.5% في الحافلات.

وعند مقارنة العمر التشغيلي الفعلي لحزم البطاريات بمتوسط العمر المحتمل لخلاياها الفردية، وجدوا أن الحزم عاشت فترة أقصر بنسبة 17.7% في السيارات و22.8% في الحافلات.

ولم يقتصر التأثير على العمر الافتراضي، إذ أدى تفاوت المقاومة الداخلية للخلايا إلى خفض القدرة المتاحة لتوفير الطاقة بنسبة 12.9% في سيارات الركاب و15.1% في الحافلات.

في المقابل، كان تأثير الاختلافات في حالة الشحن أقل من 2% في سعة الشحن القابلة للاستخدام، وفق استراتيجيات الشحن وموازنة الخلايا المعتمدة في المركبات التي شملتها الدراسة.

وكشفت الحسابات أن حزم بطاريات سيارات الركاب استغلت نحو 80.7  % فقط من إمكاناتها الطاقية طوال عمرها المحسوب، مقابل 72.9% في الحافلات. وهذا يعني أن نحو 19.3 % من إمكانات الطاقة في بطاريات السيارات و27.1% في بطاريات الحافلات بقيت دون استغلال عندما وصلت الخلايا الأضعف إلى حدودها.

نتائج

وتشير النتائج إلى أن تقييم صحة بطارية السيارة الكهربائية بالاعتماد على متوسط حالة خلاياها وحده قد لا يقدم صورة دقيقة عن أدائها أو عمرها المتوقع، إذ يمكن لعدد قليل من الخلايا المتدهورة بسرعة أن يفرض قيوداً على الحزمة بأكملها.

ويرى الباحثون أن تحسين جودة التصنيع، واختيار الخلايا وتجميعها بصورة أكثر اتساقاً، وتطوير أنظمة متقدمة لموازنة الشحن، وتحسين إدارة الحرارة، قد يساعد في تقليل الفوارق بين الخلايا وإطالة عمر البطاريات.

كما قد تتيح أنظمة البطاريات القابلة لإعادة التهيئة، التي تغيّر طريقة توصيل الخلايا واستخدامها، فرصاً إضافية للحد من تأثير الخلايا الأضعف.

وقال البروفيسور تشن إن أداء بطارية السيارة الكهربائية وعمرها لا يتحددان فقط بمتوسط مستوى تدهور خلاياها، بل قد يتأثران بشدة بعدد محدود من الخلايا التي تتقدم في العمر بوتيرة أسرع. وأضاف أن قياس هذا التأثير في ظروف القيادة الواقعية يوفر أساساً لتطوير إدارة البطاريات وتحسين الاستفادة من طاقتها وإطالة عمرها التشغيلي.