شهدت الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 20 فبراير الجاري أداء جيداً اتسم بغلبة المكاسب في الولايات المتحدة وأوروبا، مقابل تباين في آسيا، وذلك في ظل تفاعل المستثمرين مع مستجدات البيانات الاقتصادية، وتطورات السياسة النقدية، وتحركات الملف التجاري الأمريكي، كما انعكست التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والمعادن، التي سجلت ارتفاعات ملحوظة.
ففي الولايات المتحدة أنهت المؤشرات الرئيسية تعاملاتها على مكاسب جماعية، مدفوعة بقراءة متوازنة للبيانات الاقتصادية ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات قانونية تتعلق بالرسوم الجمركية. وفي أوروبا دعمت تحسن شهية المخاطرة وتوقعات السياسة النقدية أداء المؤشرات الرئيسية التي سجلت مكاسب أسبوعية قوية.
في المقابل تباينت الأسواق الآسيوية بين تراجعات محدودة في بعض البورصات وارتفاعات لافتة في أخرى، وسط متابعة تطورات الاقتصاد الصيني وتحركات العملات. وعلى صعيد السلع ارتفعت أسعار النفط بفعل المخاوف الجيوسياسية، فيما واصل الذهب مكاسبه مدعوماً بالطلب على الملاذات الآمنة، إلى جانب صعود قوي في الفضة.
محصلة خضراء
وأنهت المؤشرات الأمريكية تعاملات الأسبوع المنتهي في 20 فبراير على مكاسب جماعية، في أداء يعكس تفاعلاً مزدوجاً مع أحدث البيانات الاقتصادية من جهة، وتطورات المشهد القانوني المتعلق بالسياسة التجارية من جهة أخرى، وكذا توقعات السياسة النقدية في المرحلة المقبلة في ظل انقسام أعضاء الفيدرالي.
وسجل مؤشر «داوجونز» الصناعي ارتفاعاً بنسبة 0.25 %، ليغلق عند 49625.97 نقطة بنهاية تعاملات 20 فبراير، مقارنة بـ49500.93 نقطة في إغلاق الأسبوع السابق المنتهي في 13 فبراير.
كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 1.07 %، منهياً الأسبوع عند 6909.51 نقاط، مقابل 6836.17 نقطة في الأسبوع السابق.
وقاد «ناسداك» المركب المكاسب، مرتفعاً بنسبة 1.51 % ليغلق عند 22886.069 نقطة، مقارنة بإغلاق بلغ 22546.671 نقطة في 13 فبراير. جاء الأداء الإيجابي مدفوعاً بقراءة المستثمرين لأحدث البيانات الاقتصادية، التي قدمت إشارات مختلطة بشأن مسار التضخم والنشاط الاقتصادي، ما عزز الرهانات على استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي، وفي الوقت نفسه أبقى التوقعات حذرة حيال مسار السياسة النقدية المقبلة، لا سيما بعدما أظهره محضر اجتماع الفيدرالي الصادر هذا الأسبوع من انقسامات.
وفي موازاة ذلك راقب المستثمرون عن كثب تداعيات قرار المحكمة العليا الصادر بنهاية الأسبوع، والذي قضى بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وينظر إلى القرار باعتباره تحولاً مهماً في ملف السياسة التجارية، إذ قد يسهم في تخفيف الضغوط على سلاسل الإمداد وتكاليف الواردات، بما ينعكس إيجاباً على هوامش أرباح الشركات، لا سيما في القطاعات الصناعية والتكنولوجية.
وبينما عزز القرار شهية المخاطرة نسبياً ظل المستثمرون في حالة ترقب لتقييم الأثر الفعلي على التجارة الخارجية والتضخم، وسط تساؤلات حول كيفية انعكاس هذا التطور على توجهات السياسة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
مكاسب في أوروبا
كذلك أنهت المؤشرات الأوروبية تعاملات الأسبوع على مكاسب قوية، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة وترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية في منطقة اليورو، إلى جانب التفاعل مع تطورات الاقتصاد العالمي.
سجل مؤشر «ستوكس» الأوروبي ارتفاعاً بنسبة 2.08 %، ليغلق عند 630.56 نقطة مقارنة بـ617.70 نقطة في إغلاق الأسبوع السابق. وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1.39 %، منهياً الأسبوع عند 25260.69 نقطة، مقابل 24914.88 نقطة في الأسبوع السابق، كما حقق مؤشر «كاك» الفرنسي مكاسب بنسبة 2.45 %، ليغلق عند 8515.49 نقطة، مقارنة بـ8311.74 نقطة الأسبوع الماضي.
وسجل مؤشر «فايننشال تايمز» البريطاني ارتفاعاً بنسبة
2.30 %، مغلقاً عند 10686.89 نقطة، مقابل 10446.35 نقطة في الأسبوع السابق. ويعكس الأداء الأسبوعي الإيجابي استمرار حالة التفاؤل الحذر في الأسواق الأوروبية، في ظل متابعة المستثمرين لبيانات التضخم والنمو، وتقييمهم لتداعيات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، إضافة إلى التأثر بحركة الأسواق الأمريكية والتطورات التجارية العالمية، التي ما تزال تلقي بظلالها على توقعات أرباح الشركات ومسار الاستثمار خلال الفترة المقبلة.
تفاعل الأسواق
فيما تباين أداء المؤشرات الآسيوية خلال الأسبوع المنتهي في 20 فبراير، في ظل تفاعل الأسواق مع مستجدات الاقتصاد الصيني، وتحركات العملة اليابانية، إلى جانب متابعة المستثمرين لاتجاهات العوائد العالمية. وسجل مؤشر «نيكاي» الياباني تراجعاً بنسبة
0.20 %، ليغلق عند 56825.70 نقطة في 20 فبراير، مقارنة بـ56941.97 نقطة في إغلاق الأسبوع السابق.
في المقابل قفز مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 5.48 %، منهياً الأسبوع عند 5808.53 نقاط. أما مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ، فقد تراجع بنسبة 0.58 %، ليغلق عند 26,413.35 نقطة، مقارنة بـ26,567.12 نقطة بنهاية الأسبوع السابق، وسط حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق الآسيوية، مع توازن المستثمرين بين مؤشرات التعافي الاقتصادي في بعض القطاعات، والمخاوف المرتبطة بآفاق النمو العالمي، وتقلبات أسواق الصرف، ومسار السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.

